النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

مبادرة قُل خيرًا

التنمر الالكتروني الخطر القادم

رابط مختصر
العدد 11274 الخميس 20 فبراير 2020 الموافق 26 جمادى الثاني 1441

تحول شباب اليوم بعد دخول التقنية الحديثة وأجهزة الاتصال الرقمي إلى فضاءات غير واقعية، فضاءات العالم الافتراضي الذي أصبح له تأثير كبير في هويتهم، سلوكياتهم وأخلاقهم وحديثهم وملابسهم وهيئاتهم، فوسائل التواصل الاجتماعي اليوم سلبت عقول الشباب والناشئة، واستبدلت هويتهم بهويات غريبة، بل إن الكثير من الأمهات تشغل أوقات أبنائها بشراء جهاز اتصال حديث للدخول إلى تلك العوالم التي لا يعرف من يديرها ومن يجلس خلفها!!، وأصبح الشاب يرغب بالتواصل مع شخوص بالعالم الوهمي أو الافتراضي في الوقت الذي يرفض فيه مجالسة والديه وإخوته وأقاربه.

زيارة قصيرة إلى أحد المقاهي أو المطاعم أو المجمعات أو المجالس الأهلية أو السيارات المركونة في أحد المواقف ليرى جلوس الشباب وفي أيديهم تلك الأجهزة التي تدار بتطبيقات تدخلهم إلى العالم الافتراضي ومنها الواتسآب والفيسبوك والانستجرام والتويتر وغيرها، خطورة ذلك العالم (الافتراضي) أنه تكثر فيه حالات التنمر، فيتم فيها التهديد بالقتل والضرب، واستخدام الألفاظ النابية والساقطة، ويتم فيها التهديد والوعيد، وجميعها صور للتنمر الالكتروني سرعان ما تتحول إلى ممارسة واقعية، سمعنًا كثيرًا عن التنمر بالمنزل حين يتعرض الطفل للتعنيف من أخوته الذين يكبرونه، وكذلك عن التنمر بالفريج والمدرسة من بعض الطلبة الأكبر سنًا، وهذا يمكن مواجهته ومعالجته، ولكن التنمر الإلكتروني خطورته أكبر وأوسع، إذا لا يعرف الشخص الذي يقبع في الجهة المقابلة، وماذا يريد، وما الدوافع لنشر التنمر وممارسته!.

لذا جاءت مبادرة وزارة شؤون الإعلام (قل خيرًا) لتوعية المجتمع بأهمية الكلمة، فإما أن تكون خيرًا أو فلا، فقد حث ديننا الحنيف على الكلمة الطبية ونهى عن سفاسف الأمور، وجعل الصمت والسكوت حالة إيجابية للمجتمع، فقال رسول الله (ص): «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

والمتابع لما تنثره وسائل التواصل الاجتماعي عبر أجهزة الاتصال الرقمي يرى الكم الهائل من الرسائل والفيديوهات والتسجيلات التي تسعى لإشاعة الفوضى والخراب، ونشر الشائعات والأكاذيب، بل تعدى ذلك إلى خصوصية الناس فيتم زيارة المرضى بالمستشفيات وتصويرهم ونشر الصور مع طلب الدعاء لهم، وآخرين استخدموا تلك الوسائل للاسترزاق بدعوى طلب المساعدة المالية - دون حسيب ولا رقيب -، وهناك من يحاول قطع الأرحام وتمزيق أواصل القربى والنسب!.

التنمر الإلكتروني ونشر الشائعات هي أخطر ما يواجهها المجتمع لأنها تأتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتحدث خرقًا في عقول الناس والبسطاء من البشر، والمؤسف أن البعض يحاول استجلابها من العالم الافتراضي ليمارسها في واقعه، وهذه مأساة كبرى حين يختلط الافتراضي بالواقع، فقد دفعت الكثير من المجتمعات ثمن ذلك حين وقع الصراع والصدام بين أبنائها الذي تم التغرير بهم تحت شعار (فلتغيره بيدك)، وهو مفهوم خاطئ إن لم يلتزم بقواعد العلاقات والذوق العام وقيم المجتمع!.

حملة (قل خيرًا) حققت الكثير من المكاسب حين أوصلت تلك الرسائل الصحيحة للحفاظ على العلاقات الاجتماعية بين الناس، وكم من قبعة نرفعها إلى أصحاب المبادرات الإنسانية والتطوعية، فهم لم يقولوا خيرًا فقط بل أسهموا في نشر الخير عملاً، وهم بهذا العمل الإنساني لا يرجون منه جزاءً ولا شكورا، بل يقدمون لمجتمعهم أيادي الخير والعطاء، فالخير ليس فقط بمساعدة الناس بالأموال ولكنه أوسع وأشمل حين تكون مساهمات تطوعية لتعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي.

من هنا فإن مبادرة (قل خيرًا) قد جاءت لإنعاش الذاكرة البحرينية القديمة، ذات العطاء المستمر، فالبحرين وكل أبنائها ملتزمون بالأخلاق العربية الأصيلة، فإما أن يقولوا خيرًا أو يصمتوا اهتداء بنبي هذه الأمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها