النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11415 الخميس 9 يوليو 2020 الموافق 18 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

حرف من حروف العلة

رابط مختصر
العدد 11271 الإثنين 17 فبراير 2020 الموافق 23 جمادى الثاني 1441

سألني عاشق مقيم «سابقًا»، كيف حال البحرين اليوم؟ أجبته على الفور: بخير ونعمة، فضل من الله أن نستقر وسط هذا الهدير الهادم للأمم والحضارات، المفرق للعشائر والجماعات، فضل كبير من عزيز مُقتدر، أن نبقى هكذا في بيوتنا آمنين، وفي شوارعنا مطمئنين، وفي أعمالنا مُنجزين، الفضل دائمًا يُعطى لصاحب الفضل، مملكة البحرين تنام في نهاية يومها آمنة مطمئنة، سالمة مسالمة، عاملة آملة، لا شيء فيها يعكر الصفو غير «حروف علة» تمتطي جوادًا مريضًا لتسابق به الريح، ولا تجني من ورائه سوى التعب والأرق والفشل الجريح.

أن تكون مواطنًا صالحًا يعني أن تكون حرفًا لا ينتمي لأيٍ من حروف العلة، أن يكون الوطن صالحًا لك معناه أن تكون صالحًا في هذا الوطن.

يقول جبران خليل جبران في غربته الأبدية: «تمنيت الرحيل إلى هذه المدينة التي يحكي عنها أفلاطون، مدينة بلا أحزان أو هموم، بلا ضغينة أو ركون، مدينة تتنفس الصعداء حين تتنفس السكون».

البحرين ساكنة على المشهد، هادئة في طبعها، رائعة في إبداعاتها ومحاكاتها مع الطبيعة، رغم ذلك يطفو على سطوح مياهها العذبة، «ريمٌ من القاع»، من سائر البقاع، من الأخلاق الحميدة حين ترتطم بالسنة القمرية أو السنة الكبيسة، بالفضائل والخصال العريقة حين تواجه نبتًا شيطانيًا في موقع مُهمَل، أو جملة ليست مفيدة على لسان متهور أو ضائع، أو سليط بالسليقة، إنه «دولاب» العمل الذي يفتقر أحيانًا إلى الحكمة والموعظة الحسنة، مسّ من الجن يرتكب الموبِقات جميعها، وليس بشرًا من الإنس يمشي على شعر رأسه كي يثبت للعالم بأنه ليس كبقية الكائنات الوديعة.

مملكة البحرين تحتفل هذه الأيام بالذكرى الـ19 لإطلاق المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك حفظه الله ورعاه، والمملكة في هذه الذكرى تحاول أن تستعيد الأجواء الشفافة البديعة التي ترافقت مع إعداد ميثاق العمل الوطني، وتلك «اللمة» الشعبية التي نادرًا ما تجتمع تحت سماء واحدة في زماننا هذا وعلى أرضنا هذه.

لقد جاء الميثاق كي يجدد العهد والولاء ويصنع مشروع حراك وطني يضمن سلامة الأمة، ويعزز مكتسباتها التاريخية والحضارية، وينطلق بها إلى آفاق المستقبل السعيد.

هكذا كان الهدف، وتلك كانت الرؤية، لكن نفر من الرافضين للتغيير أو التطوير، نفر من المتشبثين برخاوة المنطلق، والمتعففين عن التصديق بأن البحرين قد تغيرت، وإنسانها لابد له أن يتغير، بأن البحرين قد تقدمت، وتجاوزت وحلقت في رحاب جديدة نحو عالم أجمل، وغدٍ أفضل، وجدارة في كل شيء.

حرف من حروف العلة بدأ في التعاطي مع المشروع وكأنه احتفالية وطنية والسلام، وليس كونه «حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة»، تعاملت معه كوثيقة أدبية، أو إرث حضاري يمكن الاستعانة به عند التفكير، أو استلهام خصائصه عند الشروع في الكتابة، لم يكن المشروع الكبير بالنسبة لهم طريق حياة، وسيلة من وسائل العودة إلى الخير واستلهام العبر منه والدروس، أو أنه دستور طريق أو معالم واضحة على دروبه وفرجانه وأراضيه.

ارتكبوا المغالطات، وتمادوا في السيطرة على أماكن لم تكن تحت السيطرة، وعلى مواقع عمل لا تصلح للابتكار أو الإبداع، على مجلس نيابي يتكلم كثيرًا، ويعمل قليلاً، ولا يُشرع أبدًا.

المرأة البحرينية التي كرمها ميثاق العمل الوطني بعد الله جل وعلا، مازالت تبحث عن حقوقها الموعودة، صحيح أنها حققت من المكاسب الكثير، وصحيح أنها اعتلت أعلى المناصب وتقلدت أرقى الوظائف شأنها في ذلك شأن الرجل، لكنها مازالت تبحث عن نفسها وسط هذا الكم الهائل من المهاترات النيابية حول مكرمة قرينة العاهل المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم حفظها الله ورعاها بمنح أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي جنسية أمهاتهم.

تلكأ المجلس وتلعثم من هم تحت القبة أمام السيل المنهمر من القوانين التي تتعارض مع دستور البلاد وأمام الفجوة التشريعية التي تنظم الشخصية الاعتبارية للإعانات الاجتماعية والمكرمات الملكية، والتوجيهات والتوجهات الإنسانية.

حرف من حروف العلة أن لا نستقي من «الميثاق» حسناته، وأن نتجاهل وصاياه واعتباراته، وأن يمضي أيٌ منا في الاتجاه المعاكس لثوابته واستحقاقاته.

وعلة ما بعدها علة أن يكون مبدأ تكافؤ الفرص مجرد مؤتمرات تحت رعاية وزير، أو ندوات في الجمعيات والمنتديات محدودة التكوين، أو مهاترات ومكابدات على وسائل التواصل الاجتماعي وفي أحسن الأحوال على منصات التواجد الرقمي والافتعال الفضائي، والانفعال المستمر بين السطور.

حرف من حروف العلة أن يسيطر ما لا يعلمون على مهنة حساسة أو على كرسي مرصع بالمهارات، أو على موقع عمل «للكبار فقط».

نعرف أن البنك المركزي مثلاً يغسل يده دائمًا من عملية التفرقة والتقسيم في البنوك، وأن الوزارات المهيمنة على قطاعات وأنشطة بعينها تغض الطرف على ممارسات إداريين في حق مرؤوسيهم، وعن ظلم بين يقع على مرأى ومسمع من مسئولين خمس نجوم، وعن مخالفات واضحة في مصارف تدعي بأنها تراعي شرع الله.

حرف من حروف العلة ألا نفهم في أصول اللغة، فلا نفهم الميثاق، ولا نرتقي إلى مثالياته، ولا نقتدي بمشروعه الإصلاحي الكبير، وحرف من حروف العلة، أن تكون قوانيننا وتشريعاتنا عاجزة عن مجاراة قطار النماء السريع الذي يمر على محطات التعاطي من دون انتظار لمتلكئ، أو ارتباط بمتعالين، أو اعتماد على مُدعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها