النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11486 الجمعة 18 سبتمبر 2020 الموافق غرة صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

وزير الخارجية.. الموهوب المثير للجدل!

رابط مختصر
العدد 11252 الأربعاء 29 يناير 2020 الموافق 4 جمادى الثاني 1441

قريبًا، يغادر معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية، مكتبه في الوزارة، بعد أن أمضى فيها نحو ثلاثة عشر عامًا وزيرًا، أعطى خلالها الوزارة كامل جهده وخبرته التي تراكمت لسنين طويلة، منذ أن كان دبلوماسيًا في الولايات المتحدة الأمريكية.

خلال فترة وجوده في وزارة الخارجية، استطاع معاليه أن يطوّر نشاط الوزارة، وأن يعطي للبحرين موقعًا واسمًا من خلال جهده وحركته الدائبة.

أنشأ معالي الشيخ خالد (أكاديمية الشيخ محمد بن مبارك) الدبلوماسية، بغرض تطوير موظفي الوزارة بمن فيهم الدبلوماسيون، ورفع قدراتهم ومواكبتهم لعالم الدبلوماسية. كما تطورت أعمال الوزارة إلكترونيًا، حيث شيَّد البنية التحتية اللازمة لذلك.

وتحت رعاية وتوجيه معاليه، وُجد لدينا في البحرين جيلٌ جديد من الدبلوماسيين المؤهلين من حملة الشهادات العليا، والمختصين في شتى الشؤون السياسية الإقليمية والدولية والحقوقية.

غنيّ عن القول، إن الشيخ خالد كان يشجِّع الموظفين على اكتساب مزيد من المهارات، وتطوير مستوياتهم التعليمية (ماجستير ودكتوراه) على حساب الوزارة، لإدراكه أهمية تطوير أدائها من خلال تطوير قدرات وكفاءة العاملين فيها.

وفي فترة توليه الوزارة، صعد اسم البحرين، وصنع لها مكانة في المحيط الخليجي والعربي والإسلامي والدولي. وكان لشخصيته المتواضعة، وحديثه اللبق، وقدرته على استيعاب الآخرين، دور كبير في توسعة فضاء مكانته كشخص، والبحرين كدولة.

حتى المختلفين معه من الشخصيات والأحزاب والتجمعات داخلاً وخارجًا، ينظرون الى معالي الشيخ خالد بشكل مختلف. أي بنظرة جلّها الاحترام والتقدير.

خلال العقد الماضي، جذبت وزارة الخارجية، عددًا كبيرًا من أنشطة الأمم المتحدة، حيث اتخذت من البحرين مقرًا إقليميًا لعدد من وكالاتها. فضلاً عن اتخاذ البحرين مقرًا للاجتماعات الدولية، ومن نماذجها الاجتماع السنوي لحوار المنامة، بمشاركة مركز (IISS)، والذي يشارك فيه عادة وزراء خارجية ودفاع العديد من الدول، إضافة الى مؤسسات أمنية وسياسية ومراكز بحث أخرى.

أيضًا ومنذ العقد الماضي، والى الآن، اعتمدت وزارة الخارجية البحرينية، مؤتمرًا موسّعًا لكل سفراء البحرين، يناقشون فيه سياسات الدولة، ومواقفها، والأدوار المناطة بالسفراء، وكيفية التعامل مع المتغيرات الدولية، والتعاطي مع شعوب ومؤسسات مختلفة، بما يخدم المصالح المشتركة.

بالنسبة لي، تعرّفت الى معالي الشيخ خالد، يوم كان سفيرًا لجلالة الملك في لندن، وذلك في سنة 2002. انطباعي الأولي عن ذلك اللقاء، كان أن الشخص الذي أمامي: مختلف، مثقف، علمي، قارئ، متابع، منصف للمختلف، متواضع، حتى كأنك لا تشعر بأنك أمام سفير أو شيخ من العائلة المالكة.

ذلك اللقاء الأولي، فتح الباب لعلاقة أخوة وعمل متواصلة حتى اليوم.

في عملي، شعرت ـ كما غيري ـ أن معالي الشيخ خالد، يمنح الثقة للآخرين، ويقدّر عملهم وجهدهم، وينسب الفضل في النتائج إليهم، ولا يجد مندوحة من القول بأن فلانًا أو علانًا فتح الأفق في هذا المجال أو ذاك، وأنه قدّم إضافة في هذا الشأن أو ذاك. والمدهش، أن معاليه دائم القول فيمن يعمل معهم بأنه (تعلّم منهم) وهذا يمثل قمّة التواضع، ويطلق طاقات كامنة في كل شخص يعمل معه.

وفي الوقت الذي يؤكد معالي الشيخ خالد، على أهمية الحفاظ على بروتوكول العمل، والتراتبية الوظيفية، إلا أنه يفسح المجال لمن يريد التواصل المباشر معه، وهو بطبعه يستجيب لكل من يطلب منه أمرًا، ما وسعه ذلك.

شاركت مع معاليه في كثير من اللقاءات من شخصيات ومسؤولين أجانب ودوليين، وكذلك شاركت معه في اجتماعات عمل متعددة. وجدت أن كل هؤلاء يرغبون في الجلوس إليه، حيث لا يشعرون بالرسميات، ويلحظون مقدار الشفافية في طرح وجهات النظر. ومن عادة معالي الشيخ خالد، انه لا يقدّم أحكامًا صارمة عامّة على مقولات أو رؤى ومواقف. فهو يستطيع أن يؤيد المخالف في عدد من النقاط، ويشير إليها واحدة واحدة، ثم يبين المختلف بشأنه، ويوضح وجهة نظره بشأنها بصورة مقنعة، ثم يبحث في كيفية خلق أرضية مشتركة في التفكير والعمل، لحلحة ذلك الأمر المختلف بشأنه.

أتذكر أول مرة دخلت فيها منزله في لندن، أنه لفت نظري الصفوف الطويلة من الكتب. ثم لاحظت ان معاليه وفي كل بلد يزورها (رأيت ذلك في جنيف كما في لندن) أنه دائم التردد على المكتبات لشراء الكتب الجديدة.

في مكتبه في وزارة الخارجية، يرى الزائر العدد الكبير من الكتب على طاولته، كما في مكتبته.

كقارئ نهِم، يجيد الإنكليزية والعربية والأسبانية، وكشخصية عمليّة، أصبح الشيخ خالد نموذجًا فريدًا بين المسؤولين في البحرين، بل وكان أيضًا ـ وربما لازال ـ شخصية مثيرة للجدل، بالنظر لمواهبه المتعددة، ونشاطه الذي لا يتوقف.

من لا يثير جدلاً من حوله، ليس مؤثرًا ولا متميّزًا ولا مُلفتًا!

حفظ الله معالي الشيخ خالد، متمنيًا له التوفيق في المهمات التي تنتظره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها