النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11417 السبت 11 يوليو 2020 الموافق 20 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

اذا الفقراء هلكوا..!

رابط مختصر
العدد 11251 الثلاثاء 28 يناير 2020 الموافق 3 جمادى الثاني 1441

-1-

أرجو أن يؤذن لى في الإلحاح على التأكيد بضرورة التوقف ملياً أمام هذه الواقعة، والدعوة إلى تفادي النظر اليها ببساطة، او التعامل معها بتسطيح كما نتعامل مع الكثير من الملفات والقضايا، ذلك سيكون خطأ كبيراً خاصة حين يتعلق الأمر بأرواح الناس والاستهتار بفقرائهم ومستضعفيهم..!

الواقعة يمكن القول إنها تنطوي على معان متدنية القيمة لاسيما إنها ارتبطت بوفاة إنسان أياً كنت هويته او جنسيته، هي ايضاً تنبهنا الى أحد أوجه الخلل في منظومة قيم ينبغي التوقف عندها بجدية، خاصة حين يصل الأمر الى حد العبث الذي يجعل الانسان لا قيمة له لكونه وافدًا او فقيرًا وما الى ذلك، هذا أمر لا يدع مجالاً للشك في أن خطأ لا يستهان به واجب الرصد والتشخيص وموضع اهتمام والتصدي له من أهل الاختصاص والخبرة والمسؤولية..

نتوقف تحديداً عند واقعة قيل بأن الضمير المهني فيها كان غائباً، واقعة المستشفى الخاص الذي رفض استقبال وإنقاذ عامل آسيوي، اضطر أصدقاؤه للذهاب به الى المستشفى المذكور كونه الأقرب اليهم للتسريع بإنقاذه، ولكن ذلك المستشفى بدلاً من المسارعة في إنعاش المريض والقيام بالأخلاقيات الطبية وبالواجب الإنساني وكلاهما يحتمان على المستشفى المعني وعلى كل المستشفيات الخاصة عمل اللازم في مثل هذه الحالات، على الأقل لحين استقرار حالة المريض ثم نقله الى مستشفى حكومي، ولكن ان يرفض مستشفى، او طبيبة طوارئ فيه استقبال المريض وعلاجه حتى إن أدى ذلك الى وفاة المريض بسكتة قلبية، فذلك أمر مفجع بحق..!

المرء لا يستطيع أن يخفي شعوره بالأسى المركب، مرة لتصرف المستشفى الذي لم يظهر أحداً منه يوضح ويفسر ويضع النقاط على الحروف، ومرة لأن ما حدث يجري في وقت يكثر الحديث فيه عن سمعة القطاع الطبي والمستشفيات الخاصة، والمسؤولية الاجتماعية للمشاريع الخاصة ومن ضمنها بطبيعة الحال العيادات والمستشفيات والمراكز الطبية الخاصة التي بات انتشارها مماثلاً لانتشار «البرادات»، وبالقدر ذاته يجري الحديث عن الأخلاقيات الطبية، ولولا ضيق المساحة لأوردنا الكثير من النصوص المرجعية التي تذكر هذه الاخلاقيات وتشدد عليها..!

ما نريد أن نخلص اليه، إن كل الجهات المعنية مطالبة بتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الواقعة، وأي

وقائع مماثلة او قريبة منها بعد وضع اليد على مكامن الخلل، واذا كانت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية «نهرا» في ضوء ردود الفعل حيال الواقعة قد سارعت ولوحدها الى إعلان

إنها «تنسق مع وزارة الصحة للتحقق من المعلومات وأنها ستتخذ الإجراءات التي تقتضيها اللوائح والأنظمة«، وقد يكون من المهم التذكير بأن كثير من الناس طالبوا (نهرا) بأن تتعامل بشفافية مع هذا الملف والتأكيد على أن ثمة جدية كافية لطمأنتهم بأن هناك من يتابع ويراقب ويساءل ويعمل على وضع الأمور في نصابها الصحيح، ويعمل على عدم جعل الفقراء يدفعون ثمن نظام عمل صحى لا يراعي إنسانية الانسان..!

واذا كان الناس قد استقبلوا ذلك الإعلان من»نهرا» بترحاب، ومرة أخرى لقرارها بعد أيّام بإحالة الطبيبة المعنية بالمستشفى الخاص الى اللجنة التأديبية للمساءلة لخروجها عن أصول مهنة الطب البشرى وأخلاقياتها بامتناعها عن إنقاذ إنسان، إلا أن ثمة أمر إيجابي ازاء هذه الواقعة المؤسفة، وهو واجب اثباته وهو الصدى المجتمعي، اي ردود الفعل المتفاعلة من جانب أهل البحرين مع الواقعة خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكلها عبّرت على وجه الإجمال عن امتعاض واستنكار ورفض تصرف المستشفى الخاص الجسيم والمستهين بحياة إنسان مع الإشارات من قانونيين أدانوا ذلك التصرف، معتبرينه جريمة من منطلق أن من امتنع عن إغاثة إنسان يرتكب جريمة، وانه لابد من محاسبة المستشفى باعتبار انه أخل بدوره الإنساني واستهتر بحياة انسان وحقه في العيش..! 

هناك من خشي أن يتوه هذا الملف ويحفظ الى أن يطويه النسيان، ولكن مجريات الأمور بشرتنا إن هناك من يريد أن يمضي في طريق الجد، على الأقل بالنسبة لمن يستهين بأرواح العباد..! وهو طريق مطلوب السير فيه لمواجهة كل أوجه القصور والتراخي والإهمال والتسيب واللامبالاة وكل أشكال السلوكيات غير المسؤولة في اي مستشفى كان، وفي أي مرفق كان، وإزاء كل أمور وشؤون الناس في هذا البلد بصورة جادة وشجاعة وحاسمة تأخذ في الاعتبار حساب الضمير ومنظومة القيم.

-2-

هل يمكن أن نجعل فكرة الانسانية فكرة محورية في كل مجريات واقعنا، وأن يكون مجهودنا القادم منصباً على إعادة مجتمعاتنا الى إنسانيتها، وجعل القيم الأخلاقية والسلوكية، وقيم العدالة والكرامة بكل مضامينها ونصوصها، غير قابلة للتأويل، وغير قابلة للتفاوض، وغير قابلة للتنازل، وغير قابلة للتشويه والانتقاص..؟ هل هذا ممكن، أم ذلك مجرد تمنيات وأضغاث أحلام..؟!

-3-

كأننا على موعد دائم مع العبث حين نتابع او نقرأ أخباراً تفرض الكثير من الأسئلة التي تتراكم واحداً تلو آخر، ومنها، او كثير منها تبدو وكأنها ألغاز يعجز المرء عن فهمها او تفسيرها، كخبر تحذير وزارة التربية والتعليم للطلبة الراغبين في الالتحاق بالدراسة في الجامعات الخارجية، تحذيرهم من معارض تعليمية ستقام في البحرين من خلال مؤسسات مرخصة تجارياً دون أخذ الموافقة الرسمية من الجهة المختصة بالوزارة على إقامة هذه المعارض، الأمر الذي يترتب عليه عدم معادلة شهادات الجامعات المعنية، وتحميل الطلبة مسؤولية ذلك، ومن ثم تكرار توريط الطلبة البحرينيين في مشكلات ناتجة عن تسجيلهم في جامعات غير معترف بها (أخبار الخليج - 22 يناير 2020). 

يقفز الى ذهن المرء وهو يقرأ ذلك الخبر تساؤلات مطروحة بجدية شديدة، كيف وعلى أي أساس تقام معارض غير معترف بها، وغير مرخصة من الوزارة المعنية..؟ هل يمكن أن تقام معارض في أي مجال، وفي مركز المعارض وفي غير هذا المركز، دون ترخيص، دون ضوابط، او اشتراطات، وموافقات الجهات ذات الاختصاص..؟ ثم أين التنسيق والتعاون المفترض بين الجهات الرسمية في مثل هذه الحالة؟ جهة توافق وتحتضن المعرض، وجهة تعترض وتحذر من إقامة المعرض ومن التعامل مع العارضين؟!

يحدث ذلك وكأنه لا يكفي معاناة عشرات الطلبة البحرينيين الذين لازالوا يعانون مرّ المعاناة من عدم الاعتراف بشهاداتهم، لنضيف اليهم أعداد جديدة لتتسع رقعة الشقوق والتصدعات في هذا الملف المؤرق وتحت نظر الجميع..!! 

يا ترى، هل هي أزمة إدارة، أم إرادة، أم إننا أمام حالة معبرة عن هتك لأبسط قواعد المسؤولية، أم هي قلة حيلة بكل تجلياتها..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها