النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

إيران.. هاجس الرعب الخليجي الدائم

رابط مختصر
العدد 11237 الثلاثاء 14 يناير 2020 الموافق 18 جمادى الأولى 1441

بين إيران والولايات المتحدة قصص وحكايات مليئة بالتوتر منذ عام 1979. إلا أنها دائمًا تبقى في حدود السيطرة لإدراك الإيرانيين بأن أي تصرف غير مسؤول أمام الولايات المتحدة ستكون له عواقب وخيمة، وإدراك الولايات المتحدة من الجانب الآخر لأهمية الدور الإيراني لتنفيذ أهدافها في منطقة الخليج العربي ذات الثروة النفطية الهائلة التي لابد أن تبقى تحت السيطرة. وهذه حقيقة يبني عليها البلدان سياستهما طويلة الأمد بما يؤكد تحكم المصالح المتبادلة واستمراريتها في بقاء منطقة الخليج العربي تحت الضغط المستمر والخوف الدائم الذي يضمن استمرار القلق والهاجس الأمني لديها، وبالتالي استمرار طلبات صفقات شراء الأسلحة من الترسانة الأمريكية. 

ولكن ماذا عن العلاقات الإيرانية الأمريكية بعد اغتيال سليماني؟ لقد كان قاسم سليماني أحد الأسماء التي ترمز للقوة الإمبرالية الإيرانية /‏ الفارسية، وكان العقل المدبر للعديد من الكيانات والتنظيمات مثل الحرس الثوري وحزب الله والحشد الشعبي وغيرها، وكان مرتبطًا بشكل مباشر بالزعيم الديني خامنئي ويدير العمليات السرية والتدخلات والحروب غير الرسمية في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن، وكان أحد أبرز القادة الإيرانيين مقدرة في تنفيذ رسالة الخميني في تصدير مبادئ ومخططات ثورة الخميني من خلال «الحرب الأهلية الإسلامية» المذهبية، والحروب الفارسية – العربية، وكان شخصية تستخدم كل صيغ «الإرهاب» بعدما جعل منه العالم الشيعي أسطورة حتى وإن أطلقت إيران على ما يفعله اسم المقاومة. وكان مشهد اغتياله مروعاً جدًا إلا أن الحقيقة التي يمكن استنتاجها من ذلك المشهد بكل بساطة، بأن هناك التقاءً في المصالح بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية في كل ما يتعلق بالمنطقة عموماً والعراق خصوصاً، وهذا التوافق بينهما ليس مؤقتًا أو جاء فجاءةً ، بل إنه مستمر منذ عهد الشاهنشاه محمد رضا بهلوي، وبعد الفراغ الأمني الذي خلفه الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج العربي عام 1968؛ ونظرًا لوجود أهدافٍ حيوية استراتيجية بعيدة المدى مبنية على أسس وتفاهمات واضحة. 

وكل ما نراه بالأمس حول الملف النووي الإيراني مثلاً والهجمات الارهابية التي قامت بها ايران في مياه الخليج العربي وبحر العرب منتصف عام 2019، وتهديداتها شبه اليومية بإغلاق مضيق هرمز وضرب المصالح الأمريكية في كل مكان والعقوبات الاقتصادية الأمريكية على طهران وحتى القصف الأخير للقاعدتين الأمريكيتين في «عين الأسد» بالعراق و«أربيل» بكردستان، القصد منه هو إيهام دول الخليج العربي والدول العربية والدولية بإظهار حالة العداء المستحكم بينهما للحصول على مكاسب، مما يدفع دول الخليج العربي والدول الأوروبية - التي يهمها استتباب أمن الخليج واستقراره - العمل على تأمين مصالحها بتعزيز التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية للإبقاء على قواعدها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط. كما إن استمرار العداء المعلن بين إيران وأمريكا يجعل المنطقة ملتهبة ويرفع درجة التوتر، ويجعل الدول الصناعية الكبرى أكثر التصاقاً بأمريكا لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية التي يأتي في مقدمتها، ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز وحماية التجارة الدولية في الممرات البحرية الدولية. 

لذلك فإن كل ما يدور من تداعيات وتوترات يظل العراق النقطة الأساسية للتنافس الاستراتيجي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، فمنذ احتلال العراق واجتياحه من قبل الولايات المتحدة في نيسان عام 2003، سعت إيران سعياً حثيثاً لفرض إرادتها على العراق، وتوسيع نفوذها في المنطقة، وقد حققت نجاحات باهرة وحصلت على عمق استراتيجي في العراق قائم على استغلال الطائفية والانتماء المذهبي لتحقيق أهدافها السياسية من خلال أذرعها الطويلة في العراق، خاصة وإن ايران قادرة على خلق عوائق أمام التحرك المفتوح للقوات الأمريكية في العراق بسبب نفوذها في البرلمان وسيطرتها على قرارات السلطة التنفيذية. إلا أنها وبعد اغتيال قاسم سليماني مهندس السيطرة الإيرانية الكاملة في المنطقة العربية، هل سوف تستمر في دعم خطط الولايات المتحدة الأمريكية في العراق بعد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء بينهما؟ 

وهذا يؤكد أن الأمن الوطني العراقي يتأثر إلى حد كبير بطبيعة العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، كونهما اللاعبين الرئيسين فيه ولديهما القدرة على التحرك بالطريقة التي يريدونها تبعاً لمصالحما، لذلك سيظل العراق في حالة عدم استقرار مستمر إذ لم تنجح القيادة الأمريكية في إدارة التحولات والأزمات والتعاطي مع العديد من الملفات بشكل فعَّال، بل قد تشكل سياستها عاملاً أساسياً من عوامل الاضطراب والفوضى ليس في العراق فحسب وإنما في منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة.

وفي ضوء ذلك، وجدت إيران لنفسها فرصة ذهبية لبسط نفوذها وهيمنتها إقليميًا على خلاف ما كان متوقعًا، وعززت من مكانتها الحيوية والاستراتيجية ومصالحها التوسعية وأهدافها بعيدة المدى بعد احتلال العراق، وكان ذلك إدراكاً تاريخيًا واستثنائياً من أنها تمتلك معظم القوة والتأثير التي تستطيع من خلال ان تحقق معظم طموحاتها دون خوف أو تردد من أية مواجهة محتملة. 

إلا أن أهم الانعكاسات المضرة على اقتصاديات العالم من الصراع الإيراني - الأمريكي هي: 

أولاً: تأثر أسعار النفط العالمية بالتوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران بعد مقتل «قاسم سليماني»، وأسواق النفط تتحسب من وصول التهديدات المتبادلة بين الجانبين إلى التطبيق العملي، وذلك بعد إعلان إيران عزمها على تنفيذ تهديداتها وحددت مواقع أمريكية مستهدفة، وهذا ما تم فعلاً.

ثانيًا: كما إن حدوث أي أعمال ارهابية تستهدف الممرين الاستراتيجيين «مضيق هرمز- البحر الأحمر»، سوف يؤدي الى حدوث توتر في تلك المناطق، وإلى تأخر إمدادات النفط، وحدوث أزمة حقيقية وعالمية وارتفاعات كبيرة في الأسعار، كذلك سيكون لاستمرار التهديدات المتبادلة تأثيرها فقط على أسواق النفط العالمية، لأن كلاً من العراق وإيران دولتان كبيرتان في إنتاج النفط، وإن كانت إيران لا تسهم كثيرا في الإنتاج العالمي، إلا أن الدول الخليجية الأخرى سوف لن تستطيع تصدير نفطها إذا ما أقدمت ايران على تعطيل الملاحة البحرية في مضيق هرمز أو مضيق باب المندب. 

 

ثالثًا: وفي اعتقادي بأن الصراع الأمريكي الإيراني سوف يستمر كالعادة ولكن في حدود بعض المناوشات العسكرية، أي أن أمريكا على الأغلب ستكتفي بالحصار الاقتصادي والتضيق العسكري، وإرغام ايران بالعودة الى طاولة المفاوضات وبدون شروط مسبقة لحل ما يتعلق بالملف النووي. إلا أن ايران ستظل وتحت نظامها المذهبي الحالي منبعاً للقلاقل والتهديد المتواصل لدول المنطقة؛ نظرًا لوجود نص بالدستور الإيراني يحث على تصدير مبادئ ثورة الخميني، باعتباره تقدم الحلول الصحيحة للسلم في العالم، وعليه فأنا أعتقد باحتمالية زيادة الحصار الاقتصادي الأمريكي حتى تتحقق الأهداف الأمريكية منه وأهمها سقوط النظام من الداخل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا