النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

أمين عام جديد وقراءة جديدة في أوراق الأزمة ..

رابط مختصر
العدد 11258 الثلاثاء 4 فبراير 2020 الموافق 10 جمادى الثاني 1441

بتاريخ (31 يناير 2020م) وفي العاصمة الرياض تسلَّم الاقتصادي الكويتي الدكتور نايف فلاح الحجرف مهام منصبه الجديد أميناً عامّاً لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ليكون سادس أمين عام للمجلس وثاني كويتي يتقلَّد هذا المنصب المهم بعد السفير الدكتور عبدالله يعقوب بشارة الذي كان مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة وأول أمين عام للمجلس منذ تأسيسه في (مايو 1981م) وحتى (مارس 1993م) وكان له الدور الرئيس في وضع قواعد العمل في الأمانة العامة للمجلس وقيادتها بكل اقتدار ونجاح في فترةٍ مليئة بالأحداث الجسام أهمها الاحتلال العراقي الغاشم على دولة الكويت في (أغسطس 1990م).

لقد كانت مرحلة تأسيس مجلس التعاون مليئة بالتفاؤل والأمل بتحقيق الحلم الأكبر بالوصول إلى (الاتحاد الخليجي) المنصوص عليه في  المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس، إلا أنه ورغم كل الإنجازات التي تحقَّقت في عهد الدكتور عبدالله بشارة وفي عهد من جاء بعده من الأمناء العامّين في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية وغيرها، ظلَّ عدم اتفاق دول المجلس على رَسم سياسة خليجية خارجية موحَّدة يمثِّل حجر عثرة أمام تحقيق حلم (الاتحاد الخليجي)، خصوصاً مع عدم توافق رؤاها حول تحديد المصالح وتشخيص التهديدات الأمنية المحدقة بها، وتحديداً السياسات المتباينة تجاه إيران رغم وجود قرارات سياسية سرية تؤكِّد وحدة هذه المواقف، وزاد الأمور تعقيداً الأزمة القطرية الخطيرة التي تعصف بالمجلس منذ (يونيو 2017م) وحتى اليوم، والتي بدأت إرهاصاتها في تونس نهايات عام (2010م) بتنفيذ خطة خبيثة استهدفت إنهاء الأنظمة العربية القائمة وإقامة أنظمة تعددية ديمقراطية إسلامية على النهج الإخواني التركي القريب فكراً ورؤيةً من نظام ولاية الفقيه الإيراني ويتعارض تماماً مع سياسات دول مجلس التعاون عدا دولة قطر التي تحوَّلت بكل أسف إلى أداة تنفيذية في اليد الأمريكية لتدمير شقيقاتها عبر تمويل عمليات التغيير المُخطَّط لها أمريكياً وبريطانيّاً منذ أمَد طويل.

فلا يمكن نسيان ما حدث نهايات عام (2010م) في أرجاء الوطن العربي، وتساقط عدد من الأنظمة العربية، وعلَّ أهمها ما حدث في مصر، التي كانت الهدف الأساس من (خطة الفوضى الخلاَّقة) التي أعدَّتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في (أبريل 2005م) خلال فترة حكم الرئيس السابق جورج بوش الأبن، وكما كان مخططاً أن تكون (جمهورية مصر العربية) هي نموذج للحكم التعدّدي الديمقراطي على الطريقة الإخوانية التركية، لسببٍ معروف وهو أن سقوط النظام المصري يعني بداية سقوط كل الأنظمة العربية، ثم الإطاحة بالأنظمة الخليجية القائمة ابتداءً من خط الدفاع الأول لمنطقة الخليج وهي (مملكة البحرين) عبر تأجيج الطائفية واستغلال الشارع الشيعي بشعارات حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والمظلومية.

ولاستيعاب هَول ما أصاب الأمة العربية وشعوبها التي تعيش في بحر الفوضى السياسية والأمنية منذاك الآن وحتى اليوم، لابد من الوقوف عند المحطات الآتية:

خلال ولاية الرئيس باراك أوباما أدركت الولايات المتحدة الأمريكية فشل مخططها في العراق الذي تم البدء بتنفيذه عام (2003م) بهدف تشكيل العراق ليكون (جنَّة الديموقراطية) ونموذجاً للحكم التعددي بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين وتعليقه على حبل المشنقة، لتنطلق (الديموقراطية) من أرض العراق لتعمّ الوطن العربي من الخليج شرقاً إلى موريتانيا غرباً، إلا أن العراق تحوَّل إلى مستنقع مقيت من الطائفية بعد أن أحكمت إيران قبضتها على القرار السياسي والعسكري والأمني العراقي بموافقة أمريكية صريحة، لدرجة إصرارها على فوز (حزب الدعوة الإسلامية) الطائفي وغيره في الأحزاب الموالية لنظام الفقيه الإيراني في انتخابات مثيرة للجدل.

ليبدأ منذ ذلك اليوم الأسود المشروع الإيراني الأمريكي في التوسّع والتمدّد للقضاء على (السُنة) في العراق وخارجه بهدف بَسط النفوذ الإيراني وسيطرة تنظيم الإخوان المسلمون للتحكّم في الأمة العربية، خصوصاً بعد الفرص العديدة التي أُعطيت للأحزاب الليبرالية التي جعلت من (النظام الجمهوري) عنوان لمرحلة قاسية ومدمرة للأمة العربية، حيث تحوَّلت تلك الأنظمة إلى ديكتاتوريات منذ قيام الثورة المصرية عام (1952م)، وحكم البعث السوري عام (1963م)، فأصبح (حزب البعث العربي الاشتراكي) قائد الجبهة الوطنية التقدمية يعمل على توحيد طاقات الشعب لتسخيرها لخدمة أهداف الأمة حسبما نصَّ عليه دستور الجمهورية العربية السورية، وشهد البعث العراقي إسقاط النظام الملكي عام (1958م) وعدد من الانقلابات عامي (1963م) و(1968م)، والثورة الليبية التي قادها معمَّر القذافي، وغيرها من الأنظمة الجمهورية القومية العربية والبعثية والشيوعية.

وبعد فشل أمريكا في العراق، كان لابد من استمرار العمل نحو تنفيذ التغيير الأمريكي المنشود في المنطقة العربية، فكانت خطة (الفوضى الخلاَّقة) القائمة على أساس منح (تنظيم الإخوان المسلمين) الفرصة للحكم وإدارة شؤون الأمة العربية على الطريقة الإخوانية التركية التعددية بالتنسيق مع (نظام ولاية الفقيه الإيراني) اللذين يتفقان على ذات الأهداف والرؤى والمبادئ، وكيف لا يكون ذلك وتنظيم الإخوان يُمجِّد الثورة الإيرانية ويعتبر نجاحها عام (1979م) نصراً إسلامياً ساحقاً منذ سقوط الدولة العثمانية بعمر (600 عام) وانهيار الخلافة العثمانية التي استمرت ألف عام، ومن جانب آخر ترى إيران في تنظيم الإخوان المسلمين جسراً يحقق أهدافها في تصدير مبادئ الثورة الخمينية؛ وهذا ما يُفسِّر الاحتفاء الإيراني بقيام نظام الإخوان المسلمين في مصر عام (2011م).

تكرَّر ذات الأمر في منطقة الخليج العربي، وفشلت المحاولات (الأمريكية الإيرانية) اليائسة لإسقاط أنظمة الحكم في مملكة البحرين ودولة الكويت وسلطنة عُمان عام (2011م)، واستمرت المؤامرة الأمريكية الإيرانية باستغلال قضايا حقوق الإنسان وشعارات حماية حرية الرأي والتعبير ذريعة للإطاحة بالأنظمة الخليجية بالتعاون مع دولة قطر االتي شعرت بأن الفرصة سانحة لها لتصبح قلب القرار السياسي ومركز النفوذ العربي والخليجي بعد أن تُسقط الأنظمة الحاكمة في دول مجلس التعاون، لتضرب في ذلك أوضح مثال للأنانية وحب السيطرة وضرب العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع الأشقاء بعرض الحائط وعدم الاكتراث لما ستؤول إليه المنطقة العربية مستقبلاً نتيجة لذلك.

ليتعرَّض مستقبل الأمن الخليجي بعد ذلك لعاصفة اقتلعت ركائزه التي قام عليها نتيجة للسياسات غير المسؤولة التي اعتمدتها القيادة القطرية، وأدَّت إلى تفجر الأزمة في (5 يونيو 2017م) واستمرارها حتى اليوم بسبب إصرار قطر على تنفيذ مخططها بالتعاون مع إيران وتركيا وهي قوى إقليمية معروفة بأطماعها التاريخية في المنطقة.

وعودٌ على بدء، فإن أمام معالي الأمين العام الدكتور نايف الحجرف تحديات كثيرة وكبيرة، علَّ أشدّها حساسية هو ملف الأزمة القطرية، الذي من المؤمَّل أن يشهد تقدّماً إيجابياً ينتهي بالانفراجة التي ينتظرها الجميع، ويتحقَّق أمل عودة الروح للعمل الخليجي المشترك لمواصلة تحقيق الانجازات لاستكمال المواطنة الخليجية التي هي الطريق نحو قيام الوحدة الخليجية الذي أتمنى أن يتحقَّق في فترة ولايته المباركة التي بدأها بتصريح متفائل حول «.. الاستمرار في مسيرة المجلس والحفاظ عليه، وترجمة توجهات وتعليمات القادة على أرض الواقع بما يعود بالخير والنماء والازدهار على الخليج ودوله .. وأن منظومة المجلس راسخة وقوية ومتماسكة، وأكبر وفاء هو الحفاظ عليها) ... وللمقال بقية ...

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها