النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11521 الجمعة 23 أكتوبر 2020 الموافق 6 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

تراجيديا الطائرة الأوكرانية 1 / 2

رابط مختصر
العدد 11257 الإثنين 3 فبراير 2020 الموافق 9 جمادى الثاني 1441

اسقطت فجر الثامن من يناير عام 2020 الطائرة الاوكرانية المدنية، وهي تحمل على متنها 176 راكبًا هم ضحايا الجريمة، كانوا في الفضاء يحلمون بالعام الجديد وبلقاء الأحباء في وجهات كثيرة كانوا في طريقهم اليها عبر مدينة كييف. من الواضح أن الحديث منذ بدايته كان موجهًا نحو الحرس الثوري، مما يعكس تهميش دور الجيش الفعلي وسطوة ذلك الحرس على التحكم في أعتى وأهم الاسلحة التي تمتلكها الجمهورية الاسلامية. يعزز ورطة الحرس الثوري في استخدام أسلحة متطورة بمستوى الصواريخ الباليستية على انه الجهة الفعلية المستحكمة. 

بدا كل الجهاز الأعلى العسكري والسياسي في الجمهورية الاسلامية مرتبكًا الى أبعد الحدود، بعد عملية اغتيال قاسم سليماني خارج مطار بغداد مما وضع النظام الايراني في حالة استنفار قصوى وحالة طوارئ فربما بعد سليماني هناك خطة هجومية عسكرية امريكية استباقية قد تستهدف شخصيات مهمة في طهران أو قم واحتمال أن يكون خامئني على قائمة 52 التي أشار اليها ترامب. 

انتكست حالة الحسابات في كمبيوترات «الثورة الاسلامية !!» بعد اغتيال شخصيتين كبيرتين في خطوط القيادة، مما يعني أن الاحتمالات قابلة للتكرار خلال أيام محدودة وهذا ما جعل الحرس الثوري أشبه بالمصاب بعمى الألوان من حيث عدم قدرة دفاعاته المتقدمة في عالم الصواريخ والتقنيات العسكرية عن صعوبة التمييز بين الطائرة المدنية او الصواريخ المندفعة نحو طهران او غيرها من المدن. كان التبرير الايراني لسقوط الطائرة الاوكرانية المدنية مسرحية مضحكة كفيلة بتحويلها الى مسلسل كوميدي. 

ومن الصعب أن يقبل العالم الخارجي والمجتمع الدولي كل تلك القصص والتبريرات الرسمية القادمة من طهران وأجهزتها. الارتباك العالي نفهمه في الأخطاء العسكرية ولكن ما لا نفهمه الارتباك السياسي والدبلوماسي في التعاطي مع الكارثة الانسانية فالناس داخل ايران لن يتقبلوا حدثين مروعين دفعة واحدة خلال اسبوع واحد 3 يناير و8 يناير. فلنرى كيف مضت تلك الدبلوماسية المحنكة في معالجة الازمة خطوة خطوة. 

نهجت القيادة وطاقمها السياسي والعسكري أولاً على سياسة التكتم ولكنها عجزت في الاستمرار بعد بروز تفاصيل جديدة عن اسقاط الطائرة. ثانيًا حاول الحرس تحميل الخطأ على عاتق أحد عناصره مستبعدًا القيادة والسياسة في قرار خطير من هذا النوع هكذا تناقلت الأنباء من هدهد سبأ: الحرس الثوري يعلن أن أحد عناصره أطلق صاروخا قصير المدى باتجاه الطائرة عن طريق الخطأ. ثالثًا أوضحت الهيئة (هيئة الطيران المدني) في تقرير ثانٍ أن صاروخين من طراز TOR-M1 اطلقا باتجاه الطائرة الاوكرانية، وقالوا صاروخًا واحدًا ولكنه انفجر قرب الطائرة مدعين ان الطائرة حرفت مسارها للعودة وهو ما نفته أوكرانيا بالخرائط. 

تلك القصص العائدة للفانتازيا لن تنطلي لا على المجتمع الدولي بكل تخصصاته وخبرته في عالم الطيران ولا لاصحاب الشأن الاوكرانيين انفسهم. والمضحك أكثر أنهم عزوا السبب الى «التوتر» الذي كان سائدًا – وهذا ما نميل اليه فعلاً – وبلسان قائد القوة الجو فضائية في الحرس أمير علي حاجي زادة الذي أشار «أن الحرس ظن أن الطائرة الاوكرانية صاروخ كروز» (ويا لدقة أجهزة الرادار الايرانية التي أصابها العمى في عدم القدرة في التمييز بين الجسمين وسرعتهما وطبيعتهما).

 حاولت كل الاطراف داخل ايران تقاذف الازمة فيما بينهم ولكن كل ذلك لم يمنع المجتمع الدولي من المطالبة بأمور كثيرة ومن اهمها تسليم الصندوقين الأسودين، ولكن ايران ماطلت وتمنعت بالتسليم وهذا رابع ارتباك فني ودبلوماسي، حيث لا يمكنك الاستكبار في القوانين الدولية ولا في الحقوق المدنية المنتظرة إزاء تسليم الجثث ومن ثم بعدها الجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة التعويض الفعلي لكل الخسائر المادية (الطائرة) والبشرية لحياة 176 إنسانًا ذهبوا سدى، نتيجة قرار أهوج اتخذته جهات في الحرس الثوري تحاول السلطات الايرانية والمرجعية العليا إخفاء حقيقته أمام الرأي الايراني الساخط والغاضب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها