النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11415 الخميس 9 يوليو 2020 الموافق 18 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الشتاء «لوّل»

رابط مختصر
العدد 11270 الأحد 16 فبراير 2020 الموافق 22 جمادى الثاني 1441

هذا العام اختلف الشتاء عندنا عن الأعوام السابقة، فقد نعمنا بأيام وليالٍ باردة كالتي نعيشها هذه الأيام، وهطلت علينا بعض الأمطار وإن كانت شحيحة.. لكن الأعوام السابقة لم نكن نحسُّ فيها ببرد الشتاء ولا ننعم بزخات ماطرة.

وما زلت أتذكر الشتاء (لوّل) قبل حوالي ستين عامًا عندما كنا صغارًا، فقد كان الناس يستعدون لاستقبال برده ومطره، فقد كان رب الأسرة يحصن «البرستي» أو «الكبر» الذي في منزله بـ(الطرابيل) حتى لا تتسرب مياه الأمطار إلى داخله، لذلك كانت سقوف «البرستية» و«الكبارة» منحنية من الجهتين حتى لا تبقى مياه الأمطار عليها، كما أن هذا التحصين يمنع دخول الهواء البارد حتى لا تلسعنا البرودة ونحن نائمون فنستيقظ أو نصاب بالأمراض.

وكانت وسيلة تدفئتهم الوحيدة آنذاك هي الفحم و«المنقلة» التي كانت تملأ بالفحم حتى يتحول إلى جمر يشع بالحرارة.. وكانت «المناقل» توضع عليها أباريق الشاي والقهوة حتى تحتفظ بحرارتها لنشرب كاساتها لتدفئة أجسامنا، كما أننا نشوي على جمرها حبات الكستناء (أبو فروة) اللذيذة.

كان الأغنياء يلبسون ثياب الصوف و«الدكلة» الثقيلة والبشت الفرو، أما الفقراء فإنهم من شدة البرد ربما لبسوا ثوبين أو ثلاثة فوق بعضهم البعض.

كانت الأمطار آنذاك غزيرة وربما تستمر لعدة أيام، وكان يصاحبها أحيانًا نزول البرد الذي نسميه «البردي»، وكنا نتسابق في جمعه من أحواش المنازل فنفرك به عيوننا ووجوهنا اعتقادًا منا أنه ماء طاهر، وهو كذلك، لأنه جاء من السماء، وأنه يشفي من أمراض الرمد والعيون والأمراض الجلدية.. ولأن أهالينا كانوا يحلقون رؤوسنا على «الزيرو» فقد كنا في حالة سقوط «البردي» نضع الدفاتر أو الشنط على رؤوسنا حتى نحميها من سقوطه عليها.

أما الماء البارد فلا سبيل لمقاومته إلا بتسخينه على «الجولة» حتى نستطيع أن نستحم أو نتوضأ به.

أما اليوم فقد تغير الحال، وتبدل الشتاء، لم نعد نستعد له لأنه أيام معدودات وتنقضي، فلا برد شديد ولا أمطار غزيرة، فقد شحت البركة في كل شيء، أما مقاومته فإن الدفايات الكهربائية والسخانات حلت المشكلة، بالإضافة إلى المنازل والبيوت المحكمة التي لا ينفذ من خلالها الهواء البارد، كما أن العوازل في الأسقف والجدران حلت تسرّب المياه والأمطار والرطوبة إلى داخل المنازل.. لكننا – للأسف – فقدنا شيئًا عزيزًا اسمه «فصل الشتاء».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها