النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

كورونا الصينية!!

رابط مختصر
العدد 11261 الجمعة 7 فبراير 2020 الموافق 13 جمادى الثاني 1441

مع آخر زفراته نفث العام 2019 في وجوهنا أسوأ ما في مخفياته من مآسٍ ستكلف العالم شماله وجنوبه الكثير. فما كاد العام 2020 يتنفس في بواكير صباحاته حتى وجدنا الفيروس القاتل قد عبر أكثر من بلد، لتوسم بداية هذا العام بأسوأ بداية تدخلها شعوب كوكب الأرض قاطبة إلى عام جديد. وقد سجل أول ظهور لهذا الفيروس في مدينة ووهان الصينية، وهي المدينة المعروفة بأنشطتها الاقتصادية المختلفة والمهمة للجمهورية الصينية. وقد تبادل الناس في جميع القارات المعلومات المفيدة عن هذه المدينة الصينية على وسائل التواصل الاجتماعي، وباتت الاسم الأكثر تداولا على الألسن.

 قيل عن أسباب انتشار الفيروس الكثير، ومن هذا الكثير قول بعضهم إن «الفيروس هو سلاح بيولوجي اخترع في مكان ما.. وتم نشره في الصين لأسباب اقتصادية أو سياسية... شيء آخر يبدو أننا غفلنا عن احتجاجات هونغ كونغ... التي وصلت فيها الأوضاع إلى طريق مسدود». ولكي يتم قرن هذا السبب بنتيجة مقنعة قالوا: «إن أمازون الأمريكي ربح 13 مليار في 15 دقيقة...» شخصيا، لا أميل إلى تصديق مثل هذه الإحالة، لا لأنها تدخل في باب نظرية المؤامرة فحسب، ولكن لأنها خارجة عن المنطق الإنساني، ومرتبطة بسيناريو لا نكاد نعثر عليه إلا في أفلام هوليوود حيث تبنى الإثارة فيها بمنطق المؤامرات. ولكن لو قيل في هذا الإطار إن الدول المتنافسة على ريادة اقتصاديات العالم، وهي في تنافسها تتحيّن الفرص لإضعاف الاقتصاد الصيني، باعتباره المارد الاقتصادي العملاق، لكان الأمر أكثر قبولا وتصديقا.

وفي اعتقادي أن الصين بصفتها دولة عظمى لا يمكن لها أن تكون غافلة عن جريمة كهذه، لو قُدر لها أن تقع فعلا، فمن يتصدر العالم في أكثر من مجال ومن ضمنها صناعة الأدوية لا نظنه غافلا إلى الحد الذي يسمح فيه بشن حرب بيولوجية عليه مهما كانت الأسباب والتعلات. ونحن إلى حد اللحظة لم نسمع من مسؤول صيني واحد مثل هذه الرواية التي يستولدها في فضائنا موتورون، توجههم أحيانا دوافع سياسية وأحيانا أخرى دوافع دينية، وفي أغلب الأحيان جهل مقدس قد يسوّق بلبوس المعرفة والعلم بحثا عن مشروعية ما لخطاب بائس وجد للأسف بعضا ممن يستمعون إليه ويصدّقونه. المطلوب اليوم من دول العالم ومجتمعاتها التضامن وإبداء التعاطف الإنساني مع الدولة الصينية، والكف عن إظهار مكنوناتنا العنصرية وما نعتقد أنه ميزة «حضارية» تجاه عملاق اقتصادي وبلد حضاري مثل الصين.

اليوم لدينا حقيقة فاقعة لا جدال، وهي أن فيروس كورونا صيني الجنسية، ولا يهمنا كيف ظهر هذا الفيروس. هذا الفيروس الفتاك يحمل «الجواز» الصيني الذي من خلاله بدأ جولته حول العالم بعد أن ختم الفيروس بنفسه لنفسه «فيزا» تمنحه حق الدخول إلى كل الأماكن والبلدان، بل وتُجيز له هذه «الفيزا» الحق باقتحام أي حدود سياسية بين البلدان، وها نحن نشهد ذلك يحصل أمام ناظرينا بالفعل ولا حول لنا ولا قوّة على رده، إلا بالدعاء وشيء من بركات شرقنا الروحاني!

ينبغي علينا توخي الحذر من هذا الفيروس القاتل، وأن نفرق بين «الكورونا» اليابانية و«الكورونا» المكسيكية، وهما ماركتان تجاريتان يحصلان على ترخيص من الدول من خلال وزارات التجارة فيها، وبين الكورونا الصينية التي لا تحتاج إلى موافقة وزارات الصحة في دول العالم، فهي اقتحامية تستوجب على كل هذه الدول أن تنشّط هيئاتها لمواجهة هذا الاقتحام من أجل درء خطرها المميت. الفيروس ومع كل المعطيات التي تتيحها وسائل الإعلام المختلفة مخيف. ولا أخفي القارئ بأنني ارتعبت في الأسبوع الماضي عندما وصل مواطنان، أو أكثر، لا أتذكر، من الطلبة الدارسين في الصين. الخبر تم نشره في الجرائد الوطنية وتداوله الناس على وسائل التواصل الاجتماعي، وما لم أستجل أمره في الخبر المذكور هو أن وزارة الصحة استدعتهما لإجراء الفحوصات الضرورية بعد أن وصلا إلى منزلهما وتخالطا مع أهاليهما وأصدقائهما! ومع خالص تقديري لجهود وزارة الصحة إلا أنني أسوق لها سؤالي هذا: هل حقا استدعت وزارة الصحة الطالبين بعد أن وصلا إلى منزليهما وعانقا أهاليهما وأحبتهما؟ صراحة لم أفهم حقيقة بلاغ الوزارة، وأعتقد أن من حقنا أن نعرف لتطمئن قلوبنا.

العالم اليوم يقف على رجليه حائرا، وتشتد الحيرة أكثر وأكثر في بلد المنشأ لفيروس كورونا، أو بحسب المنطق السائد البلد المسؤول عن انتشار هذا المرض القاتل؛ أي الصين، إذ رويدا رويدا بدأت الدول في تصنيفه وباءً. حيرة الصين، بلد الأكثر من مليار نسمة، تكمن في إيجاد طريقة ما لإحكام السيطرة على انتشار هذا الفيروس بفك شفرته الوراثية والقضاء عليه. لقد أعلنت الصين التي تُعد من الدول الأكثر تقدما في التكنولوجيا والطب، والأقوى اقتصادًا في العالم، عن حاجتها إلى كمامات وقصور في الكوادر البشرية المتخصصة لتقي مواطنيها من الانتشار المخيف لها الفيروس، ما يعني بشكل رمزي حاجة البشرية إلى الوقوف صفا واحدا أمام كوارث وبائية عابرة للدول والقارات.

من دون إثارة الهلع بين الناس، فإن المطلوب عمله اليوم، قيام إدارة الصحة العامة بوزارة الصحة بدورها في توعية المواطنين بسبل الوقاية من هذا المرض، فالوقاية أيسر من العلاج وكلفتها الوحيدة تعديل طفيف في بعض السلوكات الفردية والاجتماعية، وفي تشديد الإجراءات الصحية والكشف الدقيق على القادمين إلى المملكة عند منافذ البلاد الجوية والبرية والبحرية؛ حنى تبقى البحرين بعيدة عن متناول هذا الوباء الجديد القادم من الشرق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها