النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

مذيع معروف.. ودعوة للاغتيال علنًا

رابط مختصر
العدد 11261 الجمعة 7 فبراير 2020 الموافق 13 جمادى الثاني 1441

ليست زلة لسان ولكنها دعوة علنية للاغتيال، تلك التي أطلقها من حسابه في (تويتر) المدعو جمال ريان مذيع قناة (الجزيرة) ليختتم سلسلة تغريداته الاستفزازية المتطاولة على جميع قادة الخليج بتغريدة «إرهابية» تدعو «لتشكيل فرق خاصة مدربة تدريباً عالياً للتعامل مع رموز الدول العربية التي تعمل على تقويض حركة التحرر الوطني الفلسطيني بهدف ردع هذه الدول»، ويضيف: «آراؤكم مهمة».

هذا بالضبط ما كتبه «ريان» في حسابه، فانهالت عليه الردود الغاضبة من كل مكانٍ في الوطن العربي تشجب وتدين وتدعو الجهات المعنية لاتخاذ اللازم مع حسابه «الارهابي».

معروف عن هذا المذيع نزقه ووقاحة أسلوبه في الردود على المتابعين، وهو يتبع مدرسة (ضربني وبكى وسبقني واشتكى)، فما أكثر شكاياته ووشاياته وبكائياته حين يقرأ الردود والتعليقات التي غالباً ما تكون بنفس أسلوبه المستفز، ومن طرق الباب لا يبالي بالجواب.

ومشكلة هذا «الجمال» أن بيته من زجاج ومع ذلك لا يكف عن رمي الناس بالحجارة، فمن المتداول والمعروف أن والده وعائلته كانوا من السبَّاقين في بيع أراضيهم وممتلكاتهم على الاسرائيليين منذ أكثر من ستين وسبعين عاماً، وقد نشرت وثائق البيع والشراء.

ومع ذلك لم يرتدع «ريان» وواصل الانغماس في استفزازاته حتى بلغت به الرعونة إطلاق دعوة تشكيل فرق مدربة «للتعامل» مع «الرموز» الزعماء العرب، و«التعامل» مفهوم كما قصده ريان، ما يستدعي فعلاً إغلاق حسابه، فلم تعد المسألة «حرية تعبير» او«رأي»، ولكنها دعوة علنية للاغتيال.

واللافت إن «ريان» لم يمسح تغريدته ليس خشيةً من حملة المتابعين عليه، فالرجل كما يبدو يحب الجلد وربما لديه ميول «ماسوشيه»؛ أي من الذين يتلذذون حين يقع عليهم الجلد والضرب، ما علينا، نقول ريان لم يسحب تغريدته خوفاً من أن تغلق (تويتر) حسابه، ما يثير الريبة بأنه «محمي».

فقياساً بحسابات أغلقت لأسباب لم تصل إلى درجة الدعوة العلنية للاغتيال كما غرد «جمال»، ما يضع ألف علامة استفهام عن السماح له بمواصلة التغريد في حسابه الذي لم يُمس.

طبعاً الآن سترتفع الأصوات إياها وستلطم «دعوة لتكميم الأفواه»، وستضحك كالعادة على ما وصل بهم الحال إلى الدفاع عن إشاعة الارهاب والارهابيين، وهي في النهاية تعكس بؤس ويأس الحالة التي وصلوا إليها.

فعندما يغرد أحدهم داعياً للقيام بتشكيل فرق اغتيال وتصفيات، وعندما يخرج آخر ليدافع عنه وعن دعوته ضمناً، فنحن أمام نموذج «بائس يائس» وصل به اليأس وقاده البؤس إلى الانتحار تحت عنوان الاستشهاد مثلاً او بزعم النضال والكفاح، وحين يبلغ التهور ذروته بدعوات الاغتيال والتصفيات فنحن أمام حالة يائسة اختنقت بأزمتها فأدارتها على الانتحار.

لكنها بين الأزمة المغلقة المختنقة وبين الواقع الملتبس شديد التعقيد تبقى دعوات خطيرة تنذر بتسميم العقول وإشاعة «الفوضى النضالية» بديلا ً«للفوضى الخلاقة».

فالأوصاف والألقاب «ببلاش» ومجاناً، وثمة مجموعات واقفة على حافة الهاوية، والصعود إلى الأسفل يكون على طريقة الاغتيال والتصفية او نشر «الفوضى»، وابحث عن توصيف يسوّقها في بازار البائسين.

فبين التغيير والتدمير خيط رفيع، وبين المثقف الغوغائي ومنصة الخطابة ثمة ميكرفون يبحث عن أصوات زاعقة ولا بأس أن تكون لاطمة في زمن سيطرت فيه اللطميات على العقول والأفهام والأفكار.

وعندما نجد دعوات الاغتيال والتصفيات ممن يصفقون لها، فنحن أمام ظاهرة خواء فكري وثقافي وسياسي وبلادة عجيبة ميؤوس من شفائها من داء الغباء السياسي الذي أصبح اليوم مساحةً ممتلئة ومزدحمة بهذه الأشكال القادرة على «اختراع» أفكارٍ بليدة غبية وسط مجموعاتها وشلتها التي تدور حول نفسها بلا كلل وبلا ملل.

ومن لا يتغير يتأخر، وهكذا من نعرف ومن تعرفون، مازالوا بنفس الشعارات ونفس الخطابات ونفس الكلمات، وتحولت ندواتهم وملتقياتهم إلى مشهدٍ كوميدي كلما انغمسوا في اللطم والشجب والبكاء المفتعل، كلما كانوا أقرب إلى مقتل الختام في مسرحيةٍ مملة تعيد نفسها لعقودٍ وعقود استطالت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها