النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

المعايير.. حين تقطّع الأوصال..!

رابط مختصر
العدد 11237 الثلاثاء 14 يناير 2020 الموافق 18 جمادى الأولى 1441

  • بوجود المعايير المعتبرة لا دور ولا مكانة ولا قيمة للبعض

 

نعود الى موضوع المعايير، والمواصفات..

المؤكد أنه ملف لم يعد المرء بحاجة الى جهد كبير كي يتيقن من أهميته وكيف يمكن أن تكون المعايير والمواصفات طريقاً للنهوض والتقدم والالتزام والضبط والانضباط وبلوغ الأهداف، فبوجودها تفرض قيم العمل الفاعلة والمنشودة فى كل مجال، ويكون الحساب واجبًا، والإنصاف مسؤولية والمحاسبة لازمة، وبغيابها او تغييبها او تجاهلها وإنكارها تُسد الدروب وتُغلق الآفاق للعمل الصادق الدؤوب مهما كان طوفان الأماني، ومهما كانت الخطط والبرامج، ومهما تعددت العناوين والشعارات..

المعايير كهدف من الأهداف التي تلتقى او تتداخل او تستوي مع مفاهيم الاصلاح والتحديث والتطوير والتنمية، تشكل أساسًا للتطوير والتغيير، أساسًا لا يحتاج الى مزيد من الأجهزة والمؤسسات والهياكل الإدارية الجديدة، بل تحتاج الى إرادة تتبنى وتلتزم وتفرض المعايير فى الأنشطة والمهام والمسؤوليات والتعيينات وأساليب الادارة والإنتاج وتوجيه الجهود في أي من تلك المجالات وغيرها، الوجهة الصحيحة..

على أساس ذلك يمكن القول إن من بين أسوأ ما تُبتلى به الأمم البلدان، حين تضرب المعايير في الصميم، حين لا يُعطى الاهتمام الواجب واللازم لأهل العلم والكفاءة، وكثر من هؤلاء لا يطرقون الأبواب وينأون بأنفسهم عن ذل الاستجداء، والنفاق، والتملق مهما عانوا من التجاهل او التهميش او الإقصاء..! وتتعاظم السوءات التي تُبتلى بها الأمم حين تُمارس الازدواجية فى تطبيق المعايير، او ما عرف بالكيل بمكيالين، هذا يعني أولاً وأخيراً إن هناك انتهاكاً لمبدأ العدالة المعروفة باسم الحياد، والذي يقوم على أساس افتراض أن المعايير ينبغي أن تطبق على الجميع، ومحاسبة من يخالف المعايير الموضوعة، على نحو يزرع الثقة في مسار أي عمل يلتزم بالمعايير، وذلك في حد ذاته سيكون انجازاً عظيماً لا ريب..!

في الدول المتقدمة، نقول المتقدمة، يكون الاختيار والاعتماد على المبدعين والنابغين وأصحاب الكفاءات والمؤهلات، وليس أصحاب الشهادات فقط، لأنه ليس بالضرورة أن كل صاحب شهادة يمتلك كفاءة، فمنهم - وهذا مبعث دهشة وأسف - من ليس له علاقة بأي من عناوين الكفاءة، هؤلاء في وادٍ والكفاءة بشكل باهر الوضوح في وادٍ آخر، والأمر في البداية والنهاية في هذه المسألة كما في غيرها يقودنا الى المعايير حين تصبح من الهوامش، او حين تكون مجرد عناوين بليدة لا قيمة لها..!!

دعونا بداية نتفق على معنى المعايير، هي مجموعة مقاييس وقواعد وأسس موثوقة ومنظمة للقيام بالأشياء، وتعرف ايضاً بأنها الخطوط العامة التي يمكن الرجوع اليها في مسار أي عمل، هي ايضاً مبادئ يتفق عليها للنهوض بأي عمل او تعليم او خدمة او منتج او ممارسة معينة، معايير في كل شأن ومجال وميدان، وعلى كل المستويات، معايير محلية، ومعايير إقليمية ومعايير دولية، وعلينا أن نلاحظ بأنه يتوجب حتى لا يكون مفهومنا للمعايير ملتبساً ومقطع الأوصال، أن نربط المعايير بالجرأة في المراجعة، ومساءلة الذات حول أوجه الخلل او الإخفاق في الالتزام بهذه المعايير وكيفية تجاوزها استناداً على المعايير..

ينسب الى أرسطو قوله «خير للناس أن تحكمهم شرائع او معايير جيدة جداً من أن يحكمهم أشخاص جيدون جداً»، ربما من هذا المنطلق ينبغي القول بأنه لا يليق ولا ينبغي الاستمرار في الدفع بأشخاص لتبوؤ مواقع مسؤولية دون أدنى معايير سوى اعتبارات سادت طيلة سنوات مضت، لا مجال للخوض فيها من جديد كونها باتت معروفة للجميع، وأخذت تصبغ مسارات عمل هؤلاء الأشخاص بما يشين 

في الأداء، وفي خلق البطانات والحاشيات والمحسوبيات والولاءات والثغرات، الى آخره؛ لذا علينا أن نلاحظ أن هناك من لا يريد للمعايير بأي شكل ومستوى أن تأخذ مكانة، او تلعب دوراً، او تحظى بأي اهتمام، لأنه بوجود المعايير والالتزام بها - ونحن هنا لا نتحدث عن المعايير الشكلية بل المعايير المعتبرة المعترف بقيمتها - لا ينام هؤلاء قريري العين، لأنهم يدركون أنه بوجودها لا دور ولا مكانة ولا قيمة لهم..! 

يمكن كعناوين أن نبحث بصورة خاصة وعلى سبيل المثال في معايير الوطنية التي يتشدق بها البعض ويتاجر باسمها دون الالتزام بمقتضيات الوطنية الحقة، يمكن كمثال آخر الاشارة الى معايير ومواصفات اختيار رجل الدين الذي يخطب أمام المصلين، او الداعية الذي احترف الدعوة، يفتي في شؤون الناس في برامج تلفزيونية، وفي مواقع تواصل اجتماعي، فتاوى عشوائية وعجيبة ومقززة، أصبح كثير منها «مهزلة»، والسبب انعدام المعايير والمواصفات اللازمة، وتابعنا مؤخراً كيف أن الأزهر الشريف قد تحرك لضبط ما أسماها «فوضى الفتاوى الدينية» ومحاصرتها..!

يمكن ايضاً السؤال عن معايير اختيار الوزراء والوكلاء ومن في حكمهم، وكذلك معايير ومواصفات التعيين في المناصب العليا بشكل عام، وايضاً في معايير الترشح للبرلمان، ولعضوية مجلس الشورى، ومعايير الانتخابات النظيفة التي تجعلنا ننأى بهذه الانتخابات عن صراعات النفوذ او شراء الأصوات، او النفس الطائفي، ويمكن البحث ايضاً في المعايير التي يؤخذ بها في أي عمل والتي يمكن على أساسها تقيم الرؤى والبرامج والخطط، وكل المعايير التي بوجودها او غيابها يكون التأثر والتأثير في مسار الدولة، أي دولة..! 

وطالما الحديث عن المعايير، ربما علينا وكمثال أن نلاحظ او نتذكر كيف جرى الحديث عن المعايير في الآونة الأخيرة على خلفية اكتشاف العديد من مطاعم المحرق، قيل وهذا كلام منشور وموثق، بأنها لم تلتزم بالمعايير، والمقصود هنا، معايير الصحة العامة الأساسية المتصلة بالنظافة، وجودة الأطعمة وصلاحياتها، وآلية تخزينها، كل تلك المعايير اكتشف بأنها مفقودة في تلك المطاعم، واذا بدأنا التقليب في ملف المطاعم وغير المطاعم في المحرق، وغيرها في مختلف المناطق والمدن سنصل الى استعراض لأوجه خلل في واقعنا في العديد من الميادين بسبب غياب المعايير، او التعاطي معها بشكل مبسط وسطحي، او جعلها قيد الدرس، دائماً هي قيد الدرس..!!

في ضوء كل ما تقدم نتساءل: ماذا لو التزمنا بالمعايير..؟! وماذا لو أدى كل منا، كل وزارة، كل جامعة، كل مدرسة، وكل جهة عمل.. الى آخر القائمة، بالمعايير والمواصفات كما ينبغي وبروح مسؤولة وبضمير، وأخذ الجميع في الحسبان المعايير والمواصفات المطلوبة هي التي تضبط وتوجه وتطور وتدفع الى الأفضل، وليس تلك التي تحصر في النوايا والعناوين البراقة وتبقينا في أحسن الأحوال نراوح في مكاننا..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها