النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تراجيديا الطائرة الإيرانية (2 /‏‏ 2)

رابط مختصر
العدد 11260 الخميس 6 فبراير 2020 الموافق 12 جمادى الثاني 1441

دون شك ستظل مسألة اسقاط الطائرة الاوكرانية لفترة طويلة في طي الاحداث السرية التاريخية لبعض الوقت حتى يحين ظهور الحقيقة كاملة بعد رحيل النظام وفتح ملفاته. 

أمامنا من الناحية العملية نصف الحقيقة سقوط الطائرة وموت ركابها بالكامل، ثم حقيقة أخرى هو إسقاطها بصاروخين تم اطلاقهما، وقد اعترف نظام الملالي بذلك وأحال تلك الحقيقة لعنصر الخطأ الانساني. اعتراف خامئني بعد صمت ثلاثة ايام بتلك الورطة. 

وهناك حقيقة ايضًا اعترف بها النظام الذي أطلق قبل ساعات صواريخ باليستية نحو القواعد الامريكية داخل الاراضي العراقية. 

ما لا يمكن حسمه نهائيًا هل أحد تلك الصواريخ انحرف وأصاب الطائرة المدنية دون قصد أم كان هناك تعمد (مع سبق الاصرار والترصد) لإسقاط الطائرة ومن ثم اتهام الولايات المتحدة بتلك الحادثة، بعد أن استنفدت أكذوبة الخلل الفني. 

كان الحرس الثوري بحاجة لكارثة كبيرة بمستوى حادث يعادل اغتيال سليماني، لعل ذلك يخفف حالة التشنج الشعبي ليوظف ضد الشيطان الأكبر، غير أن ما حدث هو العكس فقد ثار الشعب غاضبًا من مأساوية الحادثة من جانب، ومن الجانب الاخر هناك 147 راكبًا ايرانيًا مزدوجو الجنسية. 

دون شك، الصندوقان الأسودان سيكشفان جزءًا كبيرًا من الحقيقة وإبطال حجج واهية وأكاذيب يجترحها نظام الملالي بانتظام؛ فهو صانع خميرة الكذب دون توقف منذ اكثر من أربعين عامًا. ما لا يمكن للصندوق الأسود كشفه (هذا اذا تم تسليمه) هل هو خطأ انساني فعلاً أم قرار سياسي وعسكري بإسقاط الطائرة الاوكرانية، فذلك أبسط وأسهل ضربة يوجهها النظام لطائرة من صنع «العدو» الامريكي في لحظة ارتباك مراكز القرار في البحث عن رد فعل عاجل وسريع يمتص المهانة في قم لمصير اغتيال الرجل الثاني في صفوفها. كما إن الحقيقة المهمة والاخيرة التي لا يمكن للصندوقين الأسودين تفكيكهما هو تدوين أسماء من اجتمعوا في القمة في قم، واتخذوا قرارًا عسكريًا بصناعة حدث مسرحي بمستوى إسقاط طائرة ركاب مدنية. 

وسوف تشهد قضية الطائرة الاوكرانية فترة من الزمن من المماطلات والتنصل والهروب، ليس من حيث التعويض المالي، وإنما من حيث البحث عن كبش الفداء، وعلى ما تحت رأس جبل الجليد المخفي من أسرار. 

نجحت ايران في ابتزاز قطر «الصديق السخي» بأن طائرة من غير طيار انطلقت من قاعدة العديد، فجاء التعويض 3 مليارات دولار امريكي، وبذلك تكون قطر وايران تتقايضان على أرواح البشر بتلك المليارات الثلاثة، وبأن يتم غلق ملف مصادر عسكرية مهمة، أهم من كواليس وأحاجي الآلية التي تم فيها إسقاط الطائرة الاوكرانية. ونلحظ كيف صمتت ايران بسرعة عن مصادر انطلاق تلك الطائرة بدون طيار والتي اصطادت سليماني. تلك الحقيقة نلمس نصفها الظاهر فيما نصفها المخفي سيبقى ملفًا سريًا حتى إشعار آخر. 

لم يتوقف ابتزاز ايران للأموال القطرية (سميت في ايران بالدية) وحسب، وإنما أدارت دفة الابتزاز نحو الكويت، لعلها تخرج بنتيجة ما من تلك الأموال النفطية «فقائد القوات الجو فضائية في الحرس الثوري في ايران والذي ذكر فيه أن قاعدة علي السالم في الكويت شاركت ضمن قواعد أخرى في المنطقة في العملية، التي نفذت قرب مطار بغداد وقتل فيها قائد فيلق القدس قاسم سليماني وابو مهدي المهندس». 

مثل هذه التهم إن لم تكن من أجل الابتزاز المالي فعلى الأقل من أجل ابتزاز الكويت سياسيًا، فأغضب الخارجية في الشقيقة الكويت، التي استدعت السفير الايراني لدى الكويت وأبلغته عن امتعاضها واستغرابها، ونأت عن الخوض كثيرًا في الحدث احترامًا لعلاقات حسن الجوار. وكما قال رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الدكتور سنابرق زاهدي: «إن هذا الحادث أصبح مرآة يمكن من خلالها مشاهدة نظام ولاية الفقيه بكامل هندامة»، رغم علمنا إن هذا النظام بات عاريًا إلا من ورقة التوت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها