النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11315 الأربعاء 1 ابريل 2020 الموافق 8 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

الثأر لمقتل سليماني!!

رابط مختصر
العدد 11238 الأربعاء 15 يناير 2020 الموافق 19 جمادى الأولى 1441

 لا منجز لأي حكومة في العالم يعادل إنجاز الأمن والاستقرار في مجتمعها، وليس لأي حكومة في العراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003 أن تدّعي أمنًا حققته للمجتمع العراقي، بل العكس هو الصحيح. ففي كل سنة تزداد استباحة القوات الأجنبية شرقية وغربية أراضي العراق، وفي كل يوم تتسع رقعة العمليات الإرهابية التي تقض مضجع المجتمع العراقي؛ لتنتشر في كل المناطق العراقية. هذه العمليات الإجرامية التي تقوم بها ميليشيات الأحزاب الطائفية بحثًا عن تثبيت مواقعها بسياسة الترهيب؛ خاصة، وتلك مفارقة تراجي-كوميدية في المشهد العراقي، أن أغلبها يكون جزءًا مهمًا وازنًا في الحكومة العراقية المغلوبة على أمرها بحكم هيمنة الحرس الثوري على قراراتها، وخضوع قراراتها لأهواء أحزاب طائفية غلبت أطماعها الفئوية الضيقة على حساب مصالح الوطن.

 استخدام الأراضي العراقية مسرحًا للصراع السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعد سلسلة من الحوادث الخطيرة التي وقعت فيها وقاد نواب البرلمان المؤيدون لتبعية العراق لإيران إلى الدعوة لاجتماع يبحث في طلب انسحاب الولايات المتحدة وقواتها العسكرية من العراق، زاد من احتدام الخلافات بين حكومة تصريف الأعمال، التي وجب التنويه بأن جل أعضائها وأعضاء الحكومات السابقة منذ العام 2003 قد جاؤوا محمولين على الأكف الأمريكية لاستلام السلطة في العراق، والحكومة الأمريكية. اشتدت هذه الحوادث عندما قصفت القوات الأمريكية خمس قواعد تابعة لقوات «الحشد الشعبي» ردًا على مقتل متعاقد أمريكي من أصل عراقي وجرح أربعة عسكريين وجنديين عراقيين، مما أسفر عن مقتل 25 من كتائب «حزب الله» العراقية المدعومة من إيران. 

 تصاعدت حدة الصراع فتجرأ أفراد وقيادات من «الحشد الشعبي»، جريًا على عادة إيرانية في التعامل مع التمثيليات الدبلوماسية، على اقتحام السفارة الأمريكية وألحقوا بها أضرارًا جسيمة، التوتر بلغ أشده وباتت المواجهة حتمية بين أمريكا وإيران الداعمة «للحشد الشعبي»، وكانت بداية رد أمريكا على اقتحام سفارتها تصفية من تبينت لها مسؤوليته عن عملية الاقتحام، فأرسلت أربع طائرات من دون طيار كل واحدة منها مجهزة بأربعة صواريخ مستهدفة قاسم سليماني ونائب قائد «الحشد الشعبي» وقائد كتائب «حزب الله» أبو مهدي المهندس باعتبارهما «صناع القرار الفعليين اللذين يديران أي هجوم على أهداف أمريكية»؛ فحوّلتهم جميعا إلى أشلاء في عملية نوعية تُعد سابقة في تاريخ العمليات العسكرية والاستخبارية الأمريكية بحكم الصفة الرسمية لقاسم سليماني في الجهاز التنفيذي الإيراني.

 اليوم هنالك سؤالان لربما كانا الأكثر تداولا بين الناس بعد الأزمة التي نشبت بين أمريكا وإيران هما: هل بات العالم فعلاً أكثر أمنًا أو أقل إرهابًا بعد مقتل الإرهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، في ضربة جوية متقنة، خصوصا وأن إيران سارعت بتعيين مساعد سليماني في الإرهاب ونائبه في التخطيط لعملياته؟ وهل أوفت إيران حقًا بوعدها في الثأر لمقتل سليماني لجمهور أدمنت منذ عهد بعيد تظليله بوابل من أكاذيب القوة الإيرانية التي لا تُرد؟ وتوضيحًا مني لطبيعة السؤالين أقول: إن السؤال الأول يدور على ألسنة من يرون أهمية العملية الأمريكية التي استهدفت قاسم سليماني وضرورتها؛ حتى لا تقوم لفيلق القدس قائمة مرة أخرى، فيما يلهج بطرح السؤال الثاني من وقفوا ضد عملية الاستهداف، ورأوا أن إيران لم تفِ بعد بما التزمت به لأخذ الثأر لسليماني.

 على الرغم من أن إيران قد «أوفت» في ظاهر الأمر بوعدها لمقتل سليماني وفق ما أُعلن من ضربات الصواريخ الغبية على قاعدتين أمريكيتين، إلا أن حقيقة الأمور في الواقع لم تكن كذلك حتى تشفي غليل ملالي إيران وأنصار سليماني ومريديه في إيران والعراق ولبنان المتشوقين لتفجر الدماء الأمريكية أنهارًا وسقوط الضحايا بالمئات. وقد فسر خيبة الأمل هذه على أكثر من وجه؛ فمنهم من قال إن الإيرانيين قد أخبروا الأمريكان بتوقيت الضربة ليأخذوا الاحتياطات اللازمة بإبعاد الجنود الأمريكيين عن مكان الضربة، وبهذا لا يجوع الذئب ولا يشتكي الراعي فإيران حفظت ماء الوجه أمام أنصارها وأمريكا حفظت أرواح جنودها. ومنهم من قال إن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الصواريخ أهدافها خوفًا من ردة الفعل الأمريكية الماحقة التي لوّح بها الرئيس دونالد ترامب. وآخرين قالوا إن هناك اتفاقًا بين الأمريكان والإيرانيين للتخلص من سليماني بعد طغيان نفوذه على نفوذ علي خامنئي!!

 شخصيًا لا أستغرب هذه القراءات وأقدر الجهد التأويلي الذي أتى به أصحابها، ولكني أراها بعيدة عن المنطقية والصواب ولا صلة لها بالواقع، بل لعلها -عن وعي من أصحابها أو من دون وعي- لا وظيفة لها إلا تضليل الرأي العام، واستمرار إيهامه بأكذوبة الصواريخ الإيرانية المتطورة جدًا وفاعليتها العجيبة. غير أن حقيقة الأكذوبة سرعان ما تجلت بفاجعة الطائرة الأوكرانية التي فضحت المستور وهتكت حجاب أكذوبة تطور تكنولوجيا الصناعة الحربية الإيرانية التي لم تميز بين صاروخ وطائرة وارتكبت حماقة بل جريمة اخترقت فيها قوانين الملاحة الجوية الدولية.

 وحرصًا مني على مجاراة موجات التساؤل التي اجتاحت الساحة الإعلامية في تحليل مجريات الأمور في إيران أكتفي بسؤال فحسب، وبه أختم مقالي: إذا ما سلمنا جدلاً بأن لإيران فعلاً قوة ردع صاروخية، فلِمَ لم تُظهر هذه الصواريخ فاعليتها هذه المرة حين كُسرت الهيبة الإيرانية ومُرِغت في الوحل، ومتى ستظهر هذه الصواريخ لتحرر القدس وتطرد الأمريكان والروس وكل القوى الطامعة في خيرات الشرق الأوسط؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها