النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

الانتماء والولاء

دلائل المواطنة في الأسرة والمجتمع

رابط مختصر
العدد 11264 الإثنين 10 فبراير 2020 الموافق 16 جمادى الثاني 1441

والجميع اليوم يحتفل بذكرى ميثاق العمل الوطني الذي انطلق في الرابع عشر من فبراير العام 2001م؛ فإن من المناسب تجديد قيم الانتماء والولاء في ظل الظروف السياسية التي تعصف بالمنطقة، ولمن شاء معرفة أهمية تلك القيم الإنسانية الراقية فليتأمل اليوم فيما يجري بالعراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، فغياب تلك القيم أو ضياعها هو أحد الأسباب التي أوصلت تلك الدول إلى حالة الفوضى والخراب!

حين كنا صغاراً اعتقدنا أن الوطن هو البيت والأسرة فقط، وما خلف الجدار لا يعنينا، وحينما كبرنا وخرجنا إلى الشارع والمدرسة اكتشفنا فضاءات أوسع من الوطن، وشركاء ومواطنين مثلنا، لهم حقوق وعليهم واجبات، وفي مرحلة الجامعة والعمل توسعت مداركنا فكان لنا زملاء في الدراسة والعمل من مناطق ودول أخرى هم كذلك مثلنا يعيشون على نفس الأرض وينعمون بخيراتها، فالوطن حينها ليست المحرق بمساجدها وقهاويها ودورها الشعبية وأنديتها الرياضية فقط، فمساحة الوطن أكبر من ذلك، هناك العاصمة (المنامة) والرفاع وسترة والدراز والبديع والجسرة والمالكية والزلاق وجو وعسكر وغيرها، والوطن ليس مساحة جغرافية فحسب ولكنه كذلك بعد تاريخي تجاوز الخمسة آلاف سنة، حضارات متتالية دلمون وتايلوس وأوال والحضارة الإسلامية والدولة الخليفية، وأن هذا الوطن الذي ندين له بالانتماء والولاء ليس وظيفة نسترزق منها لقمة العيش ولكنه كذلك أعمال خيرية وتطوعية وإنسانية، هذه هي صور المواطنة التي تربينا عليها، واكتسبنا الانتماء والولاء من آبائنا وأجدادنا (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه).

 

السياج الأخلاقي 

لكل شيء سياج يحميه ويصونه، والمشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية وغيرها مهما كان حجمها لابد وان يكون لها سياج اخلاقي، فالدولة والمجتمع ومؤسساته لها سياج أخلاقي تلتزم به، ومتى ما فقد ذلك السياج انهارت الدولة وسقطت رؤيتها، وتلاشى مشروعها وأهدافها.

فالمجتمعات والدول لها سياج اخلاقي قائم على العقيدة والقيم والمبادئ والاخلاق، وضياعها أو ضياع بعض منها هو بداية السقوط والانهيار، لذا تهتم تلك الدول بقضية الهوية والوطن والمواطنة والوطنية، وتنفق الكثير من أجل تعزيزها، وتتظاهر الجهود وتتعاون الجهات لتحقيق ذلك الهدف.

ومن أبرز صور السياج الأخلاقي للمجتمع هو الانتماء والولاء، فهل الانتماء والولاء للأرض التي يولد فيها الفرد فقط؟ لقد أثبتت الدراسات بأن الوطن ليس مسقط الرأس فقط حيث يولد الإنسان، بل هو المكان الذي ينشأ فيه الفرد ويترعرع، ويتعلم فيه ويعمل، ويشرب ويأكل من خيراته، فالوطن هو شعور بالانتماء، واحساس بالولاء، ومتى ما فقد الفرد ذلك الشعور أصبح غريباً وإن عاش في وطنه!

 

معنى المواطنة

المواطنة هو حب الوطن، وقيل هي العضوية الكاملة والمتساوية دون أدنى تمييز، فمفهوم المواطنة ينسب إلى الوطن مثلما ينسب الابن إلى الأسرة، والمواطنة الحقة تظهر في سلوك المواطن ومعاملاته مع الآخرين.

وتتعزز أهمية الوطن ومكانته في الاغتراب والبعد عن الوطن، وفي حالة فقدان الوطن بسبب الحروب والصراعات، وفي حالة زعزعة الأمن والاستقرار، فحنين الوطن للمغترب لا يعادله شيء آخر، فمهما كانت ظروف الاغتراب فإن الفرد يحنُّ لوطنه مثل ما الطيور تعود الى أوكارها، والحيوانات العجماوات تتمسك بمواطنها، والنبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة المكرمة مهاجراً الى المدينة المنورة قال: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت».

 

دلائل المواطنة في الأسرة

غرس المواطنة الصالحة في نفوس الصغار من أوجب الواجبات، فعلى الأبوين تقع مسؤولية غرس بذور المواطنة الصالحة في نفوس أطفالهم وتنميتها، يجب أن يعي الصغير أن له حقوقًا تنتظره، مثل الصحة والتعليم والسكن والخدمات، كما يجب أن يعلم ويدركوا أن كل فرد في الوطن يقدم أدواراً عظيمة لا يستهان بها، وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل لغرس المفاهيم والقيم والمبادئ، وخاصة المتعلقة بالوطن، وتنشئة الطفل عليها تجعلها عنصراً رئيسياً في بناء شخصيته.

ومتى ما تمت زراعة تلك القيم في الكيان الاول، والحضن الدافئ، البيت الاسري القائم على الحب والمودة والعشرة كان ذلك مؤشرًا على استقامة الأبناء، وبناء المجتمع على تلك القيم والمبادئ لتحقيق الرؤية والتنمية المستدامة، وهناك بعض القيم التي تعزز وتدعم المواطنة في الأسرة:

] الاحترام المتبادل داخل البيت بين الأب والأم والاخوان والأقارب.

] التواصل بين الأجيال، الأحفاد والاباء والاجداد والأقارب والجيران.

] التربية الصالحة القائمة على الحب والعطاء والتسامح والتعايش.

] حرية التعبير والنقد البناء والتوجيه الصحيح لحب الوطن والقيادة.

] سيادة قيم التواصل الاجتماعي كصلة الرحم – توقير الكبير – التراحم - إكرام الضيف - حب الجار.

] أهمية احترام الدولة وقوانينها، راية الوطن والنشيد الوطني، احترام القوانين والانظمة.

] اغتنام كل فرصة للحديث المباشر مع الأبناء حول مقوّمات المواطنة الصالحة. 

] التعريف بصروح الوطن بأخذ الأطفال في جولات تشمل المواقع التاريخية والتراثية، والاشتراك في المناسبات الوطنية والدينية مثل: العيد الوطني ويوم الجلوس ويوم الشهيد، والقرقاعون، والحية وبيه، والأعياد، ويوم الام والشجرة وغيرها.

] تشجيع الأبناء على المشاركة في المشاريع التطوعية مثل: تنظيف الفرجان، وتشجير الشوارع، وزراعة الحدائق بالمنزل للحفاظ على المظهر الجمالي للبلد والحفاظ على سلامة البيئة، وغير ذلك.

] الالتزام بالمظهر الخارجي من لباس رسمي في المناسبات العامة، وكذلك استخدام اللغة العربية التي تعتبر أبرز ملامح الهوية.

 

الهوية البحرينية القائمة على الانتماء والولاء

سنوات قليلة ربما عشر أو يزيدون والناس تتحدث عن مسألة الهوية الوطنية الجامعة، وهو سؤال مطروح لكل القيادات السياسية والدينية والاجتماعية والتربوية وأساتذة الاجتماع وقادة الرأي والكتاب، حول مفهوم الهوية الوطنية؟!

هل يكفي أن أقول أنا بحريني، وهو شعور الاعتزاز والفخر؟ أم لابد وأن يقترن بها عمل وسلوكيات وأخلاقيات؟! ورغم العولمة الكاسحة اليوم تحاول إذابة الهوية الوطنية في مشروع تغريبي لا ندرك غاياته إلا أن الهوية الوطنية القائمة على العقيدة واللغة والتاريخ والعادات حاضرة وبقوة.

 

معاول هدم الولاء والانتماء 

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت معاول هدم وتمزيق للوحدة الوطنية، وتسيء إلى سمعة الناس وكراماتهم وأعراضهم، وأبشع ما يثار في تلك الوسائل هي قضايا الارهاب، الشائعات، تزيف الوعي، والتشكيك في الثوابت، لذا يجب تربية الأبناء على قيم الانتماء والولاء والتحذير من سموم العصر، يقول ابن بطوطة الذي طاف حول العالم في رحلته: «حب الوطن والحنين اليه في الغربة علامة من علامات الشرف عند الرجال». 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها