النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

نوابنــــــا والنائبـــــة..!!

رابط مختصر
العدد 11272 الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثاني 1441

ـ1ـ

لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالأسى حيال سلوك برلماني لم يمر هذه المرة مرور الكرام، وهو أسىً مركب، مرة في الفعل وفي رد الفعل، ومرة أخرى لأنه يتعلق بالبرلمان، وعلى وجه الدقة بسلوك برلماني ليس معقولاً ولا مقبولاً أن يستمر من جانب من يفترض أنه يمثل شعب البحرين، والأمر برمته لا مفر من الإقرار بأنه قشرة على السطح، تخفي تحتها ما تخفي من سلوكيات برلمانيين تستعصي القبول بها، كما تستعصي على الاستنساخ والتقليد، وأظن - رغم أن بعض الظن إثم - بأن هذا أمر لا مبرر لإثارة الشبهات حوله..!

الفعل أحسب أن أصداءه وإيقاعاته كانت كافية لإثبات أن أداء وتصرفات وسلوكيات النواب، كل النواب تحت المجهر، وأنه حيال سلوكيات بعضهم التى تكاد ان تقنعنا او أقنعتنا والسلام بعبثية المشهد البرلماني، لا يمكن أمامه إلا القول «حسبي الله ونعم الوكيل»، أما رد الفعل، اللافت فيه هذه المرة إنه جاءكم نواب بادروا وسارعوا الى إعلان موقف يستنكر ويرفض بحزم الحط من كرامة 

العضوية بالبرلمان.. !

نعلم أن حصيلة أداء كثير من النواب، نوابًا سابقين وحاليين، مريرة ومخيبة للآمال ويمكن أن تصب بشكل أو بآخر في ذات التهمة، ونعلم أن بعض النواب، سابقين وحاليين دوّنوا أسماءهم بأحرف من ذهب ولكن في الفشل والمراوحة في العجز، ونعلم أن هناك الكثير مما يستحق معه التوقف والمراجعة على صعيد العمل والأداء البرلماني بطوله وعرضه وعمقه في كل الفصول التشريعية، ولكننا بتنا نعلم الآن أن هيبة المجلس النيابي ليست مسألة يمكن أن يتسامح فيها نواب حاليون، بدليل أن التهمة التي وجهت للنائبة إياها من بعض النواب هي تهمة فريدة رغم أنها الثانية التي نسمع عنها، هي تحديدًا تهمة «المس والحط من كرامة العضوية بالبرلمان، وتؤثر على مكانة تمثيل صوت الشعب»، المرة الأولى كان في يونيو 2012 وحين وجدنا نوابًا ابدوا انزعاجهم واستياءهم واعتراضهم على رسم كاركاتوري في صحيفة محلية تنتقد أداءهم، النواب تباكوا على ما أسماه أحدهم بـ«هيبتهم المهدورة» وطالب بعض النواب في رد فعل قولنا بأنها عجيبة ومخجلة ومحزنة بموقف مشترك لوقف من يريد أن يمس هيبة النواب.

التهمة الثانية كما بات معلومًا وُجهت للنائبة على خلفية ما نشرته عبر «السوشال ميديا» من مقاطع مثيرة تعبّر فيها عن سعادتها الكبيرة بموافقة مجلس الوزراء على اقتراح برغبة لدعوة المصابين بالسرطان والأمراض المزمنة كفقر الدم المنجلي الى حضور مباريات كرة القدم وكأنه إنجاز تاريخي، بطريقة أثارت الكثير من اللغط والتندّر والسخط في أوسط الناس، وامتد السخط ووصل الى جمعيات أهلية منها جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان التي أعلنت عن تبنيها شكاوى من نشطاء وأهالي مرضى السرطان لرفع قضايا وتنظيم احتجاجات على تصريحات قالت الجمعية إنها لا تحترم مشاعر وحقوق هذه الفئات، كما أصدرت جمعية السكلر بيانًا اعتبرت ما قالته النائبة تنمّرًا واضحًا تجاه مرضى السكلر، واستهزاءً بمشاعر شريحة كبيرة من مجتمع البحرين من المصابين بهذا المرض، وأبدت الجمعية استياءها الشديد من أسلوب النائبة للترويج لما تعده إنجازات لها..!

ذلك كله استثار الكثير من النواب وجعلهم لا يكتفون بقولهم بأن تلك التصرفات لا تليق وتحط من قدر وجلالة وصورة المجلس النيابي، وهناك من لوّح بإثارة الموضوع علنًا تحت قبة البرلمان، ووجدنا نواباً ذهبوا الى أبعد من ذك حين هددوا النائبة بجعلها أمام خيارين، إما التوقف عن نشر فيديوهات من منطلق أنها لا تليق بنائب برلماني، أو تطبيق نصوص اللائحة الداخلية عليها بدءاً بالتنبيه وانتهاءً بإسقاط العضوية..!

ذلك يجعلنا أمام مفارقة محيرة حقاً مقرونة بسؤال جوهري، إذا كان الاعتراض على المقترح، فكيف وعلى أي أساس تم اعتماده في مجلس النواب كمقترح برغبة مقدم من النائبة المذكورة، وكيف تم التصويت عليه ثم رفعه الى الحكومة، أما كان من الأجدى إسقاط المقترح في حينه، أما كان الأجدى والأجدر بالنائبة أن تركز على الأولويات والاحتياجات الفعلية للمرضى، من أدوية وأسرّة في المستشفيات والتسريع في معالجتهم في الطوارئ وما الى ذلك، بدلاً من التركيز على السماح لهم بمشاهدة المباريات وكأن ذلك ممنوعا عليهم، أما إذا كان الاعتراض على الأسلوب والطريقة التي ظهرت فيها النائبة في الفيديوهات التي نشرتها فهذه لم تكن المرة الأولى التي تظهر بها النائبة بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة، وحتى نكون منصفين يمكن وبثقة القول بأن النائبة المعنية ليس وحدها ممن جعل الأداء البرلماني استعراضياً ورديئاً وبائساً فهناك نواب مارسوا التخليط والهرج حين مناقشة أكثر من ملف في مشاهد لم تسقط من الذاكرة، يمكن التذكير بها في أي وقت..!

ربما من تلك الزاوية لا نحتاج الى من يصف أحوال الوضع البرلماني، ولا أداء النواب، ولا مدى الحاجة لإعادة بناء العمل البرلماني السليم، بدءًا بأسس اختيار النواب وجدارتهم وقدراتهم، وبالصلاحيات، والدور الرقابي والتشريعي، ونوعية القضايا التي تثار تحت قبة البرلمان، وكان الأجدر بالنواب في الحالة المذكورة التفكير باتجاه إقرار مدونة لضبط سلوك النواب كما هو معمول به في الكثير من برلمانات العالم.

أمام الكثير مما جرى على الصعيد البرلماني نقول لا مفر من التأكيد مرة تلو المرة بأننا لسنا بحاجة الى نواب في ثياب المهرجين، بل بحاجة الى نواب يكونون بحق نواب، نواب «يملؤون العين»، يعرفون دورهم وواجباتهم على خير ما يرام، نواب محض نواب ومواطنين، لا نواب في موقع 

البين بين..!

ـ2ـ

نواصل الحديث عن النواب، الحديث عنهم لا يعرف الرتابة ولا الملل.. !

جميل أن يظهر من يذّكر النواب بدورهم ومسؤولياتهم.. والأجمل عندما يأتي هذا التذكير من نائب، واحد منهم وفيهم، حينها يكون التذكير له معنى في دروب برلمانية قاحلة..!

حين يطرح نائب اقتراحاً برغبة بصفة الاستعجال حول أسباب اختفاء حجر الأساس لمشروع ساحل بدمستان وضع في عام 2011 في مظهر احتفالي وتصريحات من النوع الذي ألفناه، ويرد عليه نائب آخر تحت قبة البرلمان متسائلاً عن مبررات صفة الاستعجال، ويقرن ذلك بتأكيد أن هذا عمل برلماني غير صحيح، وتذكيره بأن النواب في مجلس النواب يشرّعون القوانين، حينها نكون أمام عامل إضافي يوسع نطاق تطلعاتنا ببرلمان يغادر المراوحة، وبرلمانيين يعرفون ما يطرحون ولا يجعلون العمل البرلماني سائباً، أو في موقع البين بين..!!

 

ـ3ـ

برغم كل الملاحظات حول ذلك الطرح، يبقى سؤال النائب حتى الساعة، وحتى الغد، وحتى بعد زمن، في محله وسيظل يبحث بصفة الاستعجال عن إجابة مقنعة، لماذا اختفى حجر الأساس لمشروع أعلن عنه وسط مظهر إعلامي وتصريحات من نوعية تلك التي تعودنا عليها، السؤال بصيغة أخرى، كيف ولماذا وعلى أي أساس اختفى حجر الأساس، هل ذلك يعني اختفاء مشروع رغم التصريحات والالتزامات التي أعلن عنها والوعود، وإذا كان من خطأ، أين الخطأ، ومن المخطئ بالاسم والفعل، وماذا كان ثمن ماذا..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها