النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11415 الخميس 9 يوليو 2020 الموافق 18 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

انقطع ثماني سنوات ثم عاد.. فلماذا؟؟

رابط مختصر
العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441

يبدو الربع الأخير من العام حسب التقويم الفارسي القديم فألاً سيئًا على خامنئي، وكذلك هو العام الميلادي الجديد «2020» الذي حمل مؤشرات وإشاراتٍ أقلقت مضجع خامنئي، فغادر «سرير» الحكم وانتصب على منبر الجمعة خطيبًا وإمامًا بعد غياب ثماني سنوات عن هذا المنبر الذي عاد إليه بوصفه طوق نجاةٍ يتعلق به ليصعد كما توهّم إلى وجدان الجماهير الايرانية، وقد رآها وتابعها بأم عينيه وهي تحرق صوره وتمزقها وتدوسها بالأحذية وتطؤها بالأقدام.

من التقديس إلى التدنيس، موقف لم يحتمله في شيخوخة سنه وشيخوخة حكمه الذي شاخ بعد أربعين عامًا عجافًا، فقيّض له أن يشهد فيها انتفاضة الشعب ضده وضد المرشد الأعلى ونظام الولي الفقيه.

كانت نصيحة مستشاريه والمحيطين به أن يعود إلى «المقدس» المنبر وصلاة الجمعة فيؤم المصلين «استخدام الدين» ويمرر رسالته السياسية ويوزع اتهاماته على الجهات الاجنبية والمؤامرات والشيطان الأكبر.

ولأن الشيطان الأكبر لا يحضر عند منبره، ولأن الطقس روحي وليس روحاني الرئيس، فيمكن له استغلال الفراغ واستثمار الروحانيات لكسب التعاطف وإعادة «الابن الضال» الشعب إلى رعاية ووصاية «الوالد»!.

ولأن المرشد الأعلى هو الوالد، ولأن المرشد هو القائد فلماذا لا يقود الصلاة السياسية ليحافظ على مكانته الدينية فيكف الناس عن تمزيق وتلويث صوره.

ولأن مستشاريه المنافقين والمحترفين للانتقام بأسلوب الجزاء من جنس العمل، فقد فرشوا الطريق إلى الجامع بعلم أمريكا واسرائيل حتى تدوسهما أقدام المصلين في ذهابهم وإيابهم من الجامع، وبذلك ينتقمون ويثأرون من مواقف الأقدام التي داست ووطأت صور خامنئي.

ولأن الجمهور قد فهم اللعبة واكتشف الملعوب، فقد تحاشى أن تدوس الأعلام المفروشة واتخذ جانب الطريق الضيق حتى يفوِّت الفرصة فلا يكون أداةً للمنتقم، فقد تشبّع الجمهور الايراني من التلاعب به وبعواطفه وأعاد اكتشاف معادلات عمائم قُم، فالشطرنج «رقعة» وبيادق، ومن يجيد اللعب في مساحة الرقعة وتحريك البيادق بحذاقة واحترافية يكسب بصمت، وهكذا فعل الجمهور الايراني.

فالجمهور الايراني لم يقاطع الصلاة ولا جامع الجمعة، ولكنه حضر واختار طريقة الحضور دون إملاءاتٍ ودون إكراه، ولم يدع لهم هذه المرة أن يتلاعبوا بحضوره كما كان ذلك قبل سنوات، فالدنيا دوّارة.

وتحدث بالعربية في أكثر من خطاب تودد به لمشاعر العرب في العراق ولبنان، فهؤلاء ايضًا مزقوا وداسوا وحرقوا صوره في الميادين والأحياء والشوارع، لكنه رغم حديثه اليهم بالعربية توددًا وتقربًا لم يستجيبوا ولم تعلُ تكبيراتهم ولا تمجيداتهم، ما أصابه بصدمة مضاعفة.

لم يقل له أحد من مستشاريه «الزائد كما الناقص يا سيد»، لأنهم منافقون، ولأنهم يخافون انتقامه ويعرفون غدره، لكنه وحده كروبي، طالبه صراحةً وعلنًا بالاستقالة فقد فشل ثم فشل.

فهل تستطيع تقاليد احترام العمامة هناك حماية كروبي وتحصينه ضد الاغتيال غيلةً؟؟ إذن هناك طرائق وطرق للخلاص منه ما دام قد «تجرأ» وطالب المرشد بالاستقالة، واستحضار قتل راسبوتين بطريقةٍ غامضة ليست صعبةً ولا عسيرة، فهل يطبقونها على كروبي؟! وماذا سيفعلون مع ابنة رافسنجاني الرئيس السابق المعمم وقد طالبت هي الأخرى باستقالته؟؟.

وهنا سوف نلاحظ إن الطبقة السياسية التي كانت قريبة او محسوبةً على نظام خميني هي التي تطالب وعلنًا وليس في الغرف المغلقة والمصمتة باستقالة خامنئي، فماذا يعني ذلك؟؟.

لسنا في وارد الإجابة على السؤال الكبير، لكننا نطرحه وندفع به إلى مزيد من القراءة المعمقة والمشتركة لنقف على ملامح مرحلة أخرى جديدة بدأت تتشكل في إيران.

وهي مرحلة ما بعد الخمينية في نسختها الولائية او في نظام الولي الفقيه الذي بشّر به خامنئي، وبشّر بإمبراطوريته التي سمَّاها الحكومة العالمية للجمهورية الاسلامية.

وبشارة تستغرق من عمر الزمن طويلاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها