النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11323 الأربعاء 8 ابريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:01AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:58PM
  • العشاء
    7:28PM

كتاب الايام

أن تكون مواطنًا بحرينيًا!!

رابط مختصر
العدد 11264 الإثنين 10 فبراير 2020 الموافق 16 جمادى الثاني 1441

معنى المواطنة، أو دلالات الاستحقاق، هي فضيلة لا ينعم بها سوى المخلصين، الفاهمين، المتفكرين في أيامهم السعيدة، في وطنهم الغالي عندما يمد يده إليك وأنت في حالك الظلمات، وغابر اللحظات، وأعتى الأزمات، حين تكون غريقًا فتصبح ناجيًا، أو ناجيًا فتزداد قدرة على السباحة، ومواجهة المضاد من تيارات.

هنا يمكن أن تكون مواطنًا صالحًا، وأن يصبح وطنك صالحًا لك، هنا يصبح تبادل القدرة على الحياة، حياة في حد ذاتها، وهنا يكون للمواقف الكبرى في اللحظات الكبرى دليل عافية، وسراط مناجاة.

معنى أن تكون مواطنًا بحرينيًا هو ذلك الفضل الذي لا يتحايل في بطن شاعر، أو يندس في ثياب متحايل، أو يتخفى وراء ستار، إنه الجهر بالوفاء، والإعلان عن حقيقة الانتماء، والتحلي بصفة الرجولة والإباء، ماذا يعني أن تكون مواطنًا بحرينيًا «يا جماعة الخير»؟ إنه يعني دولة تحتويك حين تناجيها طالبًا إليها اللجوء، تصطفيك عندما تصطف مخلصًا مقاتلاً بجوارها، تناديك فتلبي النداء معترفًا بأفضالها وعظيم عطائها، هذه هي المواطنة الحقة، لا تسأل كم أعطاك الوطن، وكم أعطى غيرك، لا تنتظر هدية من هنا، أو اكتفاءً من هناك، هديتك أن الوطن منحك الحياة، وفر لك البقاء، أتاح لك حرية التحرك والتعلم بحرية وأمان واطمئنان، ساندك وأنت في شدتك بكثير من المواقف والمحافل والممارسات والخصال.

لن نتحدث عن بنى أساسية جاءت لتمهد لك طريقًا تختال بسيارتك الفارهة عليه، ولن نحدثك عن خدمة إسكانية مهما قيل عنها أو حولها؛ فإنها وفرت لعشرات الآلاف من المواطنين سكنًا لائقًا بأقل التكاليف والأعباء المعيشية، ولن نحدثك عن تعليم مجاني بذلت فيه الدولة الغالي والنفيس، من أجل أن يقف الأبناء واثقين على أعتاب المعرفة والتنوير والارتقاء في كل محفل وكل مجال.

ولن أحدثك عن وسائل الاتصال المكفولة والأمن والأمان والجهات المسؤولة، الأسواق المتطورة الراقية المأهولة، سأحدثك فقط عن دورك عندما تحميك دولتك في وقت يعز فيه استقرار الدول، أن تعيدك إلى أهلك سالمًا معافى عندما يحاصرك «كورونا» في ووهان الصينية، أو حين يداهمك ظلم الإجراءات وبطء التصرفات وأنت وحيد أعزل في دولة بعيدة لا تعرف فيها غير مناجاة الله والملك والوطن، وعندما ينصرك وطنك حين يصبح النصر عزيزًا والخلاص مؤجلاً والسلامة على المحك.

إنه الفضل العظيم من وطن يستقر، ويدافع عن استقراره، من دولة مؤسسات لا تكل ولا تمل من فرض شرائع شديدة التوافق مع حاجات العصر وكل عصر، ومنظومة تشريعات جاءت لحماية الحقوق وصون الحدود، والدفاع عن جليل الثوابت وحرية العبادات.

المفترق النادر الصعب ربما يأتي من مجلس النواب، لا نريد القول بأنه مجلس للذين يقولون ما لا يفعلون، أو للذين يتحدثون عندما يشعرون بأن للحديث مغزاه الشخصي ومضمونه من أجل الترقي، ولا نريد أن نظلم ولاء البعض الآخر بالضجيج الذي لا ينتج طحينًا، أو بالكلام الذي لا يساوي ثمنه حبرًا.

نحن نتحدث عن قوانين غائبة والسادة النواب في سبات أحلامهم يتبسمون، عن إجراءات عاجلة، لكنها في أعراف سعادتهم مجرد سكرتير أو مساعد يرد أو لا يرد، ولا هم يحزنون، إنها رسالة للرد السريع على معلوم أو مجهول، أو على سائل محروم، تشريع يمنع الحجز على أموال الإعانات الاجتماعية بحجة تسديد قرض وخلطه مع الرواتب والعائدات من مشروعات عقارية أو تجارية أو إرث أو خلافه، مصدر المال لابد وأن يذكر عند التحويل وهو ما يحدث عادة، لكن أن يستثنى من الحجز عندما يتعثر مقترض، أو يتأخر متعامل هو التشريع القاصر حتى اللحظة.

بعض الضالعين في الفتوى، أفتوا وربما من غير علم أن هناك توجيهًا بعدم الحجز على أموال الإعانات الاجتماعية «غلاء المعيشة»، دعم اللحوم وغيرها، وأن مصرفيين كُثر تعجبوا من قيام مصارفهم بهذه العملية «أتوماتيكيًا»، لكن حتى المصرفيون لم يكلفوا أنفسهم عناء التدقيق في عملية الاحتجاز للودائع أو للحسابات عندما يأتي تعميم من المصرف المركزي، وحتى المصرف المركزي يقوم بتطبيق حكم المحكمة عمياني من دون تدقيق، وحتى القرار الذي يصدر بعدالة وتدقيق لا يذكر كلمة: «باستثناء الإعانات الاجتماعية»، ربما لا يوجد قانون، وربما أن المحكمة تصدر قرارها وفقًا للأوراق التي في حوزتها والتشريعات التي في المتناول، لكن الأكيد أن المواطن البحريني الذي منحته الدولة الكثير يحتاج إلى مثل هذا التشريع إن لم يكن موجودًا، وإلى مثل هذا التوجيه لو كان قانونيًا يجوز.

أن تكون بحرينيًا، معناه، مبتغاه، منتهاه، أن تكون مخلصًا، مدافعًا عن حقوقك، عن واجبات هذا الوطن عليك، أن تموت في سبيله وأنت سعيد، وأن تعيش سعيدًا متجولاً في وديانه ورباه، أن تكون مسئولاً فترسم البسمة على الشفاه، وأن تكون مقبولاً عند الناس فتصبح أيقونة عصرك وزمانك ونعمة من الإله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها