النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

تهشيم أيقونة «فيلق القدس»

رابط مختصر
العدد 11246 الخميس 23 يناير 2020 الموافق 28 جمادى الأولى 1441

كان مقتل أو اغتيال قاسم سليماني بضربات صاروخية دقيقة محكمة، الحدث الأبرز والأهم للسنة الجديدة وهي في مطلعها من فجر ذلك اليوم الأغر، وكأنما الامريكان يودون تقديم هدية مميزة لسنة (عشرين عشرين) بعد مفاجآت بن لادن والبغدادي. من شاهد الجثة المتفحمة في اليوم الثاني بعد خروج الشمس فوق سماء بغداد، لم يكن يتخيل أو يدرك طبيعة تلك الخطة المحكمة والدقيقة في تفصيلياتها. 

بدا العالم مرتبكًا حائرًا مما جعله يوزع سيناريوهاته بكل الطرق حتى برزت من بين تلك الحكايات قصص خرافية عن تلك الضربة. لم تحتمل لا مدينة قم ولا تلك العواصم العربية التي كانت تقدم له قرابين الولاء والطاعة والتقدير، مشهد تلك الجثة الممزقة كلحم مفروم في المسلخ حتى بتنا نتعاطف مع الجانب الانساني لبشاعة الجسد البشري، حينما يتحول الى مجرد كتلة من اللحم الممزق. 

قامت الدنيا حزنًا ورقصت الدنيا فرحًا فللجنرال سليماني أعداء كثر بمثل ما له من مؤيدين ومريدين ومعجبين، وكلا الطرفين لم يتنصلا من إظهار مشاعره الحقيقية للحدث. ومع ذلك كان علينا متابعة ما يدور في قم وفي الساحات السياسية المقدسة، فهناك العالم أصيب بهستيريا الفزع والهلع والتوتر والزعيق والصراخ، تحولت اماكن كثيرة الى مواقع للكآبة والحزن المدمر، فقد عاش هؤلاء وهمًا عظيمًا لقدسية تلك الشخصية الخرافية، التي كانت فوق الاحتمال والتصديق والتخيل، تحول الى أيقونة من النوع الخاص ولوحة من الطين والتراب المقدس، بات كالادعية والصلوات المقدسة فلهذا كان البكاء حوله وعليه متميزًا والدعاء له سيكون متميزًا ودفنه وتوديعه لابد وان يكون أكثر تمييزًا وجدارة. هكذا في عالم القدسيات التاريخية يودع «المقدسين» (بالفتحة) ولا يهم التوقف بهدوء خارج الخرافة لتأمل حقيقة ودور تلك الشخصية العسكرية والامنية، التي في عالم خارج مقدساتها كانت متهمة بالقتل والارهاب والتفجيرات والموت. هكذا يتم تعظيم الصغائر وتصغير العظائم فتختلط الحقيقة مع الزيف التاريخي. 

هكذا بدت الايقونة الايرانية في مكان ما شخصية مختلفة تماما عن مدن اخرى تلوثت بالموت والدم كان «بطلها» الدرامي سليماني نفسه المقدس بعطور الادعية. 

هكذا تدافعت الاجساد حتى مات 60 انسانًا على روحه وجثته المقدسة - وقيل اكثر - وهي مسجية بين خشب التابوت، تابوت بلا مسامير مطلية بماء الذهب، فيما كانت بيوت ايرانية وعواصم عربية أخرى توزع الحلوى فرحًا بالموت، فقيل لا تجوز الشماتة على ارواح الموتى، فنبعت أغنية اخلاقية جديدة مستهلكة في السياسة بروح الكذب، تستجدي الجمهور نسيان خطيئة «الابطال» الذين نالتهم يد الغدر والعدوان الامبريالي !!. 

هكذا توزعت مفردات القاموس بين الحاجزين والعالمين، الملائكي والشيطاني، وعلى البشر والناس البحث عن صكوك الغفران لمن يموت متفحمًا ممزقا اربا اربا. 

ترى هل بكى الاخرون يوم بكت السماء ضحايا الانتفاضات الشعبية السلمية حين مزقها رصاص حي في الاهواز والبصرة وبغداد، مزقها رصاص ميليشيات سليماني والمهندس وغيره؟ ألم يكن الآخرون يشمتون فرحًا لبكاء الأمهات الثكلى في قرى نائية منسية؟ 

تورطت القيادة في طهران وعلى رأسها خامئني وروحاني ماذا يفعلان أمام تلك المصيبة الكبرى؟ كيف يمتصان غضب جماهيرهم وهي تهتف انتقام انتقام؟ ماذا وكيف تتعامل مع ردود فعل الشارع وهي تمارس معه ليل نهار، عملية تحريضه وتهييجه بحقن الخرافة والتفوق والايمان المقدس. لقد طعنت القيادة في قم في كرامتها وكبريائها أمام جموعها المنتفضة المتطلعة للانتقام وكأنما تريد اجترار خطيئة الرهائن في عام 1979، ولكنها غير قادرة على الزحف حتى واشنطن فهي بعيدة، فما كان منها إلا وهي في حالة ارتباك ابراز عضلاتها الرخوة باطلاق صواريخها نحو القواعد الامريكية في بغداد، فكان من الطبيعي ان تكون النتيجة كارثية بموت ضحايا الطائرة الاوكرانية، فاستيقظ مكبر الصوت مهللاً مكبرًا بالنصر العظيم لذلك الانتقام الاحمق والورطة الدولية العظمى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا