النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

مدينة البهجة.. دبي

رابط مختصر
العدد 11241 السبت 18 يناير 2020 الموافق 23 جمادى الأولى 1441

بعض المدن تزورها ولا تريد العودة إليها، وبعض المدن تزورها ولا تريد أن تغادرها، وعند انتهاء زيارتك تفكر في العودة إليها في أقرب فرصة، فأنت لم تشبع منها ولم تكتفِ من متعها، ودبي هي واحدة من هذه المدن الرائعة التي تقضي فيها أوقاتًا مبهجة وسعيدة. 

قبل سنوات قليلة فقط كنا أنا والعائلة نزور دبي لفترة ثلاثة أيام فقط، وبعد سنوات أخرى صرنا نذهب إليها لمدة أسبوع، أما المرة الأخيرة فقد امتدت الزيارة إليها عشرة أيام كاملة، وعرفنا أننا نكتشف في كل يوم وآخر أماكن ترفيهية جديدة لم نكن نعرفها من قبل. إنها الديناميكية والتطور والتجدد الذي يجعل من مدينة دبي وجهة مغرية دائما للسياحة. 

ولسنا وحدنا مع هذا الخيار فالكثير من الخليجيين يزورون دبي عدة مرات في السنة، وبعضهم ينتقل للعيش فيها. من الجميل تمامًا أن يكون لدينا مكان للراحة والابتهاج والاستجمام قريب منا. ودبي لأسباب سنوضحها صارت قبلة للسياح والباحثين عن الراحة، يأتونها من كل فج عميق، ومن كل بلدان العالم القريبة والبعيدة، فما سر هذه المدينة؟ وما سبب هذا الاجتذاب الاستثنائي، الذي تمتاز به دبي التي أصبحت مركزًا متميزًا يجمع أفواجًا سياحية متعددة الأجناس قادمة من الشرق والغرب، ولماذا هذه الحظوة لدبي بالذات؟ وما الذي يدفع أجناسًا من مجتمعات متقدمة ومرفهة وبعيدة للمجيء إلى دبي، بل والاستقرار فيها، وأعني هنا الأوروبيين الذين يعيشون في قارّة متطورة تُعد بلدانها نموذجًا راقيًا للحضارة والحياة الرغيدة، وهي نفسها البلدان السعيدة بمقاييس الأمم المتحدة، والأكثر جذبًا لسوّاح العالم وللراغبين في الراحة والاستقرار. ما الذي يدفع هؤلاء بالمجيء إلى دبي بوفرة؟ 

كانت دبي قبل عقدين مدينة صغيرة من الدول النامية لم تلتفت إليها الأنظار، وأصبحت الآن أحد أهم البلدان المزدهرة اقتصاديًا وتنمويًا، ومن أبرز الدول استقطابًا للسياح والزائرين؟ أتبصر في هذه الأسئلة وأنا أتجول في دبي باحثًا عن الأسباب فأجدها كثيرة ومتنوعة، بحيث يصعب عدها كلها في مقالة عابرة. وفي اعتقادي أن أحد أهم هذه الأسباب هو تنوع البرامج الترفيهية وكثرتها، بحيث تجد نفسك كزائر مشغولاً بهذه البرامج وتعيش استمتاعًا متواصلاً. 

ثاني هذه الأسباب هي الطابع الجمالي الفريد للمدينة ذاك الذي يستحوذ عليك وأنت تتنقل فيها من شارع إلى آخر. يتجسد هذا الجمال المميز في وجود الخضرة بكثافة ونسق لا تجده إلا في المدن الراقية الخصبة. والخضرة كما يقول الشاعر العربي تُذهب الحزن وتبعده، وبالتالي تشعرك بالسعادة. 

ثالث هذه الأسباب هي البنية التحتية للمدينة التي تجانست مع جمال الخضرة، فالأبراج المنتشرة في المدينة هي من أروع ما توصلت إليه الهندسة الحديثة، مما لا تجده إلا في الدول الأكثر تقدمًا، والهندسة المعمارية كما هو معروف هي أحد أنواع الفنون التشكيلية، والتقنيات المتطورة حوّلت المباني الحديثة إلى تحف عالية الجودة تخطف القلوب والأبصار. 

ورابع هذه الأسباب هو الإدهاش والإبهار الذي تمتلكه هذه المدينة، ففي دبي هناك الكثير من الأشياء التي تثير لديك الدهشة والارتياح، فأنت تجد ابتكارًا مختلفًا بديعًا هنا، الإدهاش في برج خليفة، والنوافير الراقصة على موسيقى اختيرت بدقة. الإدهاش في كل ركن في المدينة، في تصاميم المجسمات التي روعيت فيها المواصفات الجمالية، والإضاءات الليلية في واجهة المباني والأبراج. والأشجار والنخيل التي تشع بالأضواء الملونة. وتكاد أن تكون المدينة كلها عبارة عن لوحة كبيرة رُسمت رسمًا تشكيليًا مبتكرًا صممته عقول بارعة. 

في دبي تسير المركبات بانسياب عبر ستة طرق متوازية في بعض الشوارع. ودبي تتصدر كل البلدان العربية في نموذج التنمية والاهتمام بالموارد البشرية وإعدادها ورفع كفاءتها، فهي ليست نبتًا فطريًا من هدايا الطبيعة، بل هي قدرات بشرية حية خُلقت وتم تدريبها وإعدادها بدقة وعناية. يتجلى ذلك في الخدمات الممتازة التي تجدها في كل المرافق الرسمية والخاصة، وهي خدمات تجارية و(((تبز))) خدمات البلدان السياحية المتقدمة في العالم. 

الإبداع يتبعك ويستقبلك أينما ذهبت وحللت في هذه المدينة، فالدبويّون شغوفون بالابتكار والتجديد، وإنجاز ما هو مغاير وفريد ومدهش. هنا النظام والدقة والمهارة، وانسياب سريع للمسافرين عند الاستقبال في الجوازات، وانسياب سريع لسيارات الأجرة عند الخروج من المطار أوالمجمعات الكبيرة. هنا النظام والنظافة والدقة. هنا دبي البهجة. 

وفي الصباح أفتح الستائر من غرفتي في الفندق، فتقع عيني على مساحات خضراء شاسعة، رغم أن جغرافية الخليج صحراوية، فأقول لنفسي: كيف حولوا الطابع الصحراوي إلى طابع المدن الزراعية الممتلئة؟ أليس ذلك مدهشًا؟ أي همة وإرادة وتصميم وجهد وخيال يقف وراء هذا الإنجاز؟ إذًا لا مبالغة إن قلت إن دبي هي أحد أهم المدن الجاذبة للسياحة في العالم رغم صغر مساحتها، ورغم حرارة طقسها في الصيف. أعتقد أن هذه المدينة المعجزة هي نموذج عربي  فريد تستطيع البلدان العربية محاكاته والاستفادة منه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا