النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

وداعًا طفاش

رابط مختصر
العدد 11240 الجمعة 17 يناير 2020 الموافق 21 جمادى الأولى 1441

باغتنا موتك «طفاشو» علي خالد الغرير، كنتَ واحدًا منَّا وفينا، نعرفك دون أن نقترب منك، دخلتَ القلوب بسلاسة واحتضانك «كطفل» بابتسامتك الأكثر صفاءً ونقاءً في زمن ملوّث بالحسد والغيبة والنميمة، فكانت إطلاتك طفاش نوعًا من البلسم الذي نحتاجه بعد العناء والتعب.

لذلك أحببناك أيها الإنسان الطيب القادم من زمن الطيبين، فمن يعرف والدك خالد رحمة الله عليه يراك فيه بظلك الخفيف كظله وابتسامته وشقاوته التي هي جزء من شقاوتك اللطيفة.

سائق تاكسي كان، واجتماعيًا يذوب ضحكاتٍ مع الجميع، وكان علامة ابتسامة في فريجهم، ومن شابه أباه فما ظلم يا أبا خالد الجميل، فقد كنتَ مثله ترسم الابتسامة على وجوه الصغار والكبار، ومن استطاع أن يخطف قلوب الأطفال وحبهم، فهو إنسان بكل المعاني التي تفيض بها الإنسانية.

أحبَك الأطفال وتحلقوا حول مسلسلك ورددوا عباراتك وغنوا معك وضحكوا بصفاء ضحكتك، ويكفيك هذا أيها الراحل عنَّا والباقي فينا.

يفجعنا الموت فيمن نحب، يؤلمنا الفراق الأبدي، ولا نملك أمامه سوى أن نرفع الأكف ضراعةً بالرحمة من رب العالمين، ونترك خلفنا دمعة وذكرى.

جئتَ خفيفًا ورحلتَ خفيفًا.. جئتَ ابتسامة ورحلتَ دمعة وما بين الابتسامة والدمعة، مشوار عطاءٍ فنيٍ تلقائيٍ طبيعي بلا تصنُّع ولا ابتذال ولا صنعه.

ولدتَ هكذا وعشتَ هكذا طبيعيًا، وهبك الله موهبةً نادرة فكرَّستها لحبّ الناس، فما أعظم الثروة التي تركتها حين رحلتَ عنَّا أيها «الطفاش».

حتى قهوة «بو داود» بكتك وذرفت الدموع لفراقك، فهلاَّ أمهلك الموت قليلاً لتقول وداعًا للأحبة الذين أحبوك، أم أنك اخترت أن تغمض عينيك وتنام النومة الأبدية وظلت ابتسامة على محياك تقول للجميع وداعًا، أحبكم أنا طفاش.

كنتُ شخصيًا وكلما رأيتُك في مسلسل أقول هذا ممثل موهوب بشكل كبير، فطبيعتك وأداؤك الطبيعي يتدفق بلا حدود ويجذبنا إليه ذلك الأداء البحريني الأجمل لطفاش الشقي بذكاء أهل الفرجان القديمة من الناس الشعبيين البسطاء الذين يسرقون القلوب بساطةٍ وطيبة.

من فينا اليوم يملك أن يرسم البسمة ويطلق الضحكة صافيةً من قلوب الناس المتخمين همومًا، سوى النادرين، وكنتَ نادرًا يا علي الغرير، نادرًا في تمثيلك وموهبتك وأخلاقك التي كانت علامةً من علامات زمن الطيبين، زمن والدك وجدك.

جدك ومتجر العروسة، وغتر وعقل وقحافي في سوق باب البحرين شارع التجار، وبنفس الابتسامة يستقبل الزبائن ويدعهم يختارون و«يعفسون» ما شاؤوا وهو مستمر في الابتسامة، والابتسامة سرّ جدك وأبيك الذي أورثوه لك يا علي.

ومن متجر جدك حتى فريجكم «الفاضل» كنتَ تنمو بصمتٍ وبوعدٍ أن فنانًا فطريًا تلقائيًا سيكون علامةً، فكنتَ أنت يا علي يا من اختارك التمثيل ولم تختره، فأنتَ أنتَ أمام الكاميرا أو فوق خشبة المسرح أو بين «ربعك» أنتَ طفاش في كل الأحوال وفي المكان وفي الزمان وإن اختلف وتعدد.

رحلتك قصيرة كعمرك وسنينك، لكنه قدرك، ومن يتمرد أو يحتج على قدره المقدور، لكنك استطعت أن تترك وراءك ذاكرة وطنٍ مفعمٍ بحب الفن والفنانين والناس الطيبين مثلك.

فاض حبُ الناس تعبيرًا عن مكنون أنفسهم، وهم يتلقون نبأ وفاتك ذلك اليوم، فكانت فجعتهم بوفاتك تعبيرًا بحرينيًا عن الفقدان.

الفقد صعب، والموت أصعب، والفراق قاسٍ حتى الوجع، لكننا مع ألم ووجع نطلب لك وندعو لك بالرحمة والمغفرة، وستظل يا طفاش جزءًا من ذاكرة الوطن حين يحب وحين يبتسم وحين يودع الأحبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا