النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

محمد بن مبارك

رابط مختصر
العدد 11271 الإثنين 17 فبراير 2020 الموافق 23 جمادى الثاني 1441

نحن أيها السيدات والسادة، في هذه المساحة المتاحة من الكتابة، في حضرة رجل من أبرز رجالات البحرين في النصف الثاني من القرن العشرين والنصف الأول من القرن اللاحق له. 

نحن في حضرة رجل الدولة والسياسة، رجل الاستقلال، والدستور، والديمقراطية، والتنمية والبناء. 

نحن بمعية أبرز فرسان السياسة العربية على مدى عدة عقود من الزمن، نحن في صحبة صاحب ورائد وقائد ومؤسس الدبلوماسية البحرينية الحديثة.

 نحن أيها السيدات والسادة في حضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء الموقر حفظه الله، الذي أمضى سنين حياته في خدمة وطنه وأهله وناسه وأمته.. 

ستون عاماً وربما أكثر، أفناها هذا الرجل الجليل من عمره المديد في خدمة أولئك الذين أحبهم. لم يتعب ولم يَكِلْ عندما تَعِبَ الآخرون، لم يتوقف ولم يسترح عندما استراح المتعبون، لم يستنكف أو يتراجع عندما استنكف وتراجع المتخاذلون، لم يجزع ولم ييأس عندما جزع اليائسون رغم هول المصاعب والأحداث التي عاصرها وواجهها..

 ستون عاماً أو ربما أكثر، قصة جهاد وكفاح سطرها هذا الرجل العظيم بروحه وعقله وفؤاده وكل ما يملك من جهد وقوة، لا لشيء، إلا لأنه أحب.. نعم، رجل أحب بلاده وكفى، وحملها في جوف قلبه وعقله وكيانه ومضى، مضى يعمل ويكدح من أجلها، ويناضل ويقاتل في سبيلها، ويذود عنها عوائد الزمان ومكر السياسة والخذلان، إنه رجل أحب البحرين وهام في حبها، ذلكم أيها السيدات والسادة محمد بن مبارك آل خليفة، لا لقب قبل اسمه يزيده علواً، ولا منصب بعد اسمه يعليه شأناً، هو محمد بن مبارك آل خليفة وكفى، عنده يقف الكلام، ويعجز البيان. إنه رجل أحب وصَدَقَ في حبه. إنه رجل عَرَفَ حب الوطن وأخلص له، وعشق البحرين وقدم لها وفي سبيلها من التضحيات ما لا يقدمه إلا الرجال العظام لأوطانهم، ذلكم أيها السيدات والسادة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة الذي شرفني قدري بأن أعمل تحت إمرته ما يقارب الثلاثين عاماً عندما كان وزيراً للخارجية. قضيت نصفها معه وعلى اتصال يومي به عندما أكرمني واختارني لكي أكون أحد أفراد مكتبه العتيد، ومن بعد سفيراً لبلادي لدى جمهورية مصر العربية.. 

خمسة عشر عاماً وأنا أنهل من مَعِين وفكر هذا الرجل العظيم، ومن ثقافته وعلمه، ومن تجاربه وخبرته، ومن كياسته وأخلاقه، من ثباته وعزمه، تعلمت منه الكثير.. تعلمت منه فن الحديث، وأخذت منه فن الحوار والمفاوضة، تعلمت منه فنون السياسة والكياسة والدبلوماسية، تعلمت منه عشق الوطن والإخلاص له، تعلمت منه الكثير.. تعلمت منه حب العمل، وما أدراكمُ ما حب العمل، فذاك عنده أَمْرٌ جلل. 

العمل عنده لا وقت له ولا أوان، ولا ساعة له ولا زمان، لا بداية له ولا منتهى، العمل عنده عبادة، والعمل لا يأتيه ولكنه هو من يسعى اليه سعياً، هو رجل لا يتوقف ولا يهدأ، تهدأ الناسَ ولكنه لا يهدأ، العمل عنده حياة ومن لا يعمل لا حياة له، العمل عنده شرف ومن لا يعمل لا شرف له، ذلكم أيها السيدات والسادة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، الذي لو أفرغت ما في جوفي من كلام، وحُسن بيان، لما أوفيت لهذا الأمير الجليل العظيم بعضاً من حقه.. وهنا يكمن المأزق الذي فيه وضعت نفسي وأنا أكتب هذه السطور، فأنا أعجزُ من أن أحيط به وبقدراته وصفاته وسجاياه. 

هو ليس برجل عادي، إنه مجموعة رجال في رجل واحد، بل هو أكثر من ذلك بكثير، هو مدرسةٌ.. نعم هو مدرسةٌ، ربما يكون هذا الوصف هو الأقرب الى حقيقته، هو مدرسةٌ يدخلها الفتى غراً يافعاً ويتخرج منها شاباً فتياً قادراً على قيادة نفسه وقيادة غيره، هو مدرسةٌ للقادة والقيادة، هو مدرسةٌ لا جدران لها ولا بناء، ولا قراءة فيها ولا كتاب، الدروس فيها عملية تناظرها بعينيك وتسمعها بأذنيك في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل دقيقة. هو مدرسةٌ حياة، يتعرف فيها المرؤ على دروبها، ويستدل فيها المرؤ على مسالكها، ويتعلم فيها فنونها وقواعدها، يتعلم فيها الكثير.. يتعلم فيها النظام والانضباط والالتزام، يتعلم فيها الصدق والإخلاص والأمانة، يتعلم فيها الإيثار والتضحية والعطاء، يتعلم فيها الكثير.. يتعلم فيها ويناظر بأمّ عينيه عفة النفس وطهارة اليد ونزاهتها، يتعلم فيها الكثير.. هو مدرسة لا يتخرج منها إلا الكبار، فقد تخرج منها الوزراء والسفراء والوكلاء والقادة على مختلف رتبهم ودرجاتهم، ذلكم أيها السيدات والسادة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة الذي أسعدني قدري بأن كنت يوماً، وبفخر، أحد تلاميذه، وأحد من تشرفوا بالعمل معه.. 

تحية تقدير لك أبا طارق يا ابن البحرين الوفي.. تحية تقدير لك يا ابن الأكرمين، وجزاك الله خير الجزاء على ما قدمته وتقدمه لوطنك وأهلك وناسك وأمتك.. تحية إجلال ووِقار، ومحبة ووفاء، مني لشيخي، وأميري، ووزيري، ومعلمي، صاحب سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة حفظه الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها