النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11312 الأحد 29 مارس 2020 الموافق 5 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:53PM
  • العشاء
    7:23PM

كتاب الايام

المبادرات التطوعية عطاء بلا حدود ومسيرة حضارية

رابط مختصر
العدد 11236 الإثنين 13 يناير 2020 الموافق 17 جمادى الأولى 1441

يُعرف أهل اللغة المبادرة بأنها المشروع التي لم يسبق إليها أحد، والمبادرة هي الجديدة في الفكرة والتنفيذ والإنجاز، وقد تكون مبادرة فردية أو جماعية، ذاتية أو مؤسساتية، وفي العادة تتميز المبادرة بالبساطة وعدم التعقيد وسهولة التنفيذ، فبعض المبادرات لا تحتاج إلى الكم الكبير من الكوادر البشرية، وبعضها لا يحتاج إلى الدعم المادي للتنفيذ، وإنما تحتاج إلى الأفكار الإبداعية، وإلى المبادرين الذين يعملون عقولهم لإنتاج مبادرات تساعد المجتمع على النهوض!!.

المبادرات في الغالب لا تحتاج إلا لجهدٍ جماعيٍ متجانس، متفهم للمبادرة لتعطي الأثر المطلوب، فالمبادرات التطوعية في الغالب لا تحتاج الى تمويل ذاتي لانطلاقتها، ولكن ممكن الاستعانة بأصحاب الأموال والتجار والميسورين لإشعال شمعتها الأولى!. 

والمبادرات التطوعية فرصة جيدة للأعمال والمشروعات الواعدة، فالكثير منها فضائيات للشباب لبناء قدراتهم وإثبات ذاتهم، سواء كانت مبادرات تؤهلهم لدخول سوق العمل مستقبلاً، أو مبادرات ذات مردود مادي يتعيش منه الفرد، أو لإثبات الذات وتقليل المظاهر السلبية في الشخص، فيشعر بقيمته في مجتمعه، ويكون فرداً إيجابياً وفعالاً.

إن من نتائج العمل التطوعي هو تعزيز قيم المواطنة والولاء والانتماء، وهذه القيم يزرعها المتطوع في نفوس الناس من خلال مواقع عمله وإسهاماته، فهي رسائل نبيلة يراها الناس في المتطوع الذي يعمل دون مقابل، بل هو يرجو الثواب من الله أولاً، فبذلك يزرع في الناس حب الوطن والولاء والانتماء للأرض التي يعيشون عليها.

فالمبادرات التطوعية دليل تقدم المجتمع وتطوره، وهي قيمة إنسانية راقية لا غنى عنها، فالفرق التطوعية بالمجتمع هي أيادي بيضاء ونفوس نقية تسعى لمساعدة الناس ومد يد العون للمحتاجين، الأرامل والأيتام والمرضى والأسر المتعففة، وهي واجهة مشرقة بالمجتمع للتعريف بحضارة وتاريخ الارض والإنسان، وبصماتهم واضحة لتعزيز التعايش والسلام والمحبة.

فالمبادرات التطوعية آفاق واسعة من العمل، وهي تعطي الانسان قيمة وثقة في نفسه، فيسعى للإسهام في تطور مجتمعه وتقدمه، والمجتمع في حاجة ماسة لهذه الطاقات البشرية التي اكتسبت العلم والمعرفة والخبرة، والعمل التطوعي لا يقتصر على عمرٍ معين، أو جنسٍ بذاته، فهو يحتاج إلى الشباب كما يحتاج إلى ذوي الخبرة والعمل الطويل، ويحتاج إلى المرأة كما يحتاج إلى الرجل وقوته.

والمتأمل في المبادرات الانسانية يرى أن لها مواسم وأوقات، فهي تكثر في شهر رمضان المبارك، وفي الأزمات والكوارث، والناس تتحرك في اتجاه أصحاب المبادرات لسهولة الوصول اليهم والتعاون معهم.

ومع ما تحققه تلك المبادرات الانسانية من نجاحات الا أنها تتعرض لسقطات قد تؤدي إلى فشلها وتعثرها في مهدها، فالكثير من المبادرات تعجز عن تحقيق التجانس بين أفرادها لأسباب ليست ذات قيمة، فيكثر بينها القيل والقال وكثرة العتاب، والحديث في التفاصيل مع أن الشيطان يجلس في ثناياها، وأخطر ما يواجه تلك المبادرات هو حين يتحول الفريق الواحد إلى مجموعات متنافرة.

إن اللبنة الاولى في المبادرات التطوعية هي التعارف بين أفرادها، ومعرفة ظروف كل فرد فيها، فالأعمال التطوعية مع أنها ترضي النفس البشرية الا انها تسبب بعض الضغوط النفسية مما قد تؤثر على العلاقة مع الآخر، لذا يحتاج أصحاب المبادرات الى جلسات حوارية مطولة لمناقشة وتحليل تلك الاعمال، وهي جلسات مراجعة وليست تراجع، وتحتاج الى برامج ترفيه للترويح عن النفس، وقبل هذا وذاك هو تعزيز أجواء الأخوة والمحبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها