النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11323 الأربعاء 8 ابريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:01AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:58PM
  • العشاء
    7:28PM

كتاب الايام

أمن الخليج وأبرز التحديات الاقتصادية

رابط مختصر
العدد 11251 الثلاثاء 28 يناير 2020 الموافق 3 جمادى الثاني 1441

يحظى امن الخليج باهتمامات دولية واقليمية ومحلية، الا هذا الامن ظل منذ استقلال دول مجلس التعاون في الستينيات والسبعينيات هاجسا مقلقا للحكم الخليجي وشعوبه. اذ يتمثل الخلل الامني في منطقة الخليج العربي-على الاقل في الوقت الحاضر-بعدم قدرة دول مجلس التعاون الخليجي (بمفردها) من الدفاع عن نفسها وتامين حمايتها عسكريا، الامر الذي جعل كلا منها تعتقد بان امنها لن يتحقق الا بالتحالف مع دول عظمى واعطائها تسهيلات عسكرية من اجل حماية نفسها. ولو فكرنا كم عدد القواعد العسكرية في الخليج العربي فسوف نجد واحدة أمريكية وواحدة انجليزية عندنا في البحرين وقاعدتين أمريكيتين في قطر وقاعدة تركية تم إنشائها اثناء الأزمة القطرية عام 2017. وثلاث قواعد في الامارات فرنسية وامريكية وأسترالية وقاعدتين في الكويت وقاعدة أمريكية في عمان. ووفقا لتقرير نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية نوفمبر الماضي، فإن عدد الجنود الأمريكيين والمدنيين العاملين لمصلحة الدفاع الأمريكية في الكويت: 16.592، والإمارات: 4.240، والبحرين: 9.335، والسعودية: 850، وعُمان غير معروف العدد فيما أعلنت قطر أنها تستضيف أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي.

ويأتي انتشار هذه القوات وتلك القواعد بموجب اتفاقيات دفاعية، ومنذ حرب الخليج الثانية 1990 ازداد الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي، وأصبح أكثر عددا وأوسع انتشارا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ثم الحرب على العراق 2003. 

وفي الوقت الحالي يعود المجلس مجدداً ليواجه تهديدات مستمرة بل ومرتفعة المخاطر منها سياسات إيران التوسعية في المنطقة، وملف مكافحة الإرهاب والأزمة الخليجية. لا سيما بعد أن تعرضت مصالحه الحيوية للاستهداف المباشر كما حصل في الهجوم الارهابي على ناقلات النفط في الخليج العربي وبحر العرب والاعتداء الارهابي الكبير الذي تعرضت له مصافي النفط في بقيق مؤخراً، أي أن حجم التهديد وصل إلى عمق الأمن القومي الخليجي من جهة الشرق في الإمارات ومن جهة الغرب في السعودية، وكذلك جنوباً في اليمن وشمالاً بالعراق وسوريا. بالتالي فإن مجلس التعاون أمام استحقاقات كبيرة للوصول إلى استراتيجية تمكنه من حماية الداخل الخليجي من المؤثرات الإقليمية الخارجية المحيطة به. 

كما لم يكن للاتفاقيات الأمنية والدفاعية التي وقعتها دول مجلس التعاون فيما بينها أي فائدة تذكر على تحقيق شيء فيما يتعلق بالدفاع عن الامن وحماية السيادة الوطنية رغم النصوص المتضمنة بأتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بالمنامة في 21 ديسمبر 2000 التي تنص «على عزم الدول الأعضاء على تعزيز التعاون العسكري فيما بينها، ورفع قدراتها الذاتية والجماعية لتحقيق أفضل مستوى من التنسيق لمفهوم الدفاع المشترك،» كما تشير في هذا الصدد إلى استمرار تطوير قوة درع الجزيرة ومتابعة تنفيذ التمارين المشتركة وإعطاء أهمية لتأسيس وتطوير قاعدة للصناعة العسكرية وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال. ومن كل ذلك - للأسف - لم تتحقق الا جزئيات محدودة جدا في العدد والعتاد في إطار قوة درع الجزيرة، وهذا ادى الى استمرار الهاجس الأمني أمام القوى الإقليمية كإيران والعراق اللتين ظلتا تحديًا وتهديداً امنيا مقلقا لدول مجلس التعاون قبل وبعد قيامه في عام 1981 والشواهد كثيرة على ذلك:

• تعرض الكويت بعد اعلان استقلالها مباشرة في عام 1961 لتهديدات الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم وتحرك القوات البريطانية في البحرين نحو الكويت لصد العدوان المحتمل. وقد استجابت بريطانيا لطلب الكويت بالتدخل العسكري في 30 يونيو 1961 بموجب اتفاقية الصداقة البريطانية الكويتية المعقودة في 19 يونيو 1961 كذلك قام أمير الكويت بطلب المساعدة العسكرية من المملكة العربية السعودية تفعيلا لاتفاقية الدفاع المشترك بين الكويت والسعودية الموقعة عام 1948.

• الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث في نوفمبر عام 1971، هذه الجزر الاستراتيجية التي التي تتبع إمارة رأس الخيمة وإمارة الشارقة التي استولت عليها ايران بالقوة قبيل قيام اتحاد الامارات العربية المتحدة وانضمامها للأمم المتحدة في ديسمبر 1971. وقد استبشرت دول المجلس خيرًا عند نجاح ثورة الخميني وقيام الجمهورية الإسلامية، الا ان نظام ولاية الفقيه أبقى الوضع على ما هو عليه مما يؤكد استمرار الأطماع والتهديدات الإيرانية وان اختلفت الوجوه وتبدل القادة والحكام.

• التدخل الايراني المكشوف في اليمن المتمثل في دعمها وتمويلها بالسلاح والمال للحوثيين في الصراع الدائر هناك وادى في نهاية المطاف الى احتلال الحوثيين للعاصمة صنعاء، ويظل اختلاف مواقف دول مجلس التعاون من الصراع الدائر في اليمن بسبب عدم وجود موقف خليجي موحد ملتزم بنصوص اتفاقية الدفاع المشترك، فهناك من لم يشارك وظل على الحياد وهناك من شارك وانسحب بعدها، مما يطرح تساؤلاً حول ألترامات الدول الأعضاء حول تنفيذ نصوص الاتفاقية الدفاعية المشتركة!!!

 

التحديات الأمنية: 

أولًا: الأزمة الخليجية: اعتقد انها أكبر تهديد امني يواجه مجلس التعاون ويهدد بأنهياره وبالتالي فشل التجربة الوحدوية العربية الوحيدة الناجحة في العالم العربي. وهي في نظري مشكلة رئيسية مؤثرة في الأمن الخليجي لأنها مشكلة داخلية، إذ إن الانقسام الحاصل بين (السعودية والإمارات والبحرين) من جانب وبين (دولة قطر) من جانب اخر قد اتجه الى حده الأقصى في التصعيد، لكن مجلس التعاون كمنظمة يدرك أن ذلك ليس من مصلحة دول الخليج لذلك تلعب الكويت دور الوساطة بين حين وآخر لامتصاص حالة التصعيد وكذلك الاهتمام باستمرار الدعوات البروتوكولية للقمم الخليجية التي تعقد في ديسمبر من كل عام، ومع ذلك تظل هذه الخطوات حلاً مؤقتًا ترقيعيا قد يكون نافعًا للإعلام والصحافة الدولية على المدى القريب لكن بالنسبة لرسم استراتيجية الأمن القومي المتكاملة، فإن استمرار الأزمة الخليجية يهدد بانهيار جزء كبير منها. خصوصاً بعد أن اعتبرت الإمارات عام 2017 أن: «مقاطعة دولة قطر هي خطوة ضرورية لحماية الأمن القومي الخليجي والعربي»، ما أثار يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل الأمن الخليجي.

ثانيا: الاتفاق النووي الايراني بين 6+1: الذي وجدت فيه دول مجلس التعاون تحولا في الاستراتيجية الامنية الامريكية وتغيير جذري لميزان القوة في منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي على وجه التحديد وادى الى فتح الأبواب امام ايران لمد سيطرتها وهيمنتها على المنطقة تحت شعار محاربة الارهاب وحماية حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير. 

ثالثًا: خطة التغيير او خطة الفوضى الخلاقة: التي أعدتها وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس عام 2005 كرد فعل على هجوم سبتمبر الارهابي عام 2001 على برجيي التجارة العالميين في نيويورك الذي شارك فيه تسعة عشر ارهابيا سعوديا من تنظيم القاعدة الارهابي. وكان المدخل الى تغيير الأنظمة العربية هو تثوير الشارع العربي وتنظيم المظاهرات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وأحدث وسائل تنظيم المظاهرات المليونية المدعومة تدريبيا من قبل من معاهد أمريكية وأوروبية ترعى وتدعم حقوق الإنسان والتي كانت تتلقى الدعم المالي بسخاء من دولة قطر. وكان الهدف الاستراتيجي المنشود استغلال تتظيم الإخوان المسلمين كنظام جديد يحكم الدول العربية لتطبيق الديمقراطية الإسلامية التركية واستمرار الصراع العربي العربي حتي الان لتحقيق الهدف المنشود في التغيير المرتبط بالقوى ذات المصالح في المنطقة. هذا التغيير الذي فشل في مصر بينما الصراع لم يزل مستمرا في ليبيا وتونس وسوريا.

رابعاً: ايران والعراق: يعتبران تحديا امنيا كبيرا وكان لهما دور مهم في تحريك الشارع الشيعي في البحرين اثناء الأحداث المؤسفة في عام 2011 وقيام النظام في العراق بأنشاء مراكز التدريب على أراضيه ودعم الارهابيين ماليا واعلاميا وتنظيم المؤتمرات ودعمهم في المحافل الدولية كمجلس حقوق الإنسان في جنيف. كذلك تسيس موسم الحج في مكة برفع الشعارات السياسية منذ الثمانينيات. وقيام إيران بإثارة الفتنة المذهبية وتعميق الخلافات الطائفية وخلق العديد من المشاكل في السعودية خلال مواسم الحج للتشكيك في قدرة المملكة على تنظيمه التي تكررت في أكثر من مناسبة بدأ منذ عام 1986، حينما أحبط الأمن السعودي تهريب أكثر من 50 كيلوغراماً من المواد شديدة الانفجار مع الحجاج الإيرانيين، بغرض تنفيذ هجمات في السعودية كما تسبب الحجاج الإيرانيون في مأساة بمكة، بعد أن نظموا تظاهرة ضخمة، رفعت شعارات سياسية وأثارت الشغب، ثم تحولت إلى اشتباكات مع الأمن السعودي. وأسفرت الأحداث عن مقتل أكثر من 400 شخص من الحجاج وقوات الأمن.

 

التحديات الاقتصادية: 

لقد سعت دول مجلس التعاون منذ قيامه في ثمانينيات القرن الماضي إرساء قواعد كيان مجلس التعاون الخليجي المشترك وتثبيت دعائمه لتحقيق طموحات مواطنيه من خلال مسيرة التعاون والتنسيق في مختلف المجالات: 

السياسية، الأمنية، الاقتصادية، الاجتماعية، العسكرية، القانونية، الإعلامية والتعليمية. فمثلا على الصعيد الاقتصادي: وضعت دول المجلس إطارا ومنهاجا شاملا للعمل الاقتصادي المشترك يتمثل في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرتها القمة الثانية لمجلس التعاون الخليجي في عام 1981 ثم الاتفاقية بين دول المجلس في عام 2002، وقد تمكنت دول المجلس مبكرا، وتحديدا في العام 1983 من إقامة منطقة تجارة حرة بينها، وهي المرحلة الأولى في عملية التكامل الاقتصادي وفي عام 2003 حققت دول مجلس التعاون إنجازا هاما في إطار العمل الخليجي المشترك بتطبيقها الإتحاد الجمركي، وحددت التعرفة الجمركية الموحدة بواقع 5% على جميع السلع الأجنبية المستوردة من خارج الاتحاد الجمركي، رغم أن الإتحاد الجمركي يمثل المرحلة الثانية في عملية التكامل الاقتصادي إلا أن دول المجلس قطعت شوطا في تنفيذ المرحلة الثالثة وهي إقامة السوق الخليجية المشتركة في العام 2007، إضافة إلى أن دول المجلس حددت العام 2010 موعدا لقيام الاتحاد النقدي الخليجي وإصدار العملة الموحدة، كما عملت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الستة من أجل تحقيق التنسيق والتكامل فيما بينها وإطلاق عملة موحدة، والتي كان من المزمع إطلاقها سنة 2010، لتتأجل لسنة 2015 ومن ثم لتؤجل إلى أجل غير معلن. بما يعكس التحديات التي واجهت مشروع الوحدة النقدية في ظل التحولات الهيكلية الاقتصادية والسياسية الحاصلة والمكاسب والتكاليف المتوقعة من هذا المشروع، ونصل أخيرا إلى الشروط الأساسية الواجب توفرها والعقبات الواجب تجاوزها لتحقيق مشروع الوحدة النقدية بين دول مجلس التعاون الخليجي. إضافة لاعتمادها على مشاريع القوانين المتعلقة بالتكامل الاقتصادي والاجتماعي والأمني: قانون التجارة الموحدة، قانون السجل التجاري الموحد.

لقد كان مجلس التعاون يسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق التكامل الاقتصادي بين دوله الأعضاء للوصول الى المواطنة الخليجية المتكاملة، الا ان التطورات السياسية والأمنية اللاحقة منذ عام 2011 وهو عام بدء التغيير في الوطن العربي ووقوف دولة خليجية عضو في دعم مخططات هذا التغيير الى درجة التآمر على شقيقاتها دول مجلس التعاون الذي انكشف الغطاء عنه في عام 2013 وتفجر بصورة غير متوقعة في عام 2017، لينهار ذلك الصرح الاقتصادي الخليجي وتتراجع خطوات المواطنة الخليجية الى الخلف بعد ان قررت ثلاث دول أعضاء لمجلس التعاون بالإضافة الى مصر مقاطعة شاملة لقطر في 5 يونيه 2017.

وعلى اثر ذلك توقفت كل الاجتماعات الاقتصادية وغيرها على المستوى الداخلي والخارجي مما ادى الى تجميد كل شي في اجهزة مجلس التعاون. 

وأمام المجلس الوزاري لمجلس التعاون امران مهمان هذا العام يجب ان يضعهما في الحسبان وهما: 

1. تعيين امين عام جديد من دولة الكويت 2 

2. انعقاد القمة القادمة في ديسمبر القادم في مملكة البحرين. فهل هناك توقعات نحو اعادة العمل الخليجي المشترك وبالتالي اعادة الروح الى كيان مجلس التعاون الخليجي. سؤال سوف تجيب عليه الايام القليلة القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها