النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11314 الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 7 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:54PM
  • العشاء
    7:24PM

كتاب الايام

«الجنرال» و «السلطان» و«المسيح الدجال»

رابط مختصر
العدد 11236 الإثنين 13 يناير 2020 الموافق 17 جمادى الأولى 1441

فكرت طويلاً قبل الخوض في مسلسل «إعادة الزمان إلى الوراء»، قبل الحديث عن مقتل قاسم سليماني وكأنه قديس، وانتصار ترامب الكارتوني وكأنه حرب نجوم تديرها أمريكا على كوب آخر، فكرت مثلاً في تلك الحالة الروحانية التي يحاول أن يضفيها «البعض» على الحدث، وبعض المهيمنين على صفحات التواصل الاجتماعي وهم يتحدثون عن الرد الإلهي المتوقع على طائرات «الدرون» الأمريكية، وصواريخها الفتاكة الجهنمية.

فكرت أيضًا ألا أخوض في تلك الحرب التي يستخدم فيها أعداؤنا جميع الأسلحة ومختلف أنواع «الوكلاء»، وسائر أجناد الأرض الإلكترونية للنيل من رأي هنا، واغتيال آخر هناك.

عندما تحدثت على صفحتي عن العراق، وحين حاولت قضم جزء من تفاحة ملقاة بإهمال على جانب من الفضاء الرقمي، هبت العاصفة ولم تسكت، عندما يكون صدام حسين مسؤولاً عن مقتل سليماني، وحين يصبح «القديس» بطلاً في زمانهم ومكانهم وعرفهم فإن الكلام لن يكون مُجديًا، والزمان لن يكون مناسبًا، والحالة لن تصبح في خضم الأحداث المتسارعة بالمنطقة نذير شؤم بحروب وشيكة.

ولا تشبيه عملية الاغتيال بنزال سماوي مبنيًا للمعقول على أرض عراقية، ولا ردود الأفعال كانت على مستوى اليقين كونها تدور على صفحات التواصل «غير الاجتماعي».

الجمعة قبل الماضية وعندما أشارت ساعة الحائط إلى منتصف الليل، فإذا ببرنامج «الحكاية» لعمرو أديب في قناة MBC مصر يظهر للناس من جديد، قاطعًا كل البرامج، ومعتديًا على مختلف المسلسلات، ليذيع خبر مصرع سليماني في العراق، ردود الأفعال، ومجريات الأحداث، وتصريحات المسؤولين كانت تسعى للتهدئة أكثر من التصعيد، لضبط النفس قبل «الاستشهاد في سبيل الله»، للجلوس على مائدة مفاوضات مُطعمة بمختلف أنواع الأطعمة بدلاً من «التناغم» أو «التلاسن» عن بعد.

ترامب يهلل، وإيران تتوعد، و«البين بين» يتشحون بالسواد، صدام حسين مات قبل نحو 15 عامًا، لكنه مازال في ضمير «البعض» مسؤولاً عن اغتيال «سليماني»، حال العراق ودماره، طأفنته واجتزائه، احتضاره واختصاره من خارطة مفعمة بالتقسيم ومعجبة بالسلبية المفرطة، كل ذلك، أصبح يسيطر على مشهد بلا مشروع، على وطن من دون قضية، وعلى شعب لم يعد متحدًا مثلما يتمنى الحالمون.

إيران لديها مشروعها، تدافع عنه، أو تختال بأوراقه، تركيا لديها سلطانها العثماني الجديد بمشروعه الإخواني «المُبهر» بشم النسيم في «الأبيض المتوسط»، وإسرائيل «المستريحة» تمامًا من وجع الدماغ عبر الأحاديث الفضفاضة عن القضية الفلسطينية، كل ذلك يتلاعب به ترامب وكأنها لوحة شطرنج تلعب فيها «العساكر» الدور الأخير في معركة لا يديرها سوى الكبار.

العرب فقدوا مشروعهم، واغتربوا في وطنهم، وأصبحوا يتحدثون عن قضاياهم بلغة المجتمع الدولي، والمسؤولية الأممية، لا حول لهم ولا قوة، لا دور لديهم ولا مسؤولية، أراضيهم تتمزق، وشعوبهم تتماهى، وحدودهم تُنتهك، لكنهم يتحدثون عن سلام لا يحدث.

العرب يساعدون، يحملون المباخر، يتشدقون بمشروعات الآخرين، إقليمية أو دولية، يشجعون ويصفقون بحرارة لترامب، ويرفعون القبعات للعثمانيين الجدد، وحلفائهم الفرس، للمتأسلمين على الضفتين، والمتلاعبين بالأوراق والمصائر على كل لون وبكل وسيلة، فلا نحن توقفنا عن التفريط، ولا نحن امتنعنا عن الشجب والتنديد، ولا نحن امتنعنا عن الكلام.

مقتل سليماني، أو عزل العراق، أو تقسيم سوريا، أو احتلال ليبيا، أو اختطاف «اليمن»، كل ذلك لم يكن في عُرف المجتمع الدولي هدفًا جاهزًا للاستنكار في مجلس الأمن، وكل ذلك مازال لقمة سائغة يلوكها الممتلكين لمشاريع إقليمية سابقة الإعداد أو التجهيز، وكل ذلك لا يمنع العرب وللأسف الشديد من الحديث في كل شيء، إلا عن الحرب، في كل شيء إلا عن عقيدة المقاومة، وإلا عن فضيلة المواجهة. 

كل ذلك ولا عزاء للمحاربين القدامى، ولا للمجاهدين الجدد، ولا للمتلاسنين على صفحات التواصل، جميعهم، جميعهم على البساط السحري يتبادلون الشتائم وينتهكون الحرمات ويتنازلون عن كل شبر من هذه الأرض الطيبة. 

حرب أم لا حرب، ثأر مؤجل أم قصاص عاجل، تصفية حسابات أم تفاوض على سيادة؟! لا أحد يستطيع التكهن كيف ومتى وأين تتجه الضربة القادمة، لا صراع الديكة يحل، ولا حرب النجوم تُجدي، ولا رفع القبعات دليلًا على نصرٍ مبين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها