النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

السلطان قابوس في ذمة الله

مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية

رابط مختصر
العدد 11239 الخميس 16 يناير 2020 الموافق 20 جمادى الأولى 1441

مع رحيل السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور تكون عمان والخليج والأمة العربية والإسلامية قد خسرت قائدًا عربيًا عظيمًا استطاع أن ينقل بلده إلى مصاف الدول المتقدمة، ويُعرف العالم بهذا الشعب العظيم بطيبته وأخلاقه الحميدة والتمسك بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة، وكان رحمه الله حجر الأمن والاستقرار بالمنطقة لما عرف عنه من حكمة وحنكة سياسية، وهو أحد الحكام المؤسسين لبنيان مجلس التعاون الخليجي في العام 1981م، وصاحب المبادرات السلمية الهادئة، والسياسة المتزنة، فكان رحمه الله وكانت عمان محل تقدير من المجتمع الدولي.

قبل أيام نعى البلاط السلطاني العماني السلطان قابوس بن سعيد حين اختاره الله تعالى إلى جواره مساء يوم الجمعة، في أفضل أيام الأسبوع، بعد أن أمضى حياته في بناء وطنه ورفعة مجتمعه، 50 عامًا قضاها السلطان قابوس رحمه الله في بناء الإنسان العماني، مسيرة مباركة مظفرة شملت سائر مناطق عمان، من أقصاها إلى أقصاها.

السلطان قابوس تولى الحكم في العام 1970م وهو ثامن سلاطين أسرة البوسعيد، ومنذ اليوم الأول لحكمه سعى لوحدة سلطنة عمان، وإذابة الفوارق الاجتماعية، والتجانس بين المذاهب الإسلامية، وطالب العمانيين في الخارج للعودة وبناء دولتهم، فاهتم بالإنسان العماني لأنه ركيزة التطور والنماء، وأطلق عملية الإصلاح الشامل في كل المجالات، التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، ثم انفتح على العالم الخارجي لإيمانه أنه جزء من هذا العالم ويتحمل مسؤولية تعزيز الأمن والاستقرار فيه.

لقد سعى السلطان قابوس في فترة حكمه إلى إقامة المشاريع الكبرى في بلده من أجل رفع مستوى المواطن العماني، وقد اعتمد في ذلك على تعدد مصادر الدخل، وبالإضافة إلى إنتاج النفط وتصديره طور قطاع صيد الأسماك والزراعة وهما مصدرين للدخل القومي، وانتعشت في عهده السياحة لما تملكه السلطنة من مقومات كبيرة في هذا القطاع مثل الجبال والشواطئ والقلاع والأسواق القديمة، وقام بعملية تحديث شاملة لعمان، ومن أقواله (عمان اليوم غيرها بالأمس فقد تبدل وجهها الشاحب ونفضت عنها غبار العزلة والجمود وانطلقت تفتح أبوابها ونوافذها للنور الجديد).

حين تولى السلطان قابوس الحكم في عمان العام 1970م لم يكن في عمان سوى ثلاث مدارس ومستشفيين، وكانت الأمية حينها 66%، لذا بدأ بخطة إصلاح واسعة تضمنت بناء مدارس وجامعات ومستشفيات، فقد بلغت المدارس في عهده 1148 مدرسة، وأكثر من 20 جامعة، و85 مستشفى و242 مستوصفًا وعيادة، وشق الطرق والأنفاق وبناء الجسور، وارتفع الناتج المحلي العماني إلى أكثر من 80 مليار دولار (حسب مجلة بيزنس توداي).

وللتذكير، فإن العلاقات البحرينية العمانية قديمة وعلى جميع المستويات، فلا تزال الذاكرة تحتفظ بصور ذلك العماني الذي ساهم في بناء البحرين، العماني ذو الأخلاق العالية والصفات الحميد حتى أصبح الاثنان (البحريني والعماني) على صورة رجل واحد، وتتجلى تلك الصورة في المحافل الدولية والإقليمية حين يكون التنسيق والتشاور بين البحريني والعماني لتحقيق المصالح، فأسواق المنامة والمحرق شاهدة على الحضور العماني قبل بداية النهضة التي تدشنها السلطان قابوس، فكانت الشوارع البحرينية تعج بالأخوة العمانيين، وقد تأصلت تلك العلاقة حين حدثت المصاهرة بين البلدين، وهذا دليل المحبة والأخوة بين البحرين وعمان.

وقد كانت لي عدة زيارات للشقيقة عمان، ولعل آخرها قبل أربع سنوات تقريبًا، فكانت لي فرصة الالتقاء بقامات عمانية كبيرة، مثل مفتي عام سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي الذي استقبلنا في مكتبه وأهداني مجموعة من مؤلفاته، والشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الافتاء العماني، وكذلك زيارة سيف بن سليمان المزيني مدير تحرير صحيفة الشبيبة العمانية (سابقًا)، وغيرهم كثير ممن قابلتهم في عمان فكانوا نسخة لما هو عليه الراحل السلطان قابوس بن سعيد.

رحم الله السلطان قابوس بن سعيد وأسكنه فسيح جناته وغفر له لما قدم من خير، وأن يبارك في السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، وأن يكون خير خلف لخير سلف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا