النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

موتٌ لهم انفراجٌ لروحاني

رابط مختصر
العدد 11243 الإثنين 20 يناير 2020 الموافق 25 جمادى الأولى 1441

فيما تراجعت مؤسسة الولي الفقيه برز روحاني في سلسلة تصريحات ومناورات بعد حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية الذي تورط فيه خصم روحاني اللدود «الحرس الثوري»، الذي وقف بالمرصاد لطموحات وتطلعات روحاني الذي لا يمثل الحرس الثوري، وممثلهم هو المرشح المعمم إبراهيم رئيس أحد أبرز صقور النظام.

ولعل روحاني وبالطريقة الإيرانية في لعبة الشطرنج بين القوى المتنفذة أو بين مراكز القوى في طهران، نقول لعله انتهزها فرصة لا تعوّض ليظهر كقياديٍ «معتدل» وليوجه سهامه إلى قادة الحرس بوصفهم متورطين في حادث إسقاط الطائرة الذي أحرج وهزّ السلطة الإيرانية ووضعها في موقف الضعيف.

روحاني يعمل حثيثًا لحصر المسؤولية في قيادات الحرس الثوري دون أن يقترب من خامنئي «المسؤول الأول»، فهو الحاكم الديني والدنيوي لإيران، وذلك لأن روحاني يلعب هذه المرة بأحجار الدومينو وصولاً إلى سقوط منافسيه بالتتابع.

روحاني الذي أبدى حزنه الشديد، وأظهر ألمه في التلفزيون الإيراني لمقتل قاسم سليماني يشعر في خفايا نفسه بشيءٍ من الارتياح الكبير لأنهم «الأميركان» خلصوه من الجدار الصلب الذي كان يقف ضد طموحاته وتطلعاته، وتتكسّر على صخرة سليماني أماني وأحلام روحاني في الوصول إلى الإمساك بمفاصل السلطة، فسليماني أقوى بكثير من روحاني من حيث السلطات، ومن حيث صناعة القرار، ومن حيث المكانة لدى المرشد ولدى أركان النظام.

صحيح أن روحاني «الرئيس» ولكنه «رئيس» تتقزم سلطته أمام منظومة سلطات سليماني المنتمي بل قائد ورئيس الجناح المتشدد والذي يعتبر روحاني «معتدلاً» قياسًا إلى تشدد جناحه الذي صنعه.

فروحاني يلعب على الحبال الدولية والإقليمية ليحافظ على رئاسته ومقعده فقط، وليس ميلاً إلى «الاعتدال» الذي اختاره عنوانًا يتميز به عن تطرف وتشدد المعسكر المناوئ له «الحرس الثوري».

وظل روحاني طوال فترة رئاسته السابقة يلعب مع الخارج أكثر مما يلعب مع الداخل، لكنّ سليماني سحب منه سلطة التأثير في الخارج حين أصبح الحاكم العسكري والعقل الاستراتيجي للعراق ولبنان ويمن الحوثي وسوريا، وهي المنطقة الخاضعة للنفوذ الإيراني ومصدر قوته وحديقته الخلفية التي يهدد بها الإقليم بل والعالم.

وبخروج سليماني من إدارة صراع مراكز القوى من إيران تتراجع قوة ونفوذ جماعته من المتشددين والذين انغمسوا في الصراع، وفي إبعاد وعزل وسحب سلطات القوى الأخرى التي تنافسهم واستفردوا بوجود سليماني بكامل السلطات، وصار خامنئي يتودد إليهم وينافقهم ويبالغ في إسباغ المديح لقاسم سليماني حتى يضمن ولاء أكبر قوة ضاربة في النظام الإيراني، وهي القوة التي اختارت إدارة ترامب إنهاكها وإضعاف مركزها بقتل سليماني تمامًا، كما قتلت زعيم القاعدة بن لادن، وكما قتلت قبل مدة قصيرة أبو بكر البغدادي، ما يشير ويؤشر إلى أن إدارة ترامب تعتبر الحرس الثوري مليشيا عسكرية كثيرة العدد كبيرة العتاد، لكنها مليشيا وبالتخلص من قائدها وواضع خططها وراسم تخطيطاتها، تضعف حتى تكاد تنتهي ويظل اسمها مجرد عنوان بلا فعل.

وفي احتدام الصراع بين مراكز القوة والنفوذ داخل هرم السلطة الإيرانية جاء مقتل سليماني فرصةً ذهبية لروحاني لكسب أرضية ومواقع أقوى في السلطة، فظهر مؤخرًا بخطاب يطالب فيه بتقديم المسؤولين عن إسقاط الطائرة إلى محاكمات علنية وإعلان أسمائهم أمام الشعب الإيراني بغية حرق أوراق رؤوس كبيرة في الحرس الثوري وبهدف إزاحتهم إلى الأبد وهم أحياء من ساحة صراعه مع مؤسستهم والقضاء على ما تبقى لها من نفوذ وقوة بعد مقتل قاسم سليماني عمودها الفقري.

وفي النهاية ووسط سلطة قائد الدنيا والدين في إيران «خامنئي» فإن حسم الصراع بيده وبقراره وبموقفه من القوى المتصارعة.. فهل يعيد ترتيب موقفه بعد مقتل سليماني وانتهاء أسطورته التي صنعها خامنئي نفسه؟.

الإجابة الحاسمة أو القطعية سابقة لأونها، ولسنا في مجال التكهنات، لكننا سنظل نراقب ونتابع نهايات ومآلات الصراع في سلطة تعددت فيها مراكز السلطة حتى صار صراعها علنيًا ومعروفًا وسط الشارع الإيراني الملتهب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا