النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11314 الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 7 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:54PM
  • العشاء
    7:24PM

كتاب الايام

أيام «المصرفيين» وعرابيهم الطيبين

رابط مختصر
العدد 11257 الإثنين 3 فبراير 2020 الموافق 9 جمادى الثاني 1441

للمصارف رونقها، وللمصرفيين دورهم المشهود في قيادة دفة الاقتصاد، من هنا حرصت القيادة على إطلاق حرية «التنويع» من منصة الصيرفة، وبدء حركة التنوير المالي من خلال مركز مصرفي دولي يُعد استبدالاً منطقيًا لمراكز إقليمية أخرى أفلت، وذبلت، وأحيلت إلى التقاعد المبكر.

الحنكة، ورونق الأداء كانا على مدى قرن من الزمان متواكبين مع احتياجات العالم لثورة حقيقية في مصارف مفتولة الإمكانيات، لنبض متسارع مع عقارب الساعة التي لا تمل من اللف والدوران، مع اتزان منطقي لعدالة لا تميل إلا لصالح الحق، وإلا لصاحبه على مر الزمان.

استمرت الأمور هكذا حتى بدأت المفارقات في الإطلال بأعناقها الطويلة على مشاهد الأحداث، صيرفة إسلامية تتجاوز جميع التوقعات، إحلال واستبدال ممنهج لقطاع «أوفشور» مصرفي استقر على أن يلاقي ربه وهو في ريعان الصبا، مصارف استثمار فشلت في أن تخرج من مفارقات التحدي، أكثر قوة والتزامًا بحقوق المساهمين، وأقل عُرضة وانكشافًا على مخاطر الأزمان الاقتصادية والسياسية المحدقة، فعلت كل ما في وسعها من أجل أن تطفو ولو حتى تحت الماء، أن تُحلق للحظات في أجواء أكثر صفاءً واجتلاء، في النهاية وجدناها تختار لنفسها مكانًا مطمئنًا بجوار مصارف الأوفشور، و.. ليكن ما يكون.

لم يبقَ لدينا إلا البنوك التجارية بحملها الثقيل، وظلها الظليل، وودائعها المدججة بثقة العملاء «الطيبين»، والمؤسسات الحكومية الواثقة، رغم ذلك ظلت المنافسة على «كيكة الحلواني» الصغيرة أقل من طموحاتها، وأشرس من مقادير طباخ «الصناعة» على الوفاء بالمتطلبات، وإتقان مهارة تطبيق المواصفات، وإنجاز مهام «التغافل» عندما يكون الاحتياط واجب، والاحتراز فضيلة.

وبالفعل وجدت المصارف الإسلامية طريقها المُعب من دون «رفيق سلاح»، أو «صديق لدود»، أو شريك شقي سيطرت بمفردها على ساحة لم تعد صالحة لحروب تكسير أسعار، أو لضرب موجع تحت الحزام، رحل العمالقة وتركوا وراءهم صفًا ثانيًا من المهنيين المهرة، والمصرفيين المؤمنين بعقيدة «الكبار»، رغم ذلك ظل الصف الثالث خاويًا، منتظرًا لفارس مغوار، يشق الضباب المهيمن ويأتي على ظهر جواد مُتعطش للعمل والحياة،والبطولات. 

انتظرت المصارف كثيرًا لخلفاء راشدين، لرجال صالحين، لقامات وهامات مصرفيين مؤثرين، لكن شد الرحال إلى القمة، لا يعني البقاء للأبد عليها، والوصول إليها معززًا بقوات إضافية، لا يفي دائمًا بأغراض مهنة المهن عندما تنحني أمامها بقية المهن.

من هنا كان لزامًا على مصارفنا أن تختار بين خطوط الطول والعرض بعناية، أن تميز بين المتناقضات بضمير وأن تفحص المقتنيات بعين جواهرجي، وبصيرة مستجير.

وبالفعل نجح الصف الثاني جزئيًا في اعتلاء عرش المهنة، حزم المصرفي المعروف عدنان بن أحمد يوسف حقائبه من الـ ABC بنك بعد رحلة «ماجلانية» شاقة لينتقل إلى بنك البحرين الإسلامي مطورًا ومنجزًا ومتحفزًا للمزيد، وآثر أستاذه عبدالله عمار السعودي «أعلى المصرفيين العرب هامةً وقدرًا وقامةً» الرحيل بعد ضربة «الأوفاك» لإحدى شركات الـABC التابعة، وإصرار الجانب الأمركي في مفاوضات هستيرية على إحالته للراحة المبكرة واستبداله بآخرين يستطيعوا البقاء مدة أطول على مقاعد «الهدنة»، أو ضمن صفوف المراقبين.

بعد ذلك وللتاريخ أقول: دخلت الصيرفة البحرينية عصر «التجلي المزدوج»، مؤسستان مصرفيتان إسلاميتان تظهران من تحت أطلال مرحلة عصيبة، وظلان لا ينفصلان لعمل مالي يتوافق مع شرائع المجتمع الدولي بكل «تماحيكه»، و«تلاكيكه»، و«ألاعيبه»، و«مُريديه».

مجموعة الشيخ صالح بن عبدالله كامل تحت عبارة «دلة البركة السعودية»، ومجموعة «دار المال الإسلامي» السعودية التي يقودها رئيس مجلس المشرفين صاحب السمو الملكي الأمير محمد الفيصل آل سعود طيب الله ثراه.

ابتكرت المجموعتان حزمة من الخدمات المصرفية الراقية والفاهمة لأصول الصيرفة العالمية في ثوبها الشرعي الأنيق، ودخلت في منافسة مُستحبة ومستحقة مع مصارف دولية أكبر حجمًا وأكثر شراسة، وأثقل وزنًا، حتى جاءت أزمة 2008 برياحها الاستقطابية الجامحة، وجنونها المنفلت العظيم.

نقول ذلك ونحن على بعد مشاعر طيبة من مئوية تم تأجيلها لأسباب ترتبط بوفاء جمعية مصرفية لقائد مُلهم يتعافى من عارض صحي وسموه يحمل على أكتافه أعباء السنين، وفاء من جمعية مهنية للرجل الذي دشن مرحلة التنويع الاقتصادي من دون جماعات ضغط أو قوافل هيمنة، أو سلاسل معرقلة، أو روتين، تحية لكل من حاول أن يرتقي بقطاع هو الأكثر فاعلية في منظومة، والأقل خطرًا في دوائر الالتقاط والارتقاء.. ومازال في التاريخ بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها