النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

دولة الأيديولوجية العقائدية

رابط مختصر
العدد 11236 الإثنين 13 يناير 2020 الموافق 17 جمادى الأولى 1441

هذه هي دولتهم، وليست دولة المواطنة والانتماء إلى هذا الوطن أو ذاك، نستخلص هذه النتيجة من جديد مع مواكب اللطم والبكاء والصياح والهيجان الهستيري الذي شهدته أكثر من عاصمة في أكثر من مكان بعد مقتل الإرهابي قاسم سليماني.

فسليماني بالنسبة لهؤلاء ليس مجرد قائد لجناح عسكري لدولة اسمها إيران ولنظام الملالي فيها، ولكنهم يعتبرونه قائدهم العسكري الأبرز، كما اعتبروا خميني، ومن بعده خامنئي مرشدهم ووليهم «رئيسهم» ورئيس دولتهم التي يوالونها عقائدياً وينتمون إليها ايديولوجياً.

المشكلة أنهم أكثر الفئات حديثاً عن المواطنة وعن حقوقها التي يتناسون واجباتها والتي من أوجب واجباتها الانتماء الصادق الحقيقي لهذه الدولة ولمصالحها العليا.

فهل انتماؤهم لهذه الدولة أو تلك أم أن انتماءهم وولاءهم لدولة العقيدة؟؟

هذا هو السؤال الأهم في غمرة انشغالات يفتعلونها لنا لصرف أنظارنا وتعطيل أفكارنا من أن نفكر بعمق في مسألة ثنائية دولة العقيدة على حساب دولة المواطنة.

ها هنا نطرح سؤالاً متفرعاً من السؤال الأكبر، هل يعتبرون العقيدة أهم من المواطنة؟؟

وإذا كانوا كذلك، فلماذا يبحثون عن حقوق المواطنة وولائهم لدولة العقيدة، وهي دولة أخرى ونظام آخر ووطن آخر؟؟

الولاء هو الوجه الآخر للانتماء، والانتماء لدولة أخرى انتماءً عقائدياً وايديولوجياً وعاطفياً وفكرياً وعقائدياً ينفي عن صاحبه أية حقوق له في مطالبة الدولة التي يُقيم فيها ولا ينتمي إليها ولا يواليها أية حقوق، فهو مثلما تخلى عن انتمائه وعن ولائه تخلّى أيضاً عن حقوق لا يستحقها قانوناً وعرفاً وعقلاً من لا ينتمي إليها ومن لا يواليها بل في أحيانٍ كثيرة يعمل ضدها.

يعمل ضدها لصالح دولة أخرى معادية ثم يزعم أن له حقوقاً فيها تحت عنوان المواطنة، والمواطنة ليست عنواناً ولا ورقة أو جواز سفر أو بطاقة هويّة، المواطنة أكبر من ذلك وأعمق، وجميعنا نفهم ما هي المواطنة في الممارسة وفي الحس الوطني.

إذن، هذه الازدواجية بين الإقامة في دولة والانتماء لدولة أخرى يُضاعف في الازدواجية إلى درجة السخرية من هكذا شعارات «المواطنة والحقوق» حين يُطالب بها فرد أو جماعة من منصاتٍ ومنابر دولة أخرى معادية.

ها هنا تتحول المطالبة والحديث والخطابات عن المواطنة وعن الحقوق إلى مجرد بروباغندا معادية ومناهضة هدفها النيل من الدولة المقصودة وتشويه سمعتها فقط.

في دولة المواطنة الحديثة تأسست مفاهيم وثوابت وعلى مدى عقودٍ تكرست وترسخت، وعندما اخترقت عصرنا دولة الأيديولوجية العقائدية اختلت تلك المفاهيم بعد أن تعرضت لحملات تشويهٍ مقصودة لخدمة دولة العقيدة، وبالنتيجة تعرضت دولة المواطنة وهي دولة المستقبل والبقاء إلى غزو وأفكار أو غزوٍ فكري كان دائماً قادماً من دولة الأيديولوجية العقائدية بغض النظر عن طبيعة هذه الأيديولوجية أو تلك العقيدة.

وسنلاحظ أن الماركسية «الشيوعية» وهي عقيدة ليست دينية على الإطلاق التقت في منتصف الطريق مع عقائد أصحاب الدولة الدينية الثيوقراطية رغم كل التناقضات بينهم، كون الهدف الواحد قد جمعهم وهو النيل من دولة المواطنة وتكريس المواطنة العابرة أو المواطنة الأممية بلغة الماركسية أو المواطنة الولائية الرسالية بلغة الولي الفقيه.

هذا التقاطع والتفاهم بين المتناقضات يُسقط جدلية دولة الحق أو دولة الحقوق التي تتأطر بوطن ودولة وقوانين ودستور ومؤسسات ستفقد دورها لحساب دور المرشد أو الزعيم أو القائد لدولة الأيديولوجية العقائدية.

فتقديس خميني ثم خامنئي عند جماعات الولي الفقيه يذكرنا بتقديس لينين عند الجماعات الماركسية، فالتماثل في التقديس نتاج طبيعي لمنطق أصحاب دولة الأيديولوجية العقائدية.

نحن أمام مفارقات وتناقضات يفضحها واقع الممارسات وسيرورة التاريخ في معطيات إعادة إنتاج إيديولوجيا التقديس مرةً بأسلوب تطرف اليسار ومرةً بأسلوب تطرف الثيوقراطية، والنتيجة واحدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا