النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11415 الخميس 9 يوليو 2020 الموافق 18 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

حتى لا تمر صفقة القرن (2-2)

رابط مختصر
العدد 11277 الأحد 23 فبراير 2020 الموافق 29 جمادى الثاني 1441

عند الحديث عن مستقبل «صفقة القرن»، والسيناريوهات التي تتوقع تطور برامج تنفيذها، يمكن سرد الاحتمالات التالية:

الاحتمال الأول هو اندلاع حرب مفاجئة في الشرق الأوسط، وتحديدا في المناطق المتخمة لفلسطين، بما فيها تلك المناطق ذات العلاقة بـ«الصفقة»، وربما أقربها زمنيا تلك التي توقعها خبيران (الرائد في الجيش الإسرائيلي نداف بين حور، والخبير في الشؤون العسكرية مايكل آيزنشتات)، نشوب حرب وصفت بالكبرى في الشرق الأوسط أطرافها الرئيسة، إسرائيل وإيران وحزب الله. وأرجع الخبيران هذه التوترات إلى «جهود يبذلها حزب الله وسوريا - بمساعدة إيران - لإنتاج صواريخ عالية الدقة في لبنان وسوريا، يمكن أن تشلّ البنية التحتية الحيوية لإسرائيل وتجعل الحياة هناك غير محتملة». لسنا مطالبين بقبول مثل هذا التوقع، لكنه يبقى أحد السيناريوهات المحتملة التي لا يمكن تجاوزها. 

على نحو موازٍ، وبشكل متسق، توقعت صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية مستندة في ذلك، كما تتحدث، «إلى أقوال بعض المحللين السياسيين بأنهم واثقين من أن الولايات المتحدة تستعد للحرب. وأعربوا عن قلقهم إزاء تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة بأن (إيران - الدولة الإرهابية رقم واحد)».

بغض النظر عن نوايا الأطراف ذات العلاقة بما يجري اليوم في الشرق الأوسط، فهناك احتمال لا ينبغي إهماله، وهو اندلاع حرب، محدودة تلك الحرب أم شاملة. وفي حال حدوث ذلك، فمن الطبيعي أن تتراجع «أهمية الصفقة»، أو تتباطأ «خطوات برامج تنفيذها»، دون أن يعني ذلك إلغاءها. 

هذا يؤدي إلى إعطاء المزيد من الوقت أمام الفلسطينيين، كي يعيدوا ترتيب صفوفهم، كي تتراجع خلافاتهم الداخلية إلى مراتب ثانوية، أمام تناقضهم الرئيس مع برامج العدو الصهيوني، وفي المقدمة منها «الصفقة».

الاحتمال الثاني، أن تستمر الأوضاع العسكرية في الشرق على النحو التي هي عليه، أي معارك متفرقة، مهما بلغ حيزها، لكنها تبقى متناثرة، ولا تمس مجرياتها، أو نتائجها الكيان الصهيوني بشكل مباشر، وهو أمر تعود عليه هذا الكيان، ولم يعد يحول دون استمراره في مشاريعه التوسعية. هذا يدفع نحو السطح احتمال تكريس جهود ذلك الكيان، من أجل «شرعنة» هذه الصفقة على المستوى السياسي، من خلال نيل «مباركة»، إن لم يكن موافقة أكبر عدد من الدول والمؤسسات العالمية والإقليمية، وعلى وجه الخصوص بلدان العالم الثالث، من أجل تطويق المكاسب التي حققتها الجهود الفلسطينية منذ الإعلان عن تلك الصفقة.

حينها سيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام خيار واحد، إن هم أرادوا إفشال، أو كحد أدنى إرباك خطوات تنفيذ تلك الصفقة، وهو رصّ صفوفهم، ووضع برنامجين للمواجهة، الأول تكتيكي سريع الحركة، يهدف إلى إرباك تنفيذ تلك الصفقة، كي يكسب الفلسطينيون الوقت الضروري الذي يحتاجونه من أجل وضع خطة استراتيجية طويلة المدى؛ لاسترجاع حقوقهم المشروعة التي أقرتها المنظمات الدولية والتشريعات العالمية.

الاحتمال الثالث هو أن يجد الكيان الصهيوني طرفا فلسطينيا، بغض النظر عن ثقله في معادلة الصراع الفلسطيني – الصهيوني، ويستخدمه كشماعة يعلق عليها، زورا، «الموافقة الفلسطينية» على صفقة القرن. وحينها سيجير العدو الصهيوني آلته الإعلامية الضخمة، التي من الخطأ الاستهانة بقدراتها، ولا تأثيراتها، من أجل بناء ادعاءاته الكاذبة بنيل الموافقة الفلسطينية، كي يبني عليها جر المزيد من القوى الفلسطينية، او حتى العربية، نحو فخ «القبول» بتلك الصفقة.

هذا السيناريو سوف يعقد الطريق أمام أي مشروع مواجهة فلسطيني، وعليه، سيجد الفلسطينيون أنفسهم يسيرون في حقل ألغام يمكن أن ينفجر أي واحد منه في وجه مخططات المواجهة الفلسطينية، التي ينبغي أن تركز جهودها على التصدي لتلك الخطة، وتتحاشى الانجرار نحو أي شكل من أشكال الاقتتال الداخلي، وتبذل قصارى جهودها للحفاظ على وحدة الصف، والتكتل في وجه «الصفقة».

الاحتمال الرابع، هو أن يوسع الكيان الصهيوني، وبمساعدة من حليفه في الصفقة الرئيس الأمريكي، دائرة الانطلاق نحو تنفيذ الصفقة، فيتجه نحو واحدة أو مجموعة من الدول العربية، ويمارس عليها ضغوطا متزايدة، كي تبدي شكلا من أشكال الموافقة على الصفقة، حتى وإن كان خجولا، أو مموّهًا. ومرة أخرى سوف يلتفت الكيان الصهيوني نحو آلته الإعلامية، كي «يضخم» من حجم تلك الموافقة، ويجيّرها لكسب تعاطف دولي يقود إلى فرضها على المستوى الدولي، وفي المنظمات الإقليمية، التي، من الطبيعي، أن تجد نفسها أمام مأزق لا تحسد عليه، وخيارات أحلاها أمرُّ من العلقم.

ولا يحتاج المراقب لمسار الصراع الفلسطيني – الصهيوني إلى الكثير من الحصافة، كي يدعو الفلسطينيين إلى تحاشي الانجرار نحو معارك ثانوية، ربما تمس بعض تحالفاتهم العربية الاستراتيجية، مع ذلك الطرف العربي، فيحجب ذلك «الإنجرار عن أعينهم خطة عدوهم الرئيس وهو الكيان الصهيوني، ويغفلوا عن معركتهم المصيرية وهي هزيمة تلك الصفقة المشؤومة».

جميع تلك السيناريوهات، دون أي استثناء، تؤكد أن العدو الصهيوني سيمضي في تنفيذ بنود «صفقة القرن». وعلى المستوى ذاته، تشير أيضا، إلى أن حجر الزاوية في نجاح أي منها هو إرباك خطوات المؤسسة الفلسطينية من خلال حرف أنظارها عن العدو الرئيس نحو مجموعة من الخلافات مع من يفترض أن يكونوا في صفوف الأصدقاء، والمؤيدين، بل وحتى المقاتلين في جيش المواجهة لتلك الصفقة.

تأسيسا على ذلك يصبح ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، ورأب أي خلاف ثانوي في جدرانه، على نحو استراتيجي، غير قابل للمناقشة يشكل، كما يقول المثل الذي يرجع البعض أصله إلى فلسطين، حجر الرحى في أية خطة مواجهة تسعى بشكل صادق إلى إفشال هذه الصفقة.

قد تبدو مثل هذه الدعوة «خيالية»، لمن تابع تفاصيل نشأة وتطور الصراع الفلسطيني – الصهيوني، وقد يعدها ذلك المتابع ضربا من الخيال عندما نغوص في واقع العلاقات الفلسطينية-الفلسطينية، لكن ردة الفعل الفلسطينية الأولى والمباشرة، وربما العفوية تشيع الأمل، وتبعث على التفاؤل. وكما يقول المثل العربي رب ضارة نافعة، وربما تكون هذه الصفقة التي أرادت أن تمحو الفلسطينيين من الوجود دافعا إيجابيا كي نفشل المشروعات الصهيونية، ويعود الحق لأصحابه، بعد أن يفقد الغزاة ما اغتصبوه. «وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها