النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

اليوم الرياضي

رابط مختصر
العدد 11276 السبت 22 فبراير 2020 الموافق 28 جمادى الثاني 1441

بدأ اليوم الرياضي للبحرين هذا العام بزخم ملحوظ ومشاركات واسعة على المستوى الرسمي والشعبي، وهذا مؤشر ينم عن استعداد الناس لممارسة الرياضة يجب استثماره وإلقاء الضوء عليه، ودفعه ليمضي بخطوات أكبر إلى الأمام ويتطور. 

يستدعينا ذلك لذكر الفوائد الجمة الناتجة عن ممارسة الرياضة التي أصبحت أكثر انتشارًا في البلدان المتقدمة، بعد اكتشافات جديدة في الغرب في علوم الصحة والتغذية. اكتشف العلماء أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين ممارسة الرياضة والصحة العامة، وكانت نتيجة ذلك ازدياد أعداد الناس الذين يمارسون الرياضة خصوصا رياضة المشي الأكثر شعبية. 

وفي هذه العقود الأخيرة سمعنا عن الثورة الغذائية التي كشفت عن معلومات دقيقة في تأثير الأغذية على الصحة إيجابًا أو سلبًا. هذه الحقائق والمعلومات الصحية فتحت المجال للناس لتنظيم حياتهم وسلوكهم وغذائهم على النمط الذي يتيح لهم تجنب الكثير من الأمراض. فاليوم الرياضي في بلادنا مهم في معناه الرمزي والضمني الذي يعني تفعيل النشاط الرياضي ليكون ركنًا ثابتًا ودائمًا في برامجنا اليومية، يستدعينا ذلك، انطلاقًا من مناسبة اليوم الرياضي لنشر الوعي الصحي بين الناس وتوضيح دور الرياضة في بناء الجسم السليم الخالي من الأمراض، وإنتاج برامج تصب في هذا المجرى وتذهب إلى هذا الاتجاه وتحقق هدف هذا اليوم. 

وحبذا لو أشركنا المتخصصين في مجال الصحة العامة في ندوات ومحاضرات (تتخلل وترافق اليوم الرياضي) توضح العلاقة الوثيقة بين الصحة والرياضة، وبين الرياضة والعمر المديد. وبلا شك سيرافق هذه البرامج متابعة إعلامية. أما أمنيتنا الثانية فهي أن تنتج وسائل الإعلام برامج تثقيفية في هذا المجرى طول العام وليس في اليوم الرياضي فقط، فالوعي الصحي المتقدم يدفع الناس تلقائيا لممارسة الرياضة. 

الموضوع يستحق الاهتمام فلا شيء أهم من صحة المواطنين وجعلهم قادرين على الاستمتاع بحياتهم حتى أمد طويل. الإنتظام في الرياضة يوميًا هو الوسيلة الأفضل للتمتع بشيخوخة أمراضها قليلة، فالمرضى لا يكونون سعداء عادة، ويعيقهم المرض والقلق المصاحب له عن الاستمتاع الطبيعي في الحياة. 

والجدير بالذكر أن الثقافة الصحية نادرة في البلدان النامية ونحن منها، وفي بعضها تكاد أن تكون معدومة، وعلى النقيض من الدول المتقدمة التي قطعت شوطًا كبيرًا في نشر الثقافة الصحية وتوسيع نطاقها مما أدى إلى اتجاه الناس بشكل واسع للرياضة في تلك الدول. فنشر الوعي الصحي هو الكفيل بدفع الناس إلى الرياضة بشكل واسع ويستدعي ذلك أن يتواجد هذا النشر طول العام. والملاحظ في الدول المتقدمة كثرة إصدارات الكتب والمجلات التي تتحدث عن التغذية والرياضة وإقبال الناس عليها، فهي تحتوي على معلومات تصدر من جهات متخصصة في هذا المجال. وللأسف لا يتوفر ذلك في البلاد العربية، وما يصدر من كتب ومجلات في البلاد العربية محدود جدًا ويكاد لا يذكر. والسبب يرجع إلى أن البلدان المتقدمة تعرف جيدًا أهمية الثقافة الصحية في حياتنا فيما نحن نعرف القليل جدًا عن ذلك. 

وتتابع وتُبرز الصحف في الغرب الأخبار والمكتشفات الجديدة في الصحة والتغذية أحيانا في الصفحة الأولى فالموضوع يتعلق بجودة الحياة للمواطنين، وهل هناك ما هو أثمن من ذلك؟ وليس غريباً أن نقول إن الرياضة ظاهرة حضارية فمعظم من يمارسونها خصوصا من الكبار يفعلون ذلك عن علم ووعي بالتأثير الكبير للرياضة على الصحة العامة والحياة السعيدة. وهناك دراسات في الصحة في أمريكا والغرب استغرقت أعوامًا طويلة وشارك فيها الآلاف، أكدت أن للتغذية والرياضة دور أكيد في إطالة الأعمار بمعدلات قد تصل إلى عشر سنوات من عمرنا الافتراضي، وعلى النقيض من ذلك أثبت العلم أيضاً أن النمط غير الصحي للعيش؛ الذي لا تكون الرياضة أحد محاوره يقـَصّر العمر، ولا يكتفي بذلك بل تصحبه معاناة المرض والخوف والقلق والأفكار السلبية والكآبة. 

وهناك أدلة كثيرة توضح علاقة الرياضة بالعمر الطويل فلنتحدث في هذا الخصوص عن شعب الهونزا: يعيش شعب الهونزا في منطقة جغرافية وعرة نائية في شمال باكستان وفي عزلة عن العالم، بعيدًا عن الصناعة والتكنولوجيا ويعتمدون في غذاءهم على الخضار والفواكه ومنتجات الألبان والأكل القليل والحركة الكثيرة. شعب الهونزا يعيش أعمارًا طويلة غير عادية؛ ما لفت أنظار الدارسين والباحثين، ودفعهم لمعرفة الأسباب الخفية وراء ذلك، فتوضح لهم أن السبب يرجع إلى أسلوب حياتهم، وجاء في أحد التقارير أن نمط حياتهم (يتضمن المشي مسافات من 15 إلى 20 كيلو مترًا والركض يوميًا، لذلك لا تندهش عندما يقابلك أحدهم وعمره سبعين عاما ويحتفظ ببنية الشباب، وأحياناً تصل أعمارهم إلى 145 عامًا، والأكثر من ذلك أن نساءَهم وهم في سن 65 يملكنَ نظارة وجوه الأطفال). فهل لنا أن نعتبر بحياة شعب الهونزا انطلاقًا من اليوم الرياضي لنرسّخ تقاليد اجتماعية جديدة تكون فيها الرياضة جزءًا من طقوسنا اليومية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها