النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

شيء من الخوف

رابط مختصر
العدد 11243 الإثنين 20 يناير 2020 الموافق 25 جمادى الأولى 1441

الأحداث أسرع، العالم يتحفز، المنطقة تغلي، والمراقبون ينغمسون في الفتوى، من يا ترى أحق بمياه النيل، من الذي يجب أن يتمتع بالغاز في المتوسط، هل ليبيا مختطفة من نظام السلطان أردوغان؟ وهل إيران لها اليد الطولى أو الكلمة العليا على العراق وسوريا واليمن ولبنان؟

الأسئلة تشن حربًا بالوكالة على فلسفة آنٍ لها أن تختفي وعن ثقافة البحث المفرط عن الذات، أو العثور الوهمي عن هوية، والتقصي في مجهول حاضر وقضية، في معلوم غائب وضحية.

المنطقة تدخل في حدود العالم الجديد وكأن 2020 عام للقبول بالآخر والنزول على رغبته حتى لو أن هذا الآخر لم يقبل بنا ولم يحترم مواثيقنا، ولم ينزل إلى رغباتنا. 

الخطاب الديني تم تجديده، حتى يعم السلام على الأرض، لكن ذلك لم يكن.

المناهج التعليمية يعاد فرزها وغربلتها مع مطلع كل عام دراسي، لكن العدو الافتراضي، يطلب منا المزيد، الاختراعات والابتكارات لا يجب أن تذهب إلى أبعد من حدود الآخر، وافقنا ووضعنا القوانين والوصايا المانعة لعلمائنا كي لا يتطاولوا وتذهب اختراعاتهم إلى أبعد من اللازم، ولا يتجاوزوا في بحوثهم فتصبح حريتهم فوضى ينبغي قمعها، اخترعوا أي شيء وكل شيء ولكن لا تقتربوا من معاملنا أو مدرجاتنا أو مراكز أبحاثنا، وصايا عشر وليالٍ عشر، وأوامر لا تضل طريقها إلى منابرنا العلمية حتى لو أجرينا جراحة عاجلة، أو أمسية زائلة لنفرٍ نعتقد بأنه ينتمي بشراكته معنا إلى أحلامنا في الوصول معه إلى معلم إنساني مشترك، أو إلى مفترق دولي على طريق حماية الكون من المنغصات. 

العصا دائمًا لنا، وأيضًا الجزرة عندما يتم التلويح بها فقط، البندقية نحو صدورنا والرصاص الطائش في الهواء المحاذي، نحن نؤمن بالتعايش، بالتسامح ونتمنى على الآخرين أن يكونوا مثلنا أو جزءًا منا، يؤمنون بالتعايش، بالحياد إذا لزم الأمر، وبالانحياز ولو كره المختلفون. 

نحن ننكس الأعلام في مصائبهم، ونقيم صلوات الاستسقاء حتى ينزل المطر بردًا وسلامًا على شعوبهم، ونحمل المباخر كلما خرجت فتوى سياسية من زعيم هنا وآخر هناك، أو فكرة اقتصادية من جهبذ متألق هنا، وعلامة متحذلق هناك، لكنهم لا يأبهون بنا، لا يواجهوننا إلا عندما يطفح الكيل وتصبح مناوراتنا في عرض البحر حقيقة لا مناورة، وعندما تكون البنادق مصوبة نحو صدورهم وليست نحو شعوبنا.

على من نطلق الرصاص يا ترى هذه المرة؟ على من نتحرك في الاتجاه الذي يحمي الحقوق قبل أن يمنح مطلق الحريات؟ بكل اجتلاء، نحن فعلنا ما بوسعنا لكي نحمي حقوق شعوبنا بالقوانين الوضعية والالتزامات الدينية والانضباطات الإنسانية، فعلنا ما في وسعنا في ميثاق العمل الوطني لمملكة البحرين، في المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك، جاء ليعطي المرأة كامل حقوقها في العيش والعمل وتقلد المناصب واكتساب الوصايا والحضانة لأبنائها، لكن الآخرين ميزوا ضدنا، اعتبروا نساءنا حقًا مستباحًا، ليس لهن حقوق إلا على أراضيهم، وكأن أراضيهم طاهرة وأراضينا على النقيض، وكأن قوانينهم منصفة وشرائعنا ظالمة، وكأنهم وحدهم يقيمون العدل على الأرض وكأننا وحدنا لا نعترف بالعدل ولا بالمساواة على هذه الأرض. 

تلك كانت نظرة بريطانيا حامية حقوق الإنسان لنسائنا، لبناتنا المنبهرات بزوج من بلاد الحريات المستدامة، بلادنا أفضل، وبلادنا أكثر جمالًا وديمقراطية صدقوني، وبلادنا أكثر حرية لكنها حرية مُصانة مسؤولة، وليست فوضى وهمية مصطنعة ومجنونة، من هنا تربص الصغار بنا، صغار الأمم، وصغار الشعوب المغلوبة على أمرها، فاصطادوا في مياه النيل العكرة، وصلوا بمفاوضات السد المزعوم إلى طريق مسدود، أصبح أكثر انسدادًا في واشنطن ومن يدري؟! 

النيل لا ينسى والبحرين لا تنسى والسعودية لا تقف مكتوفة الأيدي، بلادنا بخير يا جماعة الخير، لكنه مجرد شيء من الخوف، شيء ما يتحرش بمشاعرنا عندما تقترب آليات العدو من حدودنا، ومجاديفه الطائشة من مياهنا، وخزعبلات مفكريه من كتبنا وثقافتنا وموروثاتنا. 

نحن نخشى من فكرة مجنونة قد تذهب إلى تفخيخ واقع مستقر، ونحترز من جماعة مارقة قد تصل تصرفاتها غير المحسوبة إلى تجنيد جيوش إلكترونية ضد حواسيبنا وموازين مدفوعاتنا وأجهزتنا المؤرقمة. 

شيء من الخوف قد يسحب البساط من تحت أقدامنا، وكل ما نملك من أوراق تحت أيادينا حتى نتصدى إلى عدو غير مرئي، لكنه يعيش تحت جلودنا، ويقيم معنا الصلوات الخمس ويؤمن بالقارات الخمس والحواس الخمس، ويستخدم الأصابع الخمس، ويطلق في الوقت نفسه النار على المؤمنين منا ويصوب المآسي على القادرين فينا، ويحول شبابنا الطالع إلى أشباه رجال في وقت يعز في الرجال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا