النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكـــــــــا اللاتينـــــية (18)

رابط مختصر
العدد 11239 الخميس 16 يناير 2020 الموافق 20 جمادى الأولى 1441

إن رواية جابرييلا والمسمار والقرفة عمل لا يمكن تجاهله عند تحليل التأثير العربي في الثقافة البرازيلية، كما أنه عمل أدبي يحمل براهين الانصهار العربي في البرازيل. في معرض الشخصيات التي تسكن هذه الرواية، نجد الوافد الشرقي الآخر، والذي يتكرر بكثافة بعد شخصية البطل هو معلوف، وهو طبقًا للتقدير الذي يناله أكثر قوة من ابن أرضه نسيب، صاحب أفضل محل في المدينة وصاحب الشقق الصغيرة في بناية في المدينة. واستلهم الروائي لقبه من الواقع البرازيلي، فقد قامت عائلة معلوف بدور هام في كل نواحي الحياة الاجتماعية في البلد الامريكي الجنوبي. 

كل ما قامت به الرواية هو عملية اسقاط من حيز الواقع المحسوس الى حيز الواقع المتخيل، لتشكل لنا الرواية مساحة حية عن حقيقة الحضور العياني لتلك الشخصيات. تهتم رواية بعنوان: «عن كيف اكتشف الأتراك امريكا» بشخصيتين محوريتين من العناصر العربية في السرد، هما الحكيم رضون مراد والجريء جميل بشارة. يحكى جورجي امادو أنه في عام 1991 تلقى مكالمة تليفونية من مؤسسة ايطالية هامة، تقترح عليه مشروع نشر كتاب في ذكرى احتفال المئوية الخامسة لما يعرف باسم «اكتشاف امريكا». كان المقترح عبارة عن كتاب يضم ثلاث حكايات يؤلفه كتاب مكرسون من القارة: الامريكي الشمالي نورمان ميلر، والمكسيكي كارلوس فوينتيس، وامادو كاتب البرازيل، وكانت طبعة الكتاب باربع لغات: الايطالية، الانجليزية، الاسبانية والبرتغالية، وتوزع الطبعة مجانًاعلى المسافرين على خطوط الطيران المختلفة، بين شهري ابريل وسبتمبر من عام 1992. واختار امادو موضوع مغامرة العرب في الاراضي البرازيلية، وهي الفكرة التي تشكلت خلال إعداد روايته «توكايا العظيمة»، لكنها لم تكن قد أثمرت بعد. وفشل المشروع لكن رواية الاتراك نشرت تحت عنوان «كيف اكتشف الاتراك امريكا» وبعنوان فرعي «خطوبات أدما» وهي رواية اخرى من روايات جورجي امادو - وربما اكثرها في تناول الموضوع العربي بطريقة توثيقية - تسلط الضوء خصوصًا على الهجرة اللبنانية والسورية في الشمال الشرقي البرازيلي. وبنفس النبرة الشعبية والصعلوكية كتب امادو الرواية، التي استخدمها الكاتب البرازيلي في روايات سابقة.

 نلتقي بالطريقة السرفانتيسية (سرفانتيس) في سرد القصص وتذكرنا بدرجة كبيرة بشكل العناوين الكلاسيكية «لدون كيخوته دي لامانشا»: «عن كيف قدموا الثروة والزواج للعربي جميل بشارة، مروض الغابات، أثناء زيارته لمدينة إيتابونا ليشبع رغبة جسده». أما حبكتها فتؤطرها الفكاهة: اللبناني رضوان مراد والسوري جميل بشارة، مهاجران يتحدثان العربية، تعرّفا في المركب الذي حملهما حتى ميناء باهيا تودس لوس سانتوس في اكتوبر من عام 1903. كلاهما قادم من جماعة دينية مختلفة، وطباعهما وسنهما مختلفان كذلك. رضوان، المدمن للبوكر، مثل رجال كثيرين من أبناء إثنيته، يقدم جميل بشارة لابراهيم خافت، صاحب محل حانوتي واحد رفاقه في لعب الورق، ويبحث عن زوج لابنته البكر «أدما» وريثة تجارة العائلة منذ وفاة أمها. وكان جميل أحد الخطاب الذين اختارهم رضوان، لكنه لم يسعد بالعرض نظرا لصفات ادما الجسدية غير الجذابة. 

هذا العمل المبنى على الخيال، على عكس الرواية السابق تحليلها، يدخل بطريقة أكثر مباشرة في حقل الوافدين العرب: فاذا ما كانت الحركة السردية في رواية «جابرييلا والمسمار والقرفة» تتمركز على صورة نسيب، كعربي منصهر كلية في المجتمع البرازيلي، فإن في الرواية الثانية تحاط الحكاية بعدًا أكبر من الشخصيات ذوي الاصول العربية الفاعلة في الحبكة، مثل البطلين الرئيسين وابراهيم خافت وفتى الحانة أديب بارود وآخرين. وينفتح الصوت السردي ايضا بتقديم هام يعّمق من العبارات الاولى، وفود العرب الى الارض الامريكية الجنوبية المتسعة: «حدث اكتشاف الامريكتين من قبل الاتراك، وهم ليسوا أتراكًا بالمرة، بل عربًا حتى النخاع، متأخرًا جدًا، في فترة حديثة نسبيًا، فقط في القرن الماضي وليس قبل ذلك».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها