النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

باسيج التلاميذ

رابط مختصر
العدد 11271 الإثنين 17 فبراير 2020 الموافق 23 جمادى الثاني 1441

هو العنوان الأبرز لأخطر التقارير الموثوقة المسربة من طهران في الفترة الاخيرة، ومفادها أن النظام الايراني أنشأ مؤسسة خاصة لتجنيد الاطفال «التلاميذ» من عمر يتراوح بين العاشرة والثانية عشرة.

وهي المؤسسة التي أطلق عليها النظام «باسيج التلاميذ» وكما هو واضح من اسمها، أنها تتبع في إدارتها ونظامها وقوانينها مؤسسة الباسيج المعروفة منذ العام 1979م.

والباسيج مؤسسة شبه عسكرية أطلقها خامنئي وتركها مفتوحة للفقراء والمعدمين من أبناء ايران لينضموا اليها بصفتهم «متطوعين» للدفاع عن نظامه، وإن كان يدفع لهم الرواتب والمكافآت والمميزات من خزينة الدولة، وقد تحولت إلى ما يشبه الحرس الخاص للمرشد، فأينما حل المرشد حلت معه قوات الباسيج الضاربة عدةً وعتاداً، وهي جيش بمعنى الكلمة.

أما مؤسسة الباسيج للتلاميذ، فهي عمل تفريخ للمقاتلين ولحرس المرشد بعد تراجع الاقبال على المؤسسة «الأم» الكبيرة نتيجة أوضاع التمرد والانتفاضات التي حدّت من انضمام أبناء ايران إليها في السنوات الاخيرة، لاسيما بعد دورها المستنكر في قمع الثورة الخضراء عام 2009، وهو دور دموي رفضه الشعب.

وتجنيد الطلبة في ايران خميني ليس جديداً ولعلنا نستذكر ونستشهد هنا بما ذكره علي خامنئي عن مقتل 36 ألف طالب خلال الحرب العراقية الايرانية التي امتدت سنوات من 1980 – 1988.

وباسيج الاطفال مؤسسة لها فروع يمولها النظام بسخاء استجابةً لاوامر وتوجيهات المرشد خامنئي، وقد وضع لها مجلس الوزراء الايراني الانظمة واللوائح والقوانين التي تضبط العمل وتحقق اهداف النظام من وراء إنشائها وتأسيسها.

وهي بطبيعة تأسيسها جزء من الاستراتيجية العسكرية للنظام، فعسكرة المجتمع هو توجه استراتيجي لهكذا نظام يقوم على مبدأ الطاعة والاوامر والانضباط التراتبي ويحول بين الشعب وبين التعبير عن نفسه وعن تطلعاته.

ومثل هذه التوجهات عرفناها في الانظمة الديكتاتورية والبوليسية القمعية ومن قبلهما هتلر، فهي قد تكرست في الانظمة الفاشية.

ورغم أن المادة (8) من اللوائح التعليمية والمدرسية في ايران تنص على «حظر التدريب العسكري فيها» إلا ان مؤسسة الباسيج للتلاميذ قائمة اساساً على التدريب والتأهيل العسكري للاطفال.

والنظام الايراني يقدم الاغراءات لاصطياد الاطفال كي ينضموا إليها فيقدم لهم امتيازات مادية «رواتب ومكافآت». وقد تحدثت تقارير أجنبية كانت تغطي الاحداث في سوريا عن إرسال أطفال ايرانيين إلى ساحات المعارك الجارية هناك وقتها، واشارت إلى ان الاطفال لا يتجاوز عمرهم الرابعة عشرة فقط.

هذا التوجه الخطير للنظام الايراني يكشف وجهاً آخر من وجوه النظام الايراني يتمثل في عدم تحمل مسؤولية الدولة لتأسيس مستقبل علمي آمن للاطفال في ايران، بالزج بهم في معسكرات تدريب وتأهيل عسكري كمقاتلين مرتزقة «مأجورين» للقتال في بلدانٍ أخرى ومن أجل هدف لا يمت لهم بصلة «خدمة التوسع الايراني».

والتوسع يأتي على حساب الشعب في الداخل، فالمليارات تنفق بلا حساب لتأسيس امبراطورية المرشد الاعلى في ايران على حساب أرواح الاطفال والشباب وعلى حساب تجويع الشعب وقمعه بلا رحمة.

ولعلنا بعد كل ذلك لسنا بحاجة لأن نقول إن معادلة «الجمهورية الاسلامية» وهي اليافطة الايرانية الكبرى لا تستقيم مع سياسة النظام في الزج بالاطفال الصغار وسط اتون الحروب الخارجية بعد تدمير مستقبلهم الدراسي وتعطيل تحصيلهم العلمي المفترض بتشجيعهم وإغرائهم على الانضمام لمدارس ومؤسسات باسيج الاطفال، وهي المؤسسة العسكرية المعروفة.

ومع ذلك فإن مصير النازية والفاشية الايطالية التي عسكرت مجتمعاتهم وأنشأت المدارس العسكرية لاطفالهم لم تستطع البقاء والاستمرار فانتهت تلك النهايات الفاجعة والكارثية لها وللعالم بأسره.

فلماذا لم تعِ فاشية الخمينية والخامنئية الدرس؟! ذلك لانها انطلقت من ذات الجذر وتلبست ذات الايديولوجيا وأغلقت عليها الصندوق ولم تقرأ حجم المتغيرات والتبدلات في عالمها وحتى داخل أسوارها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها