النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

مركز زوّار طريق اللؤلؤ

رابط مختصر
العدد 11252 الأربعاء 29 يناير 2020 الموافق 4 جمادى الثاني 1441

 الحديث عن مدينة المحرق ليس محكومًا بظرف زماني ولا له نقطة نهاية وانقضاء، فهذه المدينة العريقة ظرف وجودي لا يبارح ذاكرتنا التي تسكنها أفعال الآباء والأجداد واشتغالاتهم الوطنية التي تستهدف وضع البحرين في المقدمة، هكذا هي البحرين، وهكذا كانت، وهي على هذا النحو مستمرة. فأعمال رجالها ونسائها الخالدة مصدر حديث ملهم تتناقله الأجيال، جيلاً إثر آخر. وستبقى الأعمال وشمًا ملحميًا جميلاً في جسد الزمان، ورصيدًا خالدًا ينفتح لاستيعاب إبداعات لاحقة في أرض أدمن أهلها مغالبة الصعوبات والتحديات وكانت النتيجة دائمًا وأبدًا في صالحهم. مفهوم الذاكرة الجماعية واقع معيش في البحرين ومكون أصيل من إيقاع سمفونية الحياة فيها، فقلما تجد واحدًا من أبناء هذه الجزيرة التي تكتنز مواريث اجتماعية واقتصادية وسياسية متنوعة لا تحتفظ ذاكرته بعلم من أعلامها الكثر.

 هذه المدينة ولّادة، لقد أنجبت الوطنيين ورواد البحرين والتجار والمبدعين في مختلف مناحي الإبداع الفني، وتجد في كل مجال من مجالات الإبداع اسما رائدا ذائع الصيت. من هذه الأسماء التي أبدع كل منها في مجاله نذكر، على سبيل المثال لا الحصر بطبيعة الحال، المناضل عبدالعزيز الشملان والوطني جاسم مراد، والصحفيين عبدالله الزايد وعلي سيّار، والشاعر الكبير إبراهيم بن محمد آل خليفة، ومحمد بن فارس ومحمد زويد وسالم العلان. وعلى طريق هؤلاء الرواد الذين هم مع آخرين أسسوا لمجتمع مدني راقٍ متحضر هناك آخرون معاصرون مثل الباحث المفكر الدكتور محمد جابر الأنصاري وعالم الإنثروبولوجيا الدكتور عبدالله يتيم وآخرون كثر لا تستوعب هذه المساحة المحدودة ذكرهم وتعديد مآثرهم.

 وجدت في هذه المقدمة تمهيدًا ضروريًا للحديث عن مركز زوّار طريق اللؤلؤ الذي لفت نظري للكتابة حوله عاشق المحرق، الناشط الاجتماعي خالد الشيخ، إذ سألني ذات يوم بعد أن قرأ لي مقالاً تحدثت فيه عن انطباعات التقطتها من زيارة ممتعة لسوق المباركية بدولة الكويت، والسؤال، بعد أن اختصر لي مسبباته الماثلة في أن في البحرين أيضا كثيرًا مما يمكن أن يتناوله الكتّاب والصحفيون بالذكر والتعريف والتحليل؛ ليمارسوا دورهم في تعريف المواطنين بثراء بلادهم الثقافي والحضاري، هو: لماذا لا تتناول الصرح التراثي الكبير، مركز أو معرض زوّار طريق اللؤلؤ، المشيَّد في سوق المحرق، وهو المعرض الذي يُعطي زائريه صورة مصغرة عن طريق اللؤلؤ من خلال نماذج واقعية لمكوناته التي تقع فعليًا على مسار يمتد على أكثر من ثلاثة كيلومترات؟

 حديث الناشط وسؤاله كانا محفزين لي، وما كان عليّ إلا اختيار الوقت المناسب للقيام بزيارة ثانية حتى أرسخ الصور والمشاهد التي التقطتها ذاكرتي البصرية بعد الزيارة الأولى، واكتشاف ما يمكن أن يكون قد فاتني في زيارتي الأولى. الحقيقة أن أول الكلمات التي نطقتها مبهورًا بما وقعت عليه عيناي حين وطأت قدماي المركز أو المعرض وأسمعتُها زوجتي التي كانت ترافقني وعبرتُ بها عن دهشتي وإعجابي لما كنت أشاهد هي الآتي: «يا سلام يا الشيخة مي.. ما هذه الروعة التي تزين سوق المحرق العريق! ما هذا الجمال الذي تغرقين به فضاءات هذه المدينة الحالمة بالمستقبل! المركز أو المعرض، وهو معلم حي ببقايا مبانٍ قديمة تقع بالداخل، وإذا ما رجع الستيني أو السبعيني بالذاكرة إلى خمسينيات وستينيات القرن العشرين فإنه حتمًا سوف يستحضر ما كانت تضج به بقايا هذه البيوت من حركة، وما يعبق بين جنباتها من رائحة العرق الذي صرفه الآباء والأجداد لكي نصل نحن إلى ما وصلنا إليه اليوم. 

 مركز أو معرض»مسار اللؤلؤ: شاهد على اقتصاد جزيرة» ليس هو المشروع الأول الذي تبدع فيه هيئة الثقافة والتراث بقيادة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، فكل ما أنجزته الهيئة ناطق برؤية جمالية إبداعية زاوجت بين عبق التراث البحريني الأصيل ومقتضيات الحداثة والمعاصرة، فكل أعمال الترميم التي تعهدت البيوت القديمة وأعادت إليها الحياة للحفاظ على هوية المجتمع البحريني هي من ذات نسيج الإبداع والإتقان الذي ميز إرثًا بحرينيًا أحكمت الشيخة مي والفريق العامل معها التقاط مميزاته واستثمارها لخلق حركية ثقافية هي جزء لا يتجزأ من عناصر رؤية البحرين الاقتصادية والاجتماعية 2030. إن زائر المعرض، يخرج منه بقناعة أن مشروع مسار اللؤلؤ: شاهد على اقتصاد جزيرة هو مشروع يحفظ لأبناء البحرين تاريخًا مديدًا من العطاء، ويُلهم الأجيال القادمة؛ لتستمر ملحمة العمل والعطاء، ملحمة الذكاء البحريني الذي قارع الصعاب فغلبها، بل وطوعها لينحت بعرقه الصبيب سائر فصول هذه الملحمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا