النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

المئوية الغائبة وسعادة النائبة!

رابط مختصر
العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441

احترت واحتار دليلي، ماذا أكتب هذا الأسبوع؟ ما هي قضية القضايا يا ترى؟ هل الهدوء النسبي الذي تجلت مناسيبه على حدودنا، أم أنه التخفي «خشية إملاق»؟ هل هي الفجاءة التي تحمل خبرًا مبتسرًا على موقع جمعية مصرفية؟ أم أنه التجاهل الذي يصيب فئة، وينحاز ضد أخرى، ثم يصب جام غضبه على مجهول؟

كل شيء ممكن في هذا الزمان، الظلم عندما يتجه نحو استعباد إنسان لأخيه في مؤسسة مصرفية مرموقة، الأخلاق الحميدة التي تتجلى في سفارة بحرينية بالخارج لإنقاذ مواطنة وابنتها من غياهب الاختطاف والضياع، السلاسل الذهبية التي تعيد إعلامنا الأخلاقي وتمنعه من الاصطياد في الماء العكر حتى لو لم يكن صالحًا لألاعيب الدلافين وأسود البحر؟. 

إنها مشكلة ألا تذود نائبة عن عرين بني جلدتها في الغربة، وتتدثر في سكرتير أو مساعد للرد على استغاثات المحتاجين والمعوزين وأبناء السبيل.

وإنها لمعضلة أن تخجل جمعية من خبر، أن تتجاهل نشره، ولا تحرص عليه تمتعًا أو تمنعًا أو تخفيًا وراء ستار، الخبر هو تأجيل الاحتفاء بمئوية المصارف حتى إشعار آخر، الجمعية المسؤولة لم تعلن الخبر على أجهزة الإعلام، ولم تقدمه على أنه وجبة دسمة للصحافة أسوة بمثيله الذي تم من خلاله إعداد مختلف «البروفات» الدعائية لحدث لم يحدث، الضجة والضجيج عند الإعلان عن المئوية، والصمت الرهيب عند تأجيل الاحتفالية، التندر بمناقب المصارف، وبطولات المصرفيين، وفتوحات ذويهم، ثم العودة إلى «حليمة عندما تزداد إعجابًا بعاداتها القديمة».

نحن نعرف أن العمل المصرفي مصاب بالحساسية المفرطة من الإعلام، بـ«الأرتيكاريا» المزمنة من صحفي فضولي، أو مندوب باحث عن حقيقة، أو آخر متشدق بخبر.

ونحن نعرف أن المصارف من حقها لو لم تكن شركات مساهمة عامة أو كانت، أن تتستر على أخبارها الخاصة، وربما على إنجازاتها، خوفًا من أنياب سوق الأوراق المالية التي لا ترحم، وإجراءات التداول التي تفرض العمل بسرية تامة.

والذي لا نفهمه في سياق متصل أن تنبري نائبة للدفاع عن حقوق المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي بمنح أبنائها جنسية بلادها، ثم تعود وتختفي مثلما فعلت جمعية المصرفيين، والأمثلة على هذا التخفي كثيرة وفادحة.

نحن نفهم في المسائل «العمومية»، وفي الأمور «الخصوصية»، نفهم مثلاً لماذا اختفت النائبة، لأن المعنى سيظل دائمًا في بطن الشاعر، ونفهم ربما في طبيعة المعاملات المصرفية خاصةً إذا كان الأمر يرتبط بخدمة في «السر»، أو في سباق مع مصرف آخر على صفقة في مهب الريح، لكن الذي لا نفهمه أن مواعيد الشفافية لا يمكن تجاهلها، لا يصح تناسيها، ولا يجوز الاستخفاف بمواثيقها ومراميها، أبسط قواعد الشفافية، احترام الآخر، إعطاؤه موعدًا في مكان وقبل الإلغاء أو التأجيل ينبغي الاعتذار، مع توضيح أسباب الإرجاء، حتى إشعار آخر، أو إلى أجل غير مسمى، إلى موعد يتم تحديده فيما بعد، أو لمئوية قادمة «ويا ترى من يعيش»؟!!

هي بصراحة معضلة، ومأزق لم ينتبه له رجالات جمعية مصارف البحرين، هل الإعلان المقتضب على موقع الجمعية يكفي أم الواجب والمسؤولية تحتمان ضجة تتساوى في المقدار مع تلك التي تم من خلالها الإعلان عن الحدث المئوي المهم؟

هي رؤية مسؤول، أو مجموعة، رغبة رعاة، أم قدرة إدارة، أم سيطرة حفنة محدودة من البشر على صناعة القرار؟

في جميع الأحوال كنا نتمنى أن تُقام المئوية في موعدها، أن يتم تكريم المصرفيين الكبار قبل انتهاء جميل مواسمهم، وعظيم تواجدهم، وأن يكون الإعلان عن المبادرات الخلاقة مرتبط بتاريخ، ومكان، وشخوص، تمامًا مثلما يرتبط بسببية، واستفهامية، و«لام» نافية للجنس.

الغريب أن الجمعية المنظمة يرأسها مصرفي كبير، يحترم الإعلام، ويقدم له الكثير، يتعامل معه بمنتهى التفاهم والتعاون وتبادل المعارف والتقاليد، الأكثر غرابة أن المصارف تحديدًا تحتاج إلى الانكشاف أكثر من التخفي، إلى توضيح المواقف وليس إكسابها حالة من الغموض، إلى التفاعل مع الناس وليس غض الطرف عنهم مثلما فعلت سعادة النائبة. 

مئة سنة على مصارفنا تستحق من مصرفيينا الكثير، ليس بالرعاية الماسية أو الذهبية المدفوعة، أو المخصومة من حساب، وليس بالضجيج الذي لا ينتج عنه طحينًا ولا يحزنون، ولا بالتصفيق الحاد الذي لا يقدم أو يؤخر ولو كره الكارهون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا