النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

فريق البحرين في إيطاليا

رابط مختصر
العدد 11262 السبت 8 فبراير 2020 الموافق 14 جمادى الثاني 1441

زيارة مثمرة على مختلف الأصعدة وبكل المقاييس قام بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد لجمهورية إيطاليا، مترئسًا سموه وفدا ضم مسؤولين حكوميين ورجال أعمال تشرَّفت بأنني كنت واحدا منهم ضمن «فريق البحرين» الذي يضم في عضويته كل الفعالين المميزين العاملين من أجل خير ورفاه وازدهار البحرين.

خلال هذه الزيارة تسنت لي رؤية سمو ولي العهد عن كثب شعلة من النشاط والحيوية، يقود فريق البحرين ويتحرك بهمة عالية وتفاؤل كبير من لقاء لآخر ومن اجتماع لآخر، عاقدا سموه اجتماعات سياسية مع المسؤولين الإيطاليين على أرفع المستويات، ومع السفراء العرب في إيطاليا، وقام سموه بافتتاح السفارة البحرينية في روما، وحضر عددا من الاجتماعات المفتوحة، ورأيت عن كثب أيضا كيف حاز سمو ولي العهد على محبة واحترام كل من قابلهم.

رأيت أيضا السادة الوزراء والمسؤولين الحكوميين أعضاء «فريق البحرين» المشاركين في الزيارة يتحركون أيضا بفاعلية على أرض الملعب الإيطالي، ويقدمون مثالا بحرينيا وخليجيا يُفتخر به أمام العالم، كانوا جميعا يرتدون ما يمكن أن أسميه «ملابس العمل»، وعلى أهبة الاستعداد للنهوض بمسؤولياتهم والقيام بكل ما تتطلبه مهامهم، والتواصل بتواضع وفاعلية مع الجميع، كذلك لا بد من التنويه بالدور الذي قام به العاملون في ديوان سمو ولي العهد خلال الزيارة، الذين أظهروا أعلى درجات الانضباط والاحترام والالتزام رغم المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهم.

اعتقد أن لهذا الزيارة التي قادها سمو ولي العهد لإيطاليا مدلولات كثيرة، فإيطاليا بلد ينشد النمو وسط تحديات كبيرة، ولديه تجربة ثرية في مجال تطوير القطاعات الصناعية والسياحية والخدمية متحديا بذلك تراكم الدين العام، كما أن إيطاليا هي بوابة أوروبا الجنوبية بالنسبة لمنطقتنا العربية، ويجب ألا ننسى أن هذه الزيارة تأتي بعد أيام من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بما يحمله هذا الخروج من تداعيات على اقتصاديات الدول الأوربية، ولدينا أيضا تغييرات سريعة في المشهد الاقتصادي العالمي إثر المماحكات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى ظهور فيروس كورونا في الصين وتداعياته على الاقتصاد الصيني المرتبط عضويا بالاقتصاد العالمي، وكل هذه الأمور وغيرها تعكس ضرورة بناء تحالفات تجارية مرنة متشعبة بين البحرين ومختلف دول العالم، وعدم الركون للعلاقات الاقتصادية القائمة منذ عقود مع الشركاء التجاريين التقليديين.

ورغم أنني أواظب على زيارة إيطاليا في كل عام تقريبا، إلا أنني رأيت هذا البلد الأوروبي خلال هذه الزيارة الأخيرة كما لم أره من قبل، رأيته من خلال توجهات سمو ولي العهد ونظرته الثاقبة للأمور. رأيت الرسائل التي يمكن للبحرين أن تبعث بها للعالم حول التسامح والتعايش من خلال زياراتنا للفاتيكان، رأيت كيف يمكن للبحرين أن تسهم في جعل الفضاء مكانا للسلام والأبحاث العلمية من خلال زيارتنا للوكالة الأوربية للفضاء في روما، ورأيت كيف يمكن أن نروِّج للبحرين كمركز للتقنيات المتقدمة في الذكاء الصناعي وانترنت الأشياء والحوسبة السحابية والأمن السيبراني من خلال زيارتنا لشركة أمازون هناك، رأيت كل هذه الأمور، وغيرها الكثير.

لقد أمضينا في إيطاليا ثلاثة أيام عمل حافلة باللقاءات والاجتماعات منذ الصباح وحتى المساء بلا توقف أو كلل، في برنامج مدروس بكل تفاصيله، وضعه فريق مجلس التنمية الاقتصادية الذي لا يمكنني إلا أن أشيد بجهوده وأعرب عن إعجابي الكبير بقدارته التنظيمية التي فاقت توقعاتي، وفي الواقع لولا المجهود الجبار الذي قام به مجلس التنمية الاقتصادية لما استطعنا الحصول على دراسات شاملة وكافية عن إمكانات التعاون مع نظرائنا الإيطاليين ومجالاتها المختلفة.

وأكاد أقول إن كل دقيقة من الزيارة لإيطاليا كانت محسوبة بدقة، منذ مغادرة مطار البحرين وحتى العودة إليه، وكل مشارك في الزيارة يعرف تماما أين سيتوجه ومن سيقابل، كما أن الشركات ورجال الأعمال الذين جلسنا معهم هناك كان لديهم تصور شامل حول أنشطتنا الاقتصادية ومجال عملنا كرجال أعمال بحرينيين، والعكس صحيح، وهذا مكَّننا من عقد عدد كبير من الاجتماعات القصيرة المثمرة، وجعلنا نحظى باحترام وتقدير نظرائنا من رجال الأعمال الإيطاليين.

تمكنا أيضا خلال الزيارة من عرض الفرص الاستثمارية والمزايا التنافسية التي توفرها مملكة البحرين في قطاعات الخدمات المالية والصناعة والسياحة والضيافة وغيرها، وشرح البيئة الاستثمارية الصديقة لكافة الأنشطة الاقتصادية التي تجد في مملكة البحرين البيئة المثلى لاستثماراتها ومشاريعها المختلفة، عبر الاستفادة من التسهيلات والفرص التي توفرها البحرين للمستثمرين في كافة القطاعات الاقتصادية.

وكرئيس لجمعية الصداقة الإيطالية البحرينية أستطيع أن أؤكد نجاح هذه الزيارة، وأستطيع ذلك أيضا من خلال خبرتي في التجارة مع إيطاليا، ولقد افتتحنا قبل نحو شهرين في الطابق الأرضي للمقر الرئيس لمجموعة «بروموسِفن» في المحرق مقر «مركز التصميم الإيطالي (IDH)»، ويمكن لأي كان من خلال هذا المركز معرفة مدى رواج المنتجات الإيطالية في البحرين، خاصة تلك المتعلقة بمواد البناء.

الزيارة أثمرت إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة والخاصة من متطلبات التأشيرة، وتعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري، ودعم العلاقات الاستثمارية التجارية في مجال التصدير، والإعلان عن انطلاق رحلات طيران الخليج إلى ميلان في يوليو القادم، وتنفيذ عدة مشاريع في قطاع النفط والغاز وصناعة البتروكيماويات والألمنيوم وغيرها، وقد جرى توقيع 14 اتفاقية لتعزيز الشراكة البحرينية الإيطالية في مجالات الفضاء والنفط والبتروكيماويات والألمنيوم والخدمات الجوية والثقافية والتربية والصحة وغيرها. وأعتقد أن قيمة الاتفاقيات بين القطاع الخاص البحريني ونظيره الإيطالي، والتي تصل إلى 330 مليون يورو، ستشكل دفعة قوية نحو مزيد من الفرص الاستثمارية والتجارية والمالية، وتحفيز القطاعات غير النفطية والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية في البحرين.

أعتقد أن سمو ولي العهد فتح أمامنا كرجال أعمال من خلال هذه الزيارة آفاقا واسعة لتنمية أعمالنا وتعزيز شراكتنا مع نظرائنا الإيطاليين والدخول في مشروعات جديدة مشتركة، ومسؤوليتنا الآن البناء على مخرجات هذه الزيارة واستثمار الاتفاقيات الثنائية التي جرى توقيعها لهذا الغرض، وأن نعكس ثقة قيادتنا بنا، ونرتقي لمستوى تطلعاتها.

 

* رئيس جمعية الصداقة البحرينية الإيطالية

* رئيس مجلس إدارة مجموعة بروموسِفِن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها