النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11444 الجمعة 7 أغسطس 2020 الموافق 17 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:40AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

ليبيا... بكاء الطفولة

رابط مختصر
العدد 11239 الخميس 16 يناير 2020 الموافق 20 جمادى الأولى 1441

مقطع فيديو انتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي لطفلة تاروغية ليبية مهجرة قسرًا، تبكي بحرقة مدرستها و«حوشها» وبلدها... تبكي طفولتها المنهوبة وحريتها المسلوبة... تبكي أحلامها الموؤودة.. تبكي زمنا مهدورا من تاريخ ليبيا الحديثة.. تبكي الشرعية المفقودة.. ولا من مستجيب.

 لا أحد يسمع صوت تلك الصبية الصغيرة.. صوت الطفولة البريئة.. تتفرق في البراري وتعيش، بالرغم من أنها من بلد غني بموارده النفطية، في الملاجئ والخيام تحت الأمطار وأنواء الشتاء وأصوات صفارات الإنذار ورعب التفجيرات ومشاهد القتلى والجرحى في كل مكان..

لا تزال أصوات المدافع ترعد وتزبد، ولا يزال الأخوة الأعداء يتقاتلون وكل يدعي الشرعية، ويمتلك الحجة القوية، ويتحالف مع هذا وذاك ويحاول قلب موازين القوى لفائدته ولفائدة من يساعده من القوى الإقليمية.. فتراه يناور ويتقدم في جبهات القتال ويتأخر، يسترجع مواقع ويفقد أخرى.. 

تحركات تركية، وتحالفات روسية وأخرى مصرية وقطرية، وأياد إيرانية ومؤتمرات بقيادة ألمانية وسعي تونسي وجزائري حثيث إن يكون الحل سلميًا ليبيًا ليبيًا، وأنظار فرنسية وصمت أمريكي ظاهري رهيب، وأطماع إيطالية وأوروبية لا تخفى على أحد... كل ذلك يجعل الأوراق مختلطة ويجعل من ليبيا مستنقعًا جديدًا لحرب إقليمية قد تذكرنا، لو اندلعت بشكل واسع، بالمعاناة في سوريا والعراق واليمن... معاناة ليس فيها من متضرر سوى الشعب الليبي فهم الضحية وما أكثر الجلادين!

هكذا جرى تدويل الصراع في ليبيا وغدت مسرحًا لتنافس إقليمي ودولي على المصالح النفطية والمعابر البحرية والاستثمارات المنتظرة من مشروع إعادة بناء ما خلفتها سنوات الحرب في ليبيا من دمار وخراب... صراع مصالح اختلط فيه الحابل بالنابل.. لكن الأكيد أنه فتح المجال من جديد لعودة المجموعات الإرهابية أو استيقاظ خلاياها النائمة مع ما يمثله ذلك من خطر مباشر على الأمن والاستقرار والسلم في ليبيا وكذلك في بلدان الجوار ولاسيما تونس والجزائر ومصر.

إن صرخة البنت الليبية ليست الأولى في تلك الديار ولا نعتقدها الأخيرة على الأقل في ظل الظروف والتطورات الراهنة، فكم صرخت النساء في ليبيا من ويلات المرتزقة وبعض الوحوش البشرية جراء الاغتصاب والانتهاكات، وكم ستصرخ الطفولة لو تضاعفت وتيرة الحرب!

إن الوضع في ليبيا الشقيقة يدعو بكل إلحاح إلى التعقل حفاظا على مقدرات الشعب الليبي الذي يستحق دولة مدنية ويحتاج إلى توحيد صفوف أبنائه، وقد علمتنا التجارب القديمة والحديثة والمعاصرة أن الديمقراطية لا تأتي على ظهور الدبابات ولا من أفواه المدافع، ولا عبر الصواريخ أو الطائرات المسيرة.. وإنما تبنى بالسلم واللقاء على طاولة الحوار وتغليب مصلحة الوطن من أجل تجنيب البلاد مزيدًا من ويلات الحرب ومن أجل إنقاذ الطفولة البريئة التي تحلم بمدرسة وبيت آمن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها