النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11450 الخميس 13 أغسطس 2020 الموافق 23 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

إيران وابتزاز الكويت

رابط مختصر
العدد 11254 الجمعة 31 يناير 2020 الموافق 6 جمادى الثاني 1441

لا توجد حكومة تجاوزت المطبات في علاقتها مع إيران كما الكويت، ولا توجد دولة تحملت الإرهاب الإيراني كما الكويت، ومع ذلك لم تسلم من الإساءة المباشرة والتحريض على استهدافها، ولعل في ادّعاء مسؤولين إيرانيين ضلوع الكويت في عملية قتل قائد «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، انعكاسًا طبيعيًا للسياسة الإيرانية المتعجرفة التي لا تفرق بين العدو والصديق، بعد أن قال أمير علي حاجي زادة قائد القوات الجوية التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنّ الطائرة المسيّرة «إم كيو 9» التي استخدمتها القوات الأمريكية في قتل سليماني أقلعت من قاعدة علي السالم، في تحريض واضح وانتهاك فاضح للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يكشف إلى أي مدى أن النظام في طهران لا يعدم الأسباب لتعزيز انعدام الثقة مع جيرانه، حتى مع الكويت الحريصة جدًا على تجنب القطيعة مع الجار الإيراني، رغم كل السلوكيات العدوانية التي كان مصدرها الجانب الإيراني.

الموقف الإيراني ربما كان مفاجئًا للمراقبين ولأولئك الحريصين على إبقاء شعرة معاوية في علاقات طهران والكويت صامدة لأطول مدى ممكن، باعتبار أن التصريحات الإيرانية كان هدفها واضحًا وصادمًا في تحريض الميليشيات الشيعية التي تمتلئ بها الساحة العراقية باستهداف المصالح الكويتية، خاصة بعد أن هدّدت تلك الميليشيات باستهداف أي طرف يكون قد شارك في عملية قتل سليماني والمهندس، وبالمقابل فإن من سبروا أغوار السياسة الإيرانية لن يكون ذلك الموقف مفاجئًا لهم على الإطلاق، فالكويت لم تقبل أن تكون حليفًا خاضعًا لإيران، كما فعلت قطر مثلًا، التي لديها مكانة خاصة في طهران، تدفع ضريبة غالية الثمن مقابلها بكل تأكيد، حيث سمحت لها هذه المكانة بعدم اتخاذ أي إجراء إيراني معلن ضدها، حيث تذهب كل التأكيدات إلى أن مصدر انطلاق الطائرة التي قتلت سليماني كانت من القاعدة الأميركية في العديد القطرية، وهو ما أفضى إلى أن يصدر الموقف الإيراني التصعيدي ضد الكويت ويتغافل عن قطر.

التحريض الإيراني الخطير ضد الكويت ليس إلا مثالًا واحدًا من مئات الأمثلة، على الكيفية التي تدير بها إيران دبلوماسيتها، فمن يظن أنه يمكن مهادنة السلوك الإيراني ومسك العصا من المنتصف معها لا شك أنه سيكون مخطئًا ألف مرة، فدول الخليج، مثل السعودية والإمارات والبحرين، جربت هذه الدبلوماسية سنوات طويلة، ولم ينتج منها إلا المزيد من الاستعداء والاستهداف والتدخل في شؤونها الداخلية وتحريك خلاياها النائمة، فالنظام الإيراني الحالم بدوره بتصدير ثورته لا يفضل العلاقات القائمة على التوازن والند للند شأنه شأن بقية دول العالم، وإنما يفضل، خصوصًا في علاقاته مع دول الخليج، أن تكون له السطوة الأقوى والصوت الأعلى، كما تؤكد على سبيل المثال علاقته الحميمية مع الحليف القطري، وما دام أن دولة مثل الكويت لا تقبل بمثل هذه العلاقة المشوهة، فالنتيجة أن تتواصل الإساءات والتجاوزات دون أدنى مراعاة لأبسط مفاهيم العلاقات الدولية، وهو ما يفسره تصريح نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، أول من أمس، بأن بلاده لم تتلقَ أي رد من الخارجية الإيرانية على استياء واستغراب الكويت الذي حمّلته السفير الإيراني عندما تم استدعاؤه وتسليمه رسالة بذلك.

المساعي الإيرانية لشيطنة الكويت والتحريض ضدها في ظل التوتر الذي تعيشه المنطقة، دليل جديد على سياسة إيران في التعاطي مع جيرانها، وأنها، صدقًا، غير قادرة على التعايش دون إثارة مستمرة للفوضى لكل المحيطين بها، وأن كذبة الحوار الذي تتشدق به ليس إلا رغبة متجددة لشراء الوقت، ووسيلة أخرى تساعدها في الوصول لغايتها الأساسية في فرض هيمنتها على المنطقة، وفق أجندتها التي لا تحيد عن فكر الثورة، وهو ما لخصه نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بأن لدى بلاده «رؤية 2030» التنموية بينما لدى إيران رؤية 1979 الثورية، فهل ما زال هناك من يصدق أن النظام الإيراني بالإمكان أن يكون صديقًا مسالمًا في يوم ما؟!

 

عن (الشرق الأوسط)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها