النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

رسالة العراقيين إلى غوتيريش..

رابط مختصر
العدد 11266 الأربعاء 12 فبراير 2020 الموافق 18 جمادى الثاني 1441

 إذا كانت إيران، وهي ترسف تحت حكم الولي الفقيه، وتركيا، وهي فريسة ديمقراطية لحكم أردوغان، ليستا مقياسًا دالاً على انضباط الدول بالمعايير والأنظمة الدولية في تعاملاتها مع بقية دول العالم، فإن الدول الأخرى تحكم علاقاتها أعراف دبلوماسية وتضبط تعاملاتها مواثيق دولية تمنعها من التدخل في شؤون الغير. فإيران مثلاً نراها تتفنن في التدخل في شؤون كثير من الدول بأشكال تتعدد وتتنوع ولكنها تتفق في خرق ضوابط العلاقات الدولية، فهي بتدخلاتها المعلنة خربت اليمن وفتت وحدته وصيرته إلى تمرد حوثي مطلبه تنكيد عيش الجوار الخليجي لليمن وتمكين إيران بشكل نهائي، وهذا حلم بعيد المنال، من إدارة الشأن اليمني وتطويق المملكة العربية السعودية ومحاصرتها، وحولت سوريا إلى ميدان تنازع تجلت فيه فظاعات الإسلام السياسي، وسعت بطابورها الخامس إلى التسلل إلى دول مجلس التعاون لمنع مشروعها الوحدوي وتفتيتها تيسيرًا لإنهاكها ومن ثم لا قدر الله ابتلاعها واحدة واحدة، وهي إلى ذلك كله تنتصر بإرثها الفارسي لتتصرف مع دول الإقليم بتعال غير مقبول. أما تركيا فقد نصبت نفسها عنوانًا لتنظيم الإخوان المسلمين ذراع القوى الاستعمارية التقليدية في سعيها إلى رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط عبر ما سمي بـ«الربيع العربي»، وهي بهذا وغيره تتدخل في سوريا عسكريًا ولا تترك ليبيا تقرر مصيرها من دون تدخل منها، وتتحين كل فرصة لسب الرئيس عبد الفتاح السيسي ولعنه لأنه أفسد عليها وعلى الإخوان الاستئثار بمصر وليبيا في آنٍ تمهيدًا لما كان سيمثل كارثة حضارية وسياسية حقيقية في المنطقة والعالم. 

 الجامع بين إيران وتركيا أمران أساسيان، أولهما مرجعية الإسلام السياسي بثوبه الثيوقراطي في إيران واستغلاله ميوعة ديمقراطية مكنت للفاشية الدينية من أن تعتلي ديمقراطيا سدة الحكم في تركيا، وثانيهما دوافع توسعية لدولتين يحركهما حلم باستعادة ماضٍ إمبراطوريٍ لن يعود أبدًا. ولهذا فإن الشعوب المنتمية إلى الدول المتحضرة من واجبها التصدي لهذين المشروعين الفاشيين، وإن برفع راية التضامن مع الشعوب الأخرى التي تتعرض لانتهاكات إيرانية وتركية حقوقية، وعنف ممنهج وتعسف جلي في السطو على إدارة شؤون مجتمعاتها كما هو الحال اليوم مع الشعب العراقي الذي ابتلى منذ العام 2003 بطبقة سياسية فاسدة مكونة من «أحزاب» ميليشياوية كل اهتمامها منصب على تحقيق هدفين اثنين: نهب ما أمكن من ثروات العراق، وربط مصير هذا البلد العربي الأصيل بمصير جمهورية ولاية الفقيه الإيرانية، رغم أن كل الدلائل تشير إلى أنها إلى زوال قريب.

 إيران، وإن كانت تبدو مشغولة اليوم بإحصاء خسائرها من السياسات البائسة التي تنتهجها، ومن المواجهات المكلفة التي دأبت على إيقاع نفسها فيها منذ ما يزيد على أربعين عامًا، توظف أذنابها لتخريب احتجاجات العراقيين مرة بطرف ميليشياوي خفي يرفض مؤسسات الدولة الأمنية الواقعة بدورها تحت هيمنة ميليشيات هي جزء من الطبقة الحاكمة، ومرة أخرى بطرف ميليشياوي صريح يُعلن عن نفسه مرة تحت مسمى التيار الصدري ومرة بمسمى سرايا السلام وأخرى بمسمى أصحاب القبعات الزرقاء. ومهما تعددت الأطراف وأسماؤها فالقاسم المشترك بينها خدمة مصالح إيران بإخماد نار ثورة شعبية يعرف ملالي طهران أنها كأمواج التسونامي الكاسحة التي ستأتي على حكمهم إذا ما نجحت في اقتلاع أذنابها من بغداد. 

 ليس من الترف الكلامي القول إن العراقيين ضاقوا ذرعًا بداء تدخلات إيران السافرة في شؤون دولتهم، وهم المبتلون بأحزاب ميليشياوية مرتهن قرارها بما يتخذ من قرارات في قم، قد انتفضوا تحت عنوانين رئيسيين، الأول: مطلبي يتصل بتوفير الخدمات ومحاربة الفساد بشتى تمظهراته في مؤسسات الدولة والمجتمع العراقيين، والثاني: سياسي يطالب الطبقة السياسية الحاكمة بفك الارتباط غير المقدس مع دولة الولي الفقيه، قبل أن تتطور هذه المطالب في حومة هستيريا القمع التي لا أحد يعرف إلى اليوم مصدرها، وإن كانت كل الدلائل تشير إلى الأحزاب الميليشياوية، لتأخذ منحى أوسع وأكثر عمقًا.

 حقًا إن المرء ليصاب بالذهول أمام حالة الخرس الأممي المستمر منذ أربعة أشهر ونيف، الأمر الذي استوجب أن يطلق متظاهرو العراق نداءً في شكل رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ضمنوها طلبًا بالتدخل السريع للضغط على من يديرون حكم العراق لتخليص العراقيين من حكم ظالم لا يتوانى في قتل شعبه. وقد لخص المتظاهرون مطالبهم في رسالتهم المفتوحة في الآتي: 1- إلغاء نظام المحاصصة الطائفية بكل مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية. 2- تجميد الدستور. 3- تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة من شخصيات وطنية مستقلة لمدة لا تزيد على سنة واحدة.

 لا شك أن الاستجابة الأممية الفورية مطلوبة والدعم الدولي بدوله ومؤسساته وهيئاته ضروري للتخفيف على الشعب العراقي من ظلم الميليشيات، وخصوصًا مليشيات مقتدى الصدر الذي يبدو أنه، في ظل غياب مؤسسات الدولة، قد حصل على «تفويض» من قم ليلعب دور المجرم المقبور قاسم سليماني لتصفية المحتجين الذين يطالبون بحقوق مشروعة تقرها كل الشرائع الإنسانية، وإنهاء الاحتجاجات التي تعرف إيران أن نجاحها في تحقيق المطالب المشروعة سيؤدي إلى تطهير الأرض العراقية من نفوذها. فهل يستجيب الأمين العام للأمم المتحدة لنداء العراقيين؛ لتكون الأيام القادمة أيام انتصار وفرح للشعب العراقي العظيم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها