النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

هدير ضحية التنمر.. وشكرًا لمن أعاد لها البسمة

رابط مختصر
العدد 11254 الجمعة 31 يناير 2020 الموافق 6 جمادى الثاني 1441

فتاة مصرية من حي شعبي، في العشرينات من عمرها، رزقها الله بمن ظنته «ابن حلال» فوافقت على الاقتران به. أقيم حفل الخطوبة بسيطًا متواضعًا كبساطة هدير وتواضعها.

ولأننا في عصر (السوشال ميديا)، فقد تسربت صور الحفل إلى عامة الناس، ومن سوء حظها أن الصور وقعت في أيدي مجموعة تافهةٍ من الناس تعشق التنمر، ومغرمة بالسخرية البشعة من الآخرين حدّ الإيلام والأذى.

استلموا الفيديوهات والصور بسخرية من هدير ومن شكلها ومن مكياجها وتسريحة شعرها طوال اليوم حتى انتشرت، وشاعت تعليقاتهم الساخرة والمستهزئة بشكل هدير الشابة ما أوجعها حدّ الموت تنمرهم البشع واللا إنساني.

وما ضاعف من وجعها وآلامها أن «ابن الحلال» جاء في اليوم وفسخ خطوبته بها نتيجة للسخرية التي أصابت هدير «وكأنه لم يكن قد اختارها»، واسترد الشبكة فكادت هدير تسقط مغشيًا عليها من طوفان الآلام والاكتئاب الذي أصابها فأخرسها عن النطق.

هكذا وصل التنمر ببعض الفئات التي لا يمكن حسبانها من البشر، فقد استمروا يضحكون بسخرية من هدير ومما آلت إليها مأساتها.

ولأن الدنيا مازالت بخير؛ أو كما يقول مثلنا الشعبي «لو خُليت خربت»؛ فقد تنادت مجموعة من الشباب «ياسمين صبحي، نادر تركي، يوسف كريم»، وهم شباب يعملون في صالونات التجميل ومعهم صديق مصور، تنادوا لإنقاذ هدير وإعادة الاعتبار لها.

اتصلوا بها، سمعوا قصتها بالتفصيل، عرضوا عليها أن تسمح لهم بزيارتها فرحبت بهم، وصلوا إلى حيث تسكن، أظهروا تعاطفهم معها وإدانتهم للتنمر الذي وقع عليها، ثم طلبوا منها أن تذهب معهم لعمل مكياج وشعر وتصوير، ترددت ثم أقنعوها فوافقت وذهبت.

وبعد ساعات من العمل، طلبوا منها أن ترى صورها في شكلها الجديد، قفزت هدير من الفرح وعادت إليها البسمة ثم طلبت منهم أن تنشر الصور على (الفيسبوك) والوسائل الأخرى، فأذنوا لها بل ساعدوها في النشر والتوزيع.

سألتهم الصحيفة التي أجرت معهم الحوار، لماذا بادرتم بهذا العمل الإنساني؟ هل تعرفونها من قبل؟، قالوا جميعًا أبدًا ولكنها آلمنا وضايقنا التنمر الذي وقع عليها فحطم نفسيتها بشكل سيئ، وبدلاً من أن تكتفي بالتعاطف السلبي، قمنا بمبادرة إيجابية وهي إنقاذ هدير من حالتها ورد اعتبارها، ولأنه مجال تخصصنا؛ فقد اتفقنا على أن نعيد ترتيب الشكل ليظهر جميلاً ومختلفًا عن شكلها السابق، وهو ما كان بتوفيق من الله.

قالوا بصوت واحد هدفنا «جبر خاطرها» ويا لها من جملة ويا له من تعبير «جبر» الخاطر، بالفعل يا شباب جبرتم بخاطر فتاة كسر التنمر خاطرها ونفسيتها.

سردت هنا حكاية هدير لأصل إلى الموضوع الأخطر، «التنمر» في السوشال ميديا، أصبح سلاحًا خطيرًا يحطم النفسيات ويسحق الروح إلى درجة لا يمكن التنبؤ بنتائجها الوخيمة على الفرد وعلى المجتمع.

فلو انتحرت هدير «وهذا ما حدث في حالات مشابهة»، ماذا سيكسب هؤلاء المتنمرون المتهورون التافهون أو أشباههم؟، ولو فرضنا أن الألم والغضب قد دفع هدير إلى الانتقام من أحدهم كما حدث في أمريكا حين قتل أحد ضحايا التنمر ذلك الذي تنمر عليه وتركه في بركةٍ من الدم.

في النهاية، النتيجة كارثية لمن تنمر أو قام بفعل التنمر أو لمن وقع عليه التنمر. استغلال وسائل التواصل والسوشال ميديا بهذه البشاعة أو بالبشاعة الأخرى، يدق ناقوس الخطر على المجتمع في أكثر من مجال.

في تقديرنا، لا بد من تشريعات ومن سن قوانين وحزمة عقوبات تردع من يتلاعب بالناس وبكراماتهم ومشاعرهم كل هذا التلاعب اللاإنساني، وكذلك لابد من سنّ تشريعات تحمي المجتمع من طوفان الإشاعات التي نشرت القلق، وأشاعت التذمر والسخط والخوف بين عامة الناس.

باختصار، لا بد وأن تواكب القوانين والتشريعات والأنظمة الضابطة لهذه الانفلات الخطير حتى تضع حدًا لانعكاسات أخطاره وآثاره ومضاره على حياة الناس وعلى نفسياتهم ومشاعرهم وكرامتهم وأحاسيسهم وعلى أسرهم الصغيرة ومحيطهم الاجتماعي، فهل نفعل؟ ومتى؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها