النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

بغداد الرشيد مقبرة سليماني

رابط مختصر
العدد 11243 الإثنين 20 يناير 2020 الموافق 25 جمادى الأولى 1441

رغم كل المحاذير الأمنية والإجراءات المشددة لحماية أهم شخصية ايرانية من حيث الموقع السياسي والعسكري والقيادي بعد المرشد علي خامئني من عملية الاغتيال قاسم سليماني إلا أن الفرق الامريكية الخاصة نجحت في اصطياده كما يصطاد طائر الباز عصفور هائم في عاصفة رملية. 

لم يكن سليماني يجهل أن العيون الامريكية الخاصة وقواتها البشرية والتقنية تلاحقه دون توقف هو وقائمة من الاسماء، التي تم تدوينها ضمن قوائم الارهاب المتنوعة من حيث مكانتها وجنسيتها، تلك القوائم ليست جديدة او طارئة وإنما يتم تجديدها والعودة اليها واختيار ما هو أهم من المهم، لهذا تم وضع خطة منذ 18 شهرًا في رقابة مكثفة مهمتها تتبع حتى الأجسام بحجم الدبوس والتصنت على كل صوت يخرج هامسًا من قبور قم ومن تحت عمائمها. ومن الخطأ استصغار قدرات الدولة العظمى وأجهزتها وإمكانياتها المهولة في اختراق أعقد المؤسسات الأمنية لدى خصومها لما للدولة العظمى من خبرة تاريخية طويلة في التجسس تفننت فيها في فترة الحرب الباردة في مواجهة امبراطورية سوفيتية وما بعدها ناهيك عن تركيز البنتاغون والسي اي ايه على تطوير كل الاجهزة الدقيقة في تلك المؤسسات القادرة على التجسس من تحت الماء ومن كبد الفضاء عبر تلك الاقمار الصناعية المتطورة من حيث دقتها وقدراتها الرهيبة على اصطياد الهدف وملاحقته. هذا الاستصغار او التجاهل او الغرور في التعامل معها برهن سذاجتها بعد تهشيم أيقونة سليماني تهشيمًا مدمرًا أفزع كل المؤسسات الامنية والسياسية والدينية في ايران ومن حولها من حلفاء. 

من شاهدوا حالة التفجير أصيبوا بقشعريرة الخوف والفزع لدرجة البكاء المروع البائس في صلوات مجوسية، لحالة نفسية وهستيرية لا يمكنهم فهمها إلا بعد الاستيقاظ من كابوس تلك الحادثة بعد وقت طويل، وسيظل الحادث بعبعًا يلاحق بعض الشخصيات ليلا ونهارًا، فما حدث في بغداد في الثالث من يناير 2020 يعتبر تاريخًا اسطوريًا لن تنساه الاجيال الحية، ومن سيأتي ويشهد تلك الحادثة في اعمال سينمائية وروائية ووثائق تزخر بها كل مكتبات العالم المتطور. 

لقد أشارت المعلومات المنشورة بعد اصطياد سليماني بجثته المفحمة المتشظية الى أشلاء بشعة هو «ورفيق دربه» ابو مهدي المهندس، حيث تقول المعلومات إن الاستخبارات الامريكية ركزت على تطوير عملاء في سبعة كيانات مختلفة للابلاغ عن تحركات سليماني فيما يلي: أولاً في مواقع الجيش السوري، ثانيًا في قوات القدس في دمشق، ثالثًا في صفوف ميليشيات حزب الله في دمشق، ورابعًا في نطاق مطار دمشق، وخامسًا في محيط مطار بغداد وما حولها، وسادسًا رصده في كتائب حزب الله في العراق وسابعًا واخيرًا ملاحقته وهو يتحرك بين قوات الحشد الشعبي في العراق. 

من هنا ندرك أن الحلقتين الضعيفتين اللتين كان يسهل فيها رصد الدبوس وهو يتحرك بين بغداد ودمشق، ففي تلك الساحة السياسية المنفلتة بالامكان زرع عملاء من البشر وأجهزة متطورة وشراء ذمم العديد من العناصر مقابل ربطات الدولارات السخية لتقديم معلومات عن الجنرال وهو يتجول ويصول بزهوه وغروره في مدن يجدها من ضمن امبراطوريته الوهمية، ناسيًا أن شعوب تلك المدن قابلة بكل سهولة الانتكاس عليها وبيعه مثلما اشتراها، ومبادلة جثته في عتمة ليل بغداد الناعسة، فقد استفاقت المدينة على صوت تلك الانفجارات المدوية في محيط مطار بغداد. 

لقد عرفت المنطقة خلال عقود من الزمن اغتيالات وتفجيرات وموت ودماء لأسماء كثيرة، غير أن اغتيال سليماني والمهندس فاقت كل تلك الاحداث التاريخية، ولا نخال إنها ستكون الاخيرة، فمدن مثل بيروت ودمشق وصنعاء وبغداد تخفي في زواياها وكهوفها الابدية حكايات لا تنسى ولا أحد بامكانه أن يراهن أي العواصم القادمة ستكون مدينة الموت القادم والبشع. من يعتقد أن الاختباء والتخفي رداء سحري فهو يسبح في البخار والوهم وما عليه إلا تعزيز أجهزة أمنه بشكل مضاعف وتطهير أجهزته بشكل أسرع، فمن قدموا معلومات عن رأس يوحنا المعمدان الايراني بإمكانهم أن يعيدوا إنتاج اغتيال مماثل لهم كما حظي بذلك «الوسام!» سليماني وهو في نشوته المخادعة للنفس. بؤس من ماتوا وبؤس من سيموتون وهم يحفرون لأنفسهم قبورهم في مدن غير مدنهم، كما حدث لسليماني الذي لا نعرف من سوء حظه او حسن حظه أن يموت في عاصمة الرشيد وليس عاصمة الامبراطورية الفارسية الوهمية !!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها