النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

قطار الوطن رقم 98.4

رابط مختصر
العدد 11272 الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثاني 1441

في محطته القادمة (2020)، يستمر قطار الوطن رقم (98.4) رافعًا راية الحب والسلام، عابرًا محطات التاريخ ليسطّر قصة الإنجاز البحريني الخالد التي بدأها من محطة (1999)، فكان شعب البحرين بمختلف أطيافه وتوجهاته على موعد مع التاريخ في (14 فبراير2001)، فثبَّت أقدامه على طريق الإصلاح والتطور والعطاء وتحقيق الإنجازات الوطنية الرائدة في ظل قائده العظيم صاحب القلب الكبير الذي حمل آمال الوطن وتطلعات مواطنيه واحتضن الجميع دون تفرقة أو استثناء واستمرَّ بقطع المسافات بعزم وقوة وإيمان حتى اللحظة؛ لتحقيق كل ما تصبو إليه الروح البحرينية الوطنية الأصيلة.

لذلك سيبقى يوم ميثاق العمل الوطني يومًا استثنائيًا في تاريخ البحرين الحديث والمعاصر، ولحظة تاريخية تستحق التأمل في المسيرة القيادية المشرقة لسيدي صاحب الجلالة قائد حركة التقدم والنهضة الحديثة، ففي هذا اليوم وضع جلالته مملكة البحرين على خارطة الدول المؤمنة والمستوعبة لمتطلبات الحريات الأساسية والتعددية السياسية والمشاركة الشعبية في الحكم للوصول إلى التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، والتي هي أهم أهداف المشروع الإصلاحي لجلالته، والذي يمثِّل خطوة متقدمة في نهج التحديث السياسي والاقتصادي للدولة بما يلبي تطلعات شعب البحرين نحو التقدم الحضاري.

لقد رسَّخ الميثاق حقائق مهمة في مسيرة العمل الوطني والبناء الإنساني في مملكة البحرين التي استقرَّت على أرضها مختلف الفئات والطوائف وعاشت بكل أمن واطمئنان وحرية، فكانت حضارة دلمون شاهدًا تاريخيًا على جذب هذه الأرض الطيبة لشعوب العالم القديم، فأصبحت بفضل ذلك التنوّع الإنساني أهم مركز للتجارة الحرة في العالم وميناءً رابطًا الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، رغم ما تعرَّض له المحيط الإقليمي للبحرين من ظروف صعبة نتيجة ظهور موانئ أخرى وحضارات مختلفة.

ولإيمان البحرين بتعدّد الأفكار وتنوّع الثقافات وحرية المعتقدات، فقد مثَّلت أرضها نموذجًا نادرًا جدًا للتعايش ولالتقاء الديانات المختلفة والأعراق والمعتقدات المتعددة، وانعكس ذلك -بطبيعة الحال- على علاقاتها الخارجية مع الدول الخليجية والعربية والصديقة قبل استقلالها في سبعينيات القرن الماضي.

وفي ظل هذا التسامح الروحي والفكري تعايشت على أرض البحرين الأديان والثقافات والمعتقدات بكافة ألوانها بكل حرية وطمأنينة، وتوطَّدت العلاقات السياسية والاقتصادية بأمم وشعوب العالم أجمع، فأكَّد ميثاق العمل الوطني على تلك المبادئ البحرينية الأصيلة والمعروفة منذ الأزل لحرية الرأي والتعبير والمعتقد والانفتاح على الآخر الذي درَج عليه الشعب وقيادته الرشيدة منذ فجر التاريخ وكان له أكبر الأثر في بناء البحرين لعلاقات متميزة مع جيرانها أولًا وفي الإقليم المحيط بها ثانيًا لتمتّد علاقاتها إلى العالم الحر من مشرقه إلى مغربه.

ومن خلال مبادئ ميثاق العمل الوطني مارست مملكة البحرين دورها السياسي كعضوٍ فاعلٍ في المجتمع الدولي والإسلامي والعربي، وأكَّدت على تمسّكها بكل الثوابت كونها عضوًا مؤسسًا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأثبتت التزامها بالعمل الخليجي والعربي المشترك مع الدول العربية والأجنبية لتعميق التلاحم وتوسيع الشراكات بما يحقق التطلعات على المستويات الداخلية والخارجية.

فكان إقرار ميثاق العمل الوطني، بمثابة الإضافة التي أكَّدت لجميع دول العالم والمنظمات الدولية على احترام مملكة البحرين لمبادئ حقوق الإنسان، وعلى نهجها كدولة ذات سيادة في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على العدل والمساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم، وعلى إيمانها بضرورة المشاركة الشعبية في الحكم، انطلاقًا من تمكنها -منذ الاستقلال- من إرساء قواعد الدولة الحديثة القائمة على التوجه الديمقراطي وحضور المؤسسات الدستورية.

لذلك، فإن حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه بمشروعه الإصلاحي الفريد أرسى هيكلاً مستقرًا للعمل الوطني الحقيقي، الذي تتشارك فيه المؤسسات الدستورية بمسارٍ ديموقراطي متوازن ومتأنٍ للدفع بالبلاد نحو آفاق الديمقراطية المتنامية التي لا تبلغها الشعوب إلا بنهج التطور المتدرج وإثراء التجربة خطوة بعد أخرى، حيث جاءت مبادرة جلالته الذاتية فور تولّيه سدّة الحكم في (مارس 1999م) دون ضغوط داخلية أو خارجية، وإنما تأكيدًا لنهج المشاركة الشعبية الذي بدأ قبل ثلاثمائة عام والممارسة الديمقراطية التي عُرفت بها البحرين منذ انتخابات المجالس البلدية في عشرينيات القرن الماضي، فاستكملها جلالة الملك المفدى بخطوات إصلاحية اتخذت من الحوار البنَّاء والتحديث المستمر والعدالة وسيادة القانون والمساواة والمشاركة الشعبية في صنع القرار أُسس لبناء دولة المؤسسات والقانون على مراحل متأنية لضمان الاستمرارية والثبات والنجاح.

وحيث إنه قد توافرت الإرادة السامية للانتقال إلى دولة عصرية استكملت كل ركائزها السياسية والدستورية من خلال مبادئ ميثاق العمل الوطني للتفاعل مع كل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، وحيث إن حصيلة تجربة مملكة البحرين في العمل السياسي والاقتصادي طوال تاريخها الحديث تتطلَّب مراعاة ما استجد من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية لمواجهة التحديات المقبلة، فقد انعكس ذلك على علاقات البحرين السياسية بالدول الأخرى، فمارست دورها كعضوٍ فاعلٍ في المجتمع الدولي والإسلامي والعربي والخليجي، مما كان له الأثر الجليّ في قدرتها الفائقة على إقامة علاقات واسعة ومتوازنة مع كافة الدول على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وبالتالي بناء علاقات خارجية متينة ومستقرة أسسها التفاهم المشترك وتوسيع الشراكات التي تخدم مصالحها العليا وتؤكد أمنها واستقرارها الداخلي واستقرار الإقليم المحيط بها.

وعند الحديث عن هذا اليوم التاريخي، نجد أن قائد هذه المسيرة المباركة أصبح رائد الإصلاح والديمقراطية في العالم أجمَع، وبفضل عزم جلالته للسير في نهج التجديد وتبني رؤية عصرية لشعب مؤمن بالثوابت الوطنية وهويته المستقلة وتطلعاته نحو المستقبل المشرق، أصبحت البحرين نموذجًا يُحتذى به في هذا المجال ومصدر الإلهام في المنطقة العربية وأقطار العالم كافة.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية 

ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها