النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11315 الأربعاء 1 ابريل 2020 الموافق 8 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

نادي أشرار إيران

رابط مختصر
العدد 11275 الجمعة 21 فبراير 2020 الموافق 27 جمادى الثاني 1441

يدهشك البعض ممن يأخذون على عاتقهم مهمة تعقب ما ينتجه غيرهم من إبداعات فنية ونصوص أدبية وبحوث علمية ومقالات تسهم في تثقيف الناس؛ لينشروه على ما توفره التقنية الحديثة من سائل التواصل الhجتماعي، فما أن تقع أعينهم على ما يرونه مفيدًا حتى يبادرون إلى نقله إلى الآخرين مستفيدين مما توفره هذه التقينة الحديثة من خدمات وتسهيلات. هذه الفئة من الناس لديها حس مدني عال وإحساس بالمسؤولية المجتمعية مرهف، وإيمان بأن نشر الإبداع والفكر سبيل من سبل نهضة حقيقية ترتقي بوعي الناس وتؤسس لمجتمع المواطنة المنفتح على مختلف إنتاجات الفكر البشري، وهم بما يتجلى من سلوكهم المواطني مفطورون بالخِلْقة على تعميم كل ما هو مفيد لأكبر قدر من الناس، ويهمهم كثيرًا أمر مساعدة الناس على فهم أعمق لما يدور من حولهم.

بهذه المقدمة أردت أن أخص بالتحية والشكر مجهولاً التقط من بين الغث والسمين الذي يملأ الفضاء الإلكتروني مقالا بعنوان «نادي إيران» كتبه عبدالوهاب طواف، دبلوماسي يمني وسفير سابق للجمهورية اليمنية بالعاصمة السورية دمشق، وأولاه ما يستحق من اهتمام، وقام، ومن بعده غيره، بإعادة إرساله من خلال مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. وقد رأيت فيه مقالاً خادمًا للحظة التاريخية الحرجة التي نعيشها، والتي تتغول فيها إيران في بعض المجتمعات العربية من خلال بعض ممن ارتبطت سيرهم ومواقفهم وأطماعهم ارتباطًا وثيقًا بإيران، بعض ممن هيمن عليهم عمى أيديولوجي دفعهم إلى أن يُبدوا ولاءً استثنائيا منقطع النظير لفكرة الولي الفقيه، فطلبوا بطاعتهم العمياء لإيران وارتباطهم المهين بها جر مجتمعاتهم قسرا لتكون مثلهم تابعا أمينا لطهران وخادما مطيعا لساستها الذين ما عهدنا منهم غير لغة الدماء والخراب والتخريب، وهذا ما يشهد به واقع الحال في أكثر من بلد انقلبت أحواله رأسا على عقب بمجرد أن تمكنت منه إيران.

ولو قدر لي أن أضع عنوانًا آخر للمقال المذكور؛ حتى لا تؤخذ الشعوب بجريرة أشرارها، لاقترحت هذا العنوان: «نادي أشرار إيران»؛ لأن إيران هي من يدير هؤلاء الأشرار ويوظفهم لخدمة الطائفية التي تُعد أول درجات سلم طموحها في إعادة أمجادها الكسروية الإمبراطورية، خصوصًا وأن هذا النادي يجمع نخبة من «كباتن» الخيانة والهوان، حسن نصرالله، ومقتدى الصدر، وعبدالملك الحوثي، وبشار الأسد، وعيسى قاسم. وأرجو من كل من يحصل على نسخة من هذا المقال أن يعيد إرساله إلى مجموعته الاتصالية؛ ذلك أنه مقال مميز بحق ويستحق القراءة؛ لأنه مقال يفضح إيران وكل أذنابها في البلدان العربية من حسن نصراالله ودوره في تخريب لبنان إلى عيسى قاسم عراب نشر الفتنة الطائفية لتفتيت تماسك وحدة المجتمع في مملكة البحرين.

باختصار، المقال يقيّم إيران بشكل موضوعي وبكلمات في متناول فهم كل بسطاء الناس والمراهقين الذين غررت بهم ذيول إيران سواء في البلدان المنكوبة بالنفوذ الإيراني وبمن يعمل على تعزيز هذا النفوذ من أبناء هذه البلدان، ويكشف حال الارتهان المزرية التي أصبحت عليها أربع دول عربية صاحبة ريادات حضارية ومدنية وهي: العراق وسوريا ولبنان واليمن. صحيح أن إيران تتحمل وزر الشقاء الذي أصاب شعوب هذه البلدان، وهي المسؤولة عما يعصف بها من المشكلات، لكن من يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية هم مرتزقة إيران من الميليشيات الولائية التي استرخصت كرامة شعوبها وباعتها بأرخص الأثمان مقابل المجهول.

وإذا كانت إيران قد استطاعت بهوى آيديولوجي مذهبي بخس أن تغرر ببعض من هانت عليهم مصالح أوطانهم وأمتهم من الأحزاب والجماعات مبتدئة بأكثر البلدان العربية انفتاحًا على الحداثة والتنوير، ومن ثم العراق فسوريا فاليمن، وهي البلدان التي لها حضور قومي في الذاكرة الشعبية، فإن الإشكالية الجديدة الأخرى التي تواجهها المجتمعات العربية وحكوماتها اليوم هي أن إيران استطاعت أن تغرر بدولة خليجية وتجذبها صاغرة تحت إلحاح حاجة هذه البلاد إلى «الحماية» من تهديد لا وجود له إلا في رأس حكام هذه البلاد لتلعب بذلك دورًا تخريبيًا في دول مجلس التعاون من خلال هوس سياسوي قاد هذه الدويلة إلى أن تصبح أسيرة وهم عظمة دفعها إلى أن تلعب دورًا أكبر من حجمها بشتى الطرق ففرضت على نفسها عزلة إقليمية لا يستحقها الشعب القطري العزيز.

إلى جانب أدوار حكومات الدول العربية المحاربة للعنف والإرهاب التي ينبغي أن تبذل مزيدًا من الجهود من أجل انتشال شعوب الدول التي تعيث فيها إيران قهرًا وفسادًا، فإن لدى هذه الشعوب مادة إعلامية قوية نشاهد بعضا منها مما تظهره الأحداث الجارية في كل البلدان المذكورة أعلاه ليتم عرضها على المواطنين في البلاد العربية المقهورة بالنفوذ الإيراني في المقام الأول، وعلى الرأي العام العالمي بعد ذلك عسى أن تزاح غمامة العمى الإيديولوجي لدى يعضهم، وأن تتيقظ العقول وتنتبه لما يترصدها؛ فحال العرب في الدول المنظمة إلى «نادي أشرار إيران» يُرثى لها، فهل من مخلص؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها