النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

لديهم تقاريرهم ولدينا فريقنا

رابط مختصر
العدد 11269 السبت 15 فبراير 2020 الموافق 21 جمادى الثاني 1441

قرأت مؤخرًا تقريرًا لصندوق النقد الدولي يحذر من نضوب ثروة البحرين في العام 2024، أي بعد أقل من ثلاث سنوات، لكني شاهدت في الوقت ذاته وبأم عيني خلال زيارتنا مؤخرًا لإيطاليا برفقة سمو ولي العهد، كيف يعمل «فريق البحرين» لاستدامة النمو في هذا البلد لثلاثين عاما قادمة على الأقل.

رصدت أراء العديد من المحللين في ذلك التقرير الذي يقول إن ثروة دول الخليج المقدرة بنحو تريليوني دولار أمريكي، ستواجه خطر الاندثار انطلاقًا من البحرين سنة 2024، فسلطنة عمان سنة 2029 ثم السعودية في2035 والكويت سنة 2052، وكان آراء كثير من أولئك المحللين متضاربة إلى حد كبير، وعلى كل حال لو كان صندوق النقد الدولي قادرًا بالفعل على استشراف المستقبل بدقة لما وقعنا في الأزمات المالية العالمية، ولما غيَّر خبراؤه من توقعاتهم بشأن الاقتصاد والنمو عدة مرات في العام الواحد.

هذا التقرير صدر فيما أنا أتكلم مع عدد من أعضاء «فريق البحرين» في إيطاليا، واستمع باهتمام كبير لجهود الفريق في تنفيذ الاستراتيجيات الاقتصادية بكل عزم وإصرار على زيادة وتيرة النمو في القطاعات الحيوية كافة، وتعزيز تنافسية مملكة البحرين إقليميًا ودوليًا، والاستثمار في جميع الإمكانات والموارد لتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني، وتطوير بيئة الأعمال واستقطاب الاستثمارات المباشرة، والحفاظ على التنمية المستدامة.

إن البينات الصادرة عن صندوق النقد الدولي ذاته تؤكد أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمملكة البحرين بلغ 2% خلال العام الماضي، وأن القطاع الاقتصادي غير النفطي حقق نموًا بمعدل 2.2% خلال الفترة ذاتها مدعومًا بانتعاش ملحوظ في عدد من القطاعات كقطاعي الخدمات المالية والصناعات التحويلية، في حين نما قطاع النفط والغاز بمعدل 1%، وذلك بالتوازي مع تنفيذ مبادرات برنامج التوازن المالي ومبادرات تعزيز التنوع الاقتصادي لمملكة البحرين في إطار رؤيتها الاقتصادية 2030 من خلال النمو في القطاعات غير النفطية.

النتائج المالية التي حققتها مملكة البحرين خلال العام 2019 مقارنةً بالعام 2018 ممتازة جدًا وتدعو للتفاؤل بالمستقبل، حيث استطاعت البحرين تقليص العجز المالي الكلي بنسبة 24%، كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 63%، وانخفض إجمالي المصروفات العامة في 2019 بمبلغ 128 مليون دينار بحريني عن المصروفات العامة في 2018.

كما تمكنت مملكة البحرين، من خلال مجلس التنمية الاقتصادية -قاعدة فريق البحرين وانطلاقته- من استقطاب 134 شركة خلال العام 2019 استثمرت 835 مليون دولار أمريكي في قطاعات الخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتصنيع والخدمات اللوجستية، والعقارات والسياحة والتعليم والرعاية الصحية، وهو ما شأنه خلق أكثر من ستة آلاف فرصة وظيفية في السوق المحلية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهي السنوات التي يقول صندوق النقد إن ثروتنا ستنضب في نهايتها.

هذه الاستثمارات قصدت البحرين من دول متقدمة اقتصاديًا، بما فيها فرنسا وبريطانيا واليابان وهونج كونج، ولا شك أن أصحاب هذه الاستثمارات مطلعين على تقارير صندوق النقد الدولي وغيرها من التقارير الدولية ذات الصلة، لكنهم يعرفون تمامًا أن استثماراتهم في البحرين آمنة، أو على الأقل أكثر أمنًا من كثير من الدول حول العالم.

من المهم جدًا التأكيد على أن النمو الذي تحققه البحرين لم يأتِ على حساب المواطن بالطبع، بل بالعكس فقد أظهرت النتائج المالية أيضاً زيادة الصرف على الدعم النقدي المباشر المقدم للمواطنين بنسبة 7%؜ ليصل بذلك مجموع ما تم تقديمه للمواطنين كدعم نقدي مباشر إلى 435 مليون دينار بحريني، ولا زال يحظى بخدمات نوعية على صعيد الإسكان والصحة ودعم مسكنه الأول بالكهرباء وغيرها، وذلك تحقيقا لرؤية أن يكون المواطن الهدف الأول للتنمية.

وهذا يؤكد مرة أخرى أن «فريق البحرين» يضع رفاهية المواطن البحريني كبوصلة توجه عمله، وكل ما يحققه الفريق من إنجازات تصب في مجال خلق المزيد من الفرص النوعية الواعدة أمام جميع المواطنين. 

أنا لا أدعو لتجاهل توصيات تقرير صندوق الدول الدولي بشكل كامل، فنحن بالفعل نحتاج تنويع مصادر اقتصادنا وتقليل اعتمادنا على النفط، لكني أؤكد على أهمية ألا يصيبنا الهلع، ونخاف على أعمالنا واستثماراتنا ومستقبل أولادنا، فالعالم كله يمر بأزمات واضطرابات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية وصحية أيضا، ولا يشذ عن هذه القاعدة لا الصين ولا تركيا ولا الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، ومقارنة مع باقي دول العالم لا زالت دول الخليج بما فيها البحرين المكان الأكثر جاذبية للأعمال والاستثمارات.

لكني أدعو بل وأؤكد أهمية الإيمان بـ «فريق البحرين»، وعندما أنظر إلى الشباب في «فريق البحرين» أرى مستقبل البحرين، زاهرا مستقرا مواكبا لمسيرة التقدم والتطور العالمي. أرى أن هذا الفريق لديه آلية متميزة في جذب الشباب البحريني المتميز بالفعل، وصقل مواهبه وبناء قدراته ودمجه في الرؤية الوطنية للتطوير، ليصبح هذا الفريق مصنعا للقيادات البحرينية القادرة على تولي مختلف مفاصل العمل الحكومي، والارتقاء بمؤسساته.

هناك الكثير من الكلمات التي ترادف كلمة فريق، من بينها ترادف وتناغم وتجانس، وهذا ما تلمسه في «فريق البحرين»، الجميع في مركب واحد، والقبطان يحدد الوجهة، والجميع يحذف باتجاهها، وما يميز هذا المركب أنه ديناميكي مرن يسهل تغير اتجاهه بتغير الهدف ضمن الرؤية الشاملة، فعندما تتجه الأنظار عالميا نحو التكنولوجيا الرقمية أو الحوسبة السحابية أو الجينوم أو صناعة الفضاء، يسهل خلق بيئة مواتية لجلب هذا التجارب العالمية المتقدمة وتوطينها في البحرين.

أكبر لوحة احتفظ بها في مكان بارز في مكتبي هي لمجموعة عازفين يؤدون ما يظهر أنه لحن حماسي بتناغم كبير، كل منهم يعزف على آلية معينة، يضع عينا على النوتة الموسيقية التي يلتزم بها، وعينه الأخرى على المايسترو الذي يقود فريق العازفين بكل حماس واقتدار.

 

*رئيس مجلس إدارة مجموعة بروموسِفِن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا