النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

أمين عام جديد وقراءة جديدة في أوراق الأزمة (2)

رابط مختصر
العدد 11265 الثلاثاء 11 فبراير 2020 الموافق 17 جمادى الثاني 1441

تناولتُ في مقال الأسبوع الماضي إرهاصات الفوضى السياسية والأمنية التي يعيشها الوطن العربي منذ نهايات عام (2010م) ما انتهت إليه من أزمات خطيرة كان لها الأثر البالغ على استقرار المنطقة وتهديد الأمن الخليجي وتفجّر الأزمة القطرية التي من المؤمَّل أن تشهد تقدّمًا إيجابيًا بعودة الروح للعمل الخليجي المعطَّل منذ (يونيو 2017م) في ولاية معالي الأمين العام الدكتور نايف الحجرف الذي يواجه تحديات كثيرة وكبيرة أشدّها حساسية هو ملف هذه الأزمة المؤسفة.

لقد أدَّت الأزمة القطرية إلى جفاء القلوب واتساع هوّة الخلافات بين الأشقاء، خصوصًا مع تعدّد جبهات الصراع على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، وتحوّلها إلى سلاحٍ فتَّاك يُشطِّر الشعوب الخليجية بالحملات الشرسة والتباري في بثّ روح الكراهية والحقد في قلوبها والتلاعب بمشاعرها، حتى سيطرت عليها حالة الإحباط غير المسبوقة وعدم الثقة وتقطّع جسور المودة والحب والإخاء الذي كان يجمع الخليجيين في الدول الست، بعد أن أصبح أمن واستقرار قطر قائم على ركيزتين هما (إيران، وتركيا)، وقرَّرت قطر اعتبار (اتفاق الرياض - 2013م، واتفاق الرياض 2014م) اتفاقًا منتهيًا بوفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، فأصبحت باقي الاتفاقيات الدفاعية والأمنية الخليجية - بالتالي - حبر على ورق، فتحوّل المجلس وإنجازاته كقصور من الرمال التي سرعان ما تناثرت بهبوب العاصفة وتناثرت معها كل أحلام الوحدة الخليجية!

لقد عاشت منطقة الخليج منذ الانسحاب البريطاني عام (1968م) أجواء مشحونة بالتوتر والقلق ومزدحمة بالمفاجآت غير المتوقعة؛ خاصة وأنها محط أنظار وأطماع الدول الكبرى نظرًا لمركزها الاستراتيجي في طريق الملاحة التجارية الدولية وما تملكه من ثروة نفطية طائلة؛ فتجدَّدت المطالب الإيرانية بالبحرين؛ واحتلت إيران الجزر الإماراتية الثلاث، ونجحت الثورة الخمينية ذات الأهداف التوسعية، ثم جاءت الحرب الإيرانية العراقية، وتفاقمت مخاطر المَدّ (البعثي العربي) في العراق وسوريا و(القومي العربي) في مصر و(الشيوعي) في اليمن، ففرض ذلك الواقع نفسه على دول (مجلس التعاون) التي كان لابدّ وأن تؤسَّس لها كيان وحدوي تضمن به أمنها واستقرارها وسيادتها، فتأسَّس (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في (25 مايو 1981م)، ليشكِّل ترجمة واقعية لحالة أمنية خطيرة جدًا على كيانات واستقلال دول الخليج العربي، وكانت مرحلة تأسيسه مليئة بالتفاؤل والأمل بتحقيق الحلم الأكبر بالوصول إلى (الاتحاد الخليجي) المنصوص عليه في المادة الرابعة من النظام الأساسي، إلا أن (الأزمة القطرية) عصفت بهذه المنظومة ودمَّرت كيانها وأضاعت الحلم الجميل بعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل المشترك الذي كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة!

لذلك؛ ومع تعاظم الأخطار المحدقة بالخليج العربي، فإنه بات لزامًا على دول مجلس التعاون الوقوف وقفة جادة وفورية لحماية إنجازات المجلس وحفظ استقلاله وكيانه من التدخلات والتهديدات الخارجية بمراجعة الأزمة القائمة مع وجود معالي الأمين العام الجديد الذي سيكون جزءًا من الحل، خاصة أن بلاده هي الوسيط المقبول من جميع أطراف الخلاف، ولصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت مكانة مميزة لدى قادة دول المجلس.

فبالعودة إلى (اتفاقي الرياض) الذي تمَّ التوقيع عليهما من قِبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون بعد اجتماعات شاقة ومضنية، نلاحظ بأن (الرياض) التي كانت على علم بكل ما يُحاك ضدها من مؤامرات قطرية، أثبتت حكمة متناهية بسياستها الهادئة وضغطها على الدوحة ليتنازل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لأبنه سمو الأمير تميم؛ بغية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين رغم التآمر القطري مع الرئيس الليبي الراحل معمَّر القذافي لاغتيال الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام (1997م)، وهي المؤامرة التي كشفها الرئيس الليبي بتسريبه لتسجيلات تلك المؤامرة إلى القيادة السعودية.

وقد تفاءل الجميع بتغيير السياسات القطرية وإيقاف دعمها للقوى الإرهابية والتآمر مع العدو الأكبر (إيران) بعد استلام سمو الأمير تميم مقاليد الحكم في (يونيو 2013م) إلا أن قطر استمرت في تنفيذ سياستها المهدِّدة لأمن الخليج العربي وتماسك دوله، وظلَّت سياساتها العُليا تدار من قِبل الأمير الوالد وبمساعدة وزير الخارجية الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، وأعلنت قطر -من جانبٍ واحد- إنهاء اتفاق الرياض واعتباره كأن لم يكن.

وبما أن واقع الحال يتطلَّب سرعة النظر بواقعية في الأزمة الراهنة، والإسراع لاحتوائها وتفعيل الحل المناسب لها والمرتكز على قيام قطر بتنفيذ ما ورد في اتفاقي الرياض الذين يتضمنان أكثر من (80%) من المطالب التي قدمتها الدول المقاطعة إبَّان تفجّر الأزمة لمعالجة المشاكل الناتجة عن التصرفات القطرية غير المقبولة وغير المسؤولة التي تُعرِّض أمن واستقرار دول الخليج للخطر الشديد كونها هي المُستهدَفَة من التخريب ونشر الفوضى من قِبل أفراد وتنظيمات إرهابية مقرها الدوحة أو مدعومة من قبلها، فإنه لابد وأن تُراجع قطر موقفها من هذين الاتفاقين الذين يعتبران الأرضية الوحيدة الصالحة لحل الأزمة.

وعلَّه من المهم أن يطَّلع القارئ العزيز على أهم ما تضمَّنه (اتفاق الرياض - 2014م) من بنودٍ - حسبما نشرته شبكة (CNN) في (يوليو 2017م) - وهي:

1- التأكيد على أنَّ عدم الالتزام بأي بند من بنود اتفاق الرياض وآلياته التنفيذية يعد إخلالًا بكامل ما ورد فيهما.

2- أن ما توصَّل إليه رؤساء الأجهزة الاستخباراتية في محضرهم يُعَدّ تقدمًا لإنفاذ اتفاق الرياض وآلياته التنفيذية، مع ضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ جميع ما ورد فيهما في مدة لا تتجاوز شهر من تاريخ هذا الاتفاق.

3- عدم إيواء أو توظيف أو دعم - بشكل مباشر أو غير مباشر - في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممَّن له توجهات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون، وتلتزم كل دولة باتخاذ كافة الإجراءات النظامية والقانونية والقضائية بحق من يصدر عن هؤلاء أي تجاوز ضد أي دولة أخرى من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك محاكمته، وأن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام.

4- التزام كل الدول بنهج سياسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جمهورية مصر العربية والإسهام في أمنها واستقرارها والمساهمة في دعمها اقتصاديًا، وإيقاف كل النشاطات الإعلامية الموجَّهة ضد جمهورية مصر العربية في جميع وسائل الإعلام بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما في ذلك ما يبث من إساءات على قنوات الجزيرة وقناة مصر مباشر، والسعي لإيقاف ما ينشر من إساءات في الإعلام المصري.

بينما تضمَّن (اتفاق الرياض - 2013م) البنود الآتية:

1. التوقف عن التدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون الداخلية لأيّ من دول الخليج والدول الأخرى.

2. عدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته.

3. إبعاد كل العناصر المعادية لدول المجلس من الأراضي القطرية.

4. عدم السماح للرموز الدينية باستخدام منابر المساجد ووسائل الإعلام القطرية المختلفة للتحريض ضد دول مجلس التعاون.

5. وقف كل أشكال الدعم المقدَّمة لجماعة الإخوان المسلمين.

6. عدم تقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن تشكل خطرًا على الدول المجاورة لليمن.

إلا أنه وبعد تفاقم الأوضاع والتهديدات وما تعرَّضت له كيانات الدول العربية المحيطة من تغييرات في أنظمتها السياسية بسبب أحداث ما يسمى الربيع العربي، تفجَّر بركان الأزمة القطرية وأصابت شظاياه النارية الجميع، فتمّ تقديم قائمة مطالب إضافية لاتفاق الرياض لمعالجة هذه الأزمة الخطيرة، وتلخَّصت مطالب (يونيو – 2017م) في:

1. تخفيض التمثيل الدبلوماسي والحَدّ من التعاون التجاري وقطع أي تعاون عسكري أو استخباراتي مع إيران.

2. إغلاق القاعدة العسكرية التركية فورًا ووقف أيّ تعاون عسكري مع تركيا على الأراضي القطرية.

3. قطع العلاقات مع كل الأفراد والكيانات الإرهابية المدرجة على قوائم الدول المقاطِعة.

4. إيقاف كل أشكال التمويل للأفراد والكيانات والمنظمات الإرهابية المدرجة على القوائم الخليجية والأمريكية والدولية المعلنة وتسليم عناصرها المطلوبة.

5. إغلاق قناة الجزيرة والقنوات التابعة لها.

إن استمرار توتر العلاقات الخليجية الخليجية أمر غاية في الخطورة لما فيه من تهديد لوجود مجلس التعاون كمنظومة لها ثقلها الإقليمي والدولي؛ لذلك فإن وجود النوايا الصادقة وإدراك الخطر والتهديدات الواقفة على الأبواب هو القاعدة الأساسية لحل الأزمة، وتبقى وساطة صاحب السمو أمير دولة الكويت هي طريق عودة الروح لمجلس التعاون الذي على جميع الأطراف النظر إليه بإيجابية وبقلوب نقية تحمل من الاستعداد ما يمكِّنها من طيّ صفحة الماضي بجروحه وآلامه من أجل بناء أسس جديدة لمجلس التعاون تزيده قوة وترابط ومنعه.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها