النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11410 السبت 4 يوليو 2020 الموافق 13 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17PM
  • الظهر
    11:42PM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

استقطاب!

رابط مختصر
العدد 11264 الإثنين 10 فبراير 2020 الموافق 16 جمادى الثاني 1441

«القطبية الثنائية» أحد الأمراض النفسية الأكثر شيوعًا، ولكنها من الممكن أن تصف الحال السياسي في معظم دول العالم. ظاهرة الاستقطاب الحاد المتزايد باتت أحد أخطر العوامل التي تهدد السلم الأهلي، وهي تذكرنا بموقف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن: «إن لم تكن معنا، فأنت ضدنا».

كل الفروقات تتحول بالتدريج إلى خلافات، وبعد ذلك تصبح عداوات، ويصبح أنصار كل طرف أشبه بمجاميع «الألتراس» من متعصبي مشجعي كرة القدم. وعوالم وشواهد هذا تحيط بنا من كل مكان: «ديني - مدني»، «مسلم - مسيحي»، «سني - شيعي»، «سلفي - صوفي»، «محافظ - ليبرالي»، «ديمقراطي - جمهوري»، «رأسمالي - اشتراكي»، وغير ذلك من الأمثلة المختلفة.

الكاتب الأمريكي إيزرا كلاين يناقش مسألة «الاستقطاب» بشكل معمق وموسع في كتابه الممتع «لماذا نحن مستقطبون؟»، فهو يركز على الأسباب النفسية والأسباب التأسيسية لوهم «الهوية»، ذلك السراب المتخيل الذي ينمو كالورم السرطاني في الدماغ، مولدًا حقدًا وكراهية وغضبًا تجاه الآخر لتبرير كل مبدأ وكل رأي. مشاهد السباب والشتائم في بعض البرلمانات، والتخوين والتكفير من على بعض المنابر، أو في الشوارع والميادين باسم الثورات، أو من على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يسمونها اليوم «الشعبوية»، إلا أنها أعمق من ذلك بكثير. حالات التعصب للانتماءات المختلفة هي في واقعها غطاء لشيء سوداوي قبيح، فالحقد الطبقي والعنصرية بأشكالها كافة هي علل وأمراض تبقى مخبأة تحت القناع.

وكانت آداب الجدال (Debate) في برلمانات الغرب والمعاقل الأكاديمية الكبرى فيه مضربًا للأمثال، والحرص العملي على ألا يكون اختلاف الرأي مجالًا لإفساد الود وفقدان الاحترام. وهناك محاولات جادة محترمة في المجتمعات الغربية للتعرف على الأسباب الحقيقة لهذه الحالة من الاستقطاب الحاد، سواء بالدراسات الاقتصادية أو النفسية أو الاجتماعية، وتستخدم لأجل ذلك وسائل الإعلام والمنتديات المتخصصة المختلفة. وقد صدرت منذ فترة ليست بالقصيرة رواية إنجليزية بعنوان «صعود الظلام»، وهي رواية وصفت بأنها للشباب، ويوجد في طيات صفحاتها تحذير واضح من الاستقطاب الكبير الذي يمزق الشعوب والمجتمعات. وتبدع المؤلفة سوزان كوبر في هندسة السردية بأسلوب مشوق سلس.

وفي آخر تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي، اعتبر الاستقطاب السياسي (بالإضافة إلى أزمة المناخ) أبرز التحديات لعام 2020، ما يعكس الخطر، وبالتالي التهديد المتصاعد على السلم العالمي. والتوترات الحاصلة في العالم كافة هي نتيجة تفاقم المناخ المولد للاستقطاب الحاد الذي بدأ يكبر بلا معالجة. وعام 2020 على ما يبدو هو عام الاستقطاب بامتياز بصور مختلفة، وهذا بحد ذاته يحمل أخبارًا ليست بالجيدة.

عن (الشرق الأوسط)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها