النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

مقتدى تقوده الأهواء...

رابط مختصر
العدد 11259 الأربعاء 5 فبراير 2020 الموافق 11 جمادى الثاني 1441

قوبلت التغريدة -البيان- التي غرد بها مقتدى الصدر بعد تكليف محمد توفيق علاوي، وهو وزير سابق، بتسلم رئاسة مجلس وزراء انتقالي في العراق، بعاصفة من الاستنكار والرفض من قبل المحتجين العراقيين. وفي هذا دليل يؤكد أن اختيار علاوي لا يلبي المعايير والاشتراطات التي وضعها المحتجون في الساحات، ويأتي على رأس هذه المعايير «ابتعاد القوى السياسية الحاكمة عن ملف تشكيل الحكومة والالتزام بما اتفقت عليه ساحات الاعتصام من مرشحين لتولي المنصب». وهذا الموقف وحده أراه، في اعتقادي، مؤشرا ينبئ بأن المشكلة ستراوح مكانها، وسيبقى المحتجون في ساحاتهم انتظارا لإذعان الأحزاب السياسية الحاكمة لإرادة المحتجين في اختيار رئيس للوزراء يرضون عنه، وترضى عنه من ثم أغلبية الشعب العراقي.

 ولو سُئلت عن سبب مماطلة السلطة السياسية في العراق وتسويفها وإصرارها على أن تكون هي من يكلف رئيس الوزراء، رغم إعلان أفرادها واحدا واحدا بدءًا من رئيس وزرائها المقال عادل عبد المهدي، باستعداده للاستجابة لمطالب المحتجين، لقلت إن من أسباب هذه المماطلة اقتصار التظاهر في ظاهر الأمر على مكون واحد من مكونات المجتمع العراقي، أي المكون الشيعي؛ حتى لكأن ما يحصل الآن بين المحتجين والحكومة يبدو لدى البعض خلافا شيعيا شيعيا، وليس اختلافا على اختطاف طغمة فاسدة جاءت إلى الحكم في غفلة من التاريخ العراقي الملحمي العظيم وطنا بأكمله.

 وفي هذا الإطار يُتداول في العراق رأي يسفه المكون السني، تدعمه حكومة بغداد الفاسدة بشدة وتركت أمر ترويجه بين بسطاء الناس للميليشيات الطائفية خدمة لمبدأ «فرق تسد» الذي مكن للطغمة الفاسدة أمر حكم العراق لما يقارب العقدين من الزمان، ومفاد هذا الرأي أن الصراع الدائر بين الحكومة وبين المحتجين يصب في مصلحة السنّة!، وواضح أن الغاية من ترويج هذه المغالطة استدرار تعاطف العامة مع حكومة المحاصصة الطائفية، وتأكيد صورة طائفية للاحتجاجات الشعبية العارمة المطالبة بإنهاء حكم دولة الفساد والفاسدين، في حين أن الواقع والمنطق يقولان إن على العراقيين جميعا، الذين تُنهَب ثرواتهم وتُنتهك سيادة أرضهم، أن يتوحدوا ضد الطغمة الفاسدة لاسترداد حقوقهم المسلوبة.

 ورغم ما قيل منذ بداية الحراك ويقال اليوم من أن عدم مشاركة سنّة العراق شركاءهم في الوطن في وقفتهم الجادة للتخلص من نظام المحاصصة الطائفية والعمل على تأسيس نظام انتخابات جديد لا مكان فيه لأركان الطبقة السياسية الحالية، له ما يبرره بعد احتجاجاتهم في عام 2013 لحجم العنف وما ترتب على ذلك العنف من نتائج تئن المناطق السنيّة تحت آثارها الاجتماعية والاقتصادية والطائفية الكارثية إلى اليوم؛ فإن مسببات الحراك الوطني الحالي العابر للمكونات والطوائف ومعطياته تختلف تماما عن مسببات ومعطيات حراك السنّة في ذلك العام؛ إذ كان من السهل على الأحزاب الطائفية وقتها وصفه بمختلف الأوصاف الشاذة، وهذا ما حدث بالفعل. أما حراك اليوم ومسبباته، فإن اندماج كل المكونات ضد الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة يُعطيه بعدا وطنيا أكبر سيساعد العراقيين حتما على كسب الرأي العام العالمي وتعاطفه معهم، وعلى تيسير رحيل طبقة الفاسدين بأقل كلفة ممكنة، رغم أن العراقيين قد دفعوا ضريبة الدم مضاعفة منذ تسلمت طبقة العملاء الفاسدين مقاليد الحكم.

 من وجهة نظري، لعلي أقول إن الوقت المناسب لمشاركة سنّة العراق والمترددين من المكونات الأخرى في العراق في حملة الدفاع عن العراق سيادته وثرواته وحياة شعبه، لقد حان هذا الوقت خصوصا بعد غدر مقتدى الصدر ومحاولته إفشال الاحتجاجات الوطنية بدءًا من دعوة أتباعه للخروج بمظاهرة سميت «مليونية طرد المحتلين الأمريكان» بعد مقتل الثنائي الإرهابي سليماني والمهندس، ووصولا إلى إعلانه مساعدة أنصاره وميليشياته الشرطة العراقية في إزالة الحواجز التي أقامها المحتجون في الطرقات المؤدية إلى ساحات الاحتجاج. تبدل مواقف مقتدى الصدر ليس بالأمر الجديد، وتغييرها بين الحين والحين أمر يدركه العراقيون ويعلمون تبعاته. 

 كما يثبت دائما، فإن مقتدى الصدر تسيرهُ أهواء مذهبية وسلوكه لا يحكمه وعي سياسي لرجل محترف السياسة منضبط السلوك، بل إن للرجل خطًا طائفيًا أحمر لا يتجاوزه أبدا. أضف إلى ذلك أنه يتصرف بمراهقة سياسية لا خلاف حول أعراضها وتجلياتها التي جعلت الرجل متذبذبا تسيره الأهواء وتنقله من الموقف إلى نقيضه في رمشة عين، لهذا لا ينبغي التعويل عليه في نجاح الثوار العراقيين في سوح الاحتجاجات. وما طلبه من أفراد تياره الانسحاب من الساحات ومن ثم طلبه بعودتهم وتبعه بتأييده لتكليف علاوي برئاسة الوزراء ووصفه لهذا التكليف بأن الشعب هو من اختار علاوي، إلا صورة من صور هذه المراهقة السياسية التي يمارسها وتكلف العراقيين الكثير. وأنا واثق أنه سيعلن موقفا خامسا وسادسا من الاحتجاجات!

 مشاركة السنّة في الاحتجاجات واجب تمليه الضرورة الوطنية الكفيلة بإجبار الطبقة الحاكمة على مغادرة السلطة، لإرساء قواعد عمل سياسي جديدة متحررة من منطق الطائفة ومن التبعية لإيران تبعية أهدرت على العراق فرصا كثيرة كانت كفيلة ببناء دولة بمرتكزات وطنية ثابتة تحترم فيها كل المكونات الاجتماعية ولا تضام فيها الحقوق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها