النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (17)

رابط مختصر
العدد 11236 الإثنين 13 يناير 2020 الموافق 17 جمادى الأولى 1441

ترى الناقدة ماريا اولجا ساماميه حالة القطيعة والتواصل في شخصية نسيب العربي في رواية جابرييلا والمسمار والقرفة «للروائي جورجي امادو حيث تجد امادو يخلق ويعيد إنشاء الهجرة العربية للبرازيل، من خلال مقاطع من الحياة اليومية لصورة نسيب». وتحكم على بطل الرواية بأنه رجل ينتمي لأقلية اجتماعية وإثنية، ومن خلال المزج والتحول والتكيف والاستيعاب، يحقق تجسيد مشروعه، في السيطرة على الفضاء البرازيلي الحياتي الخاص بالاخر. مع ذلك يبقى في وعي نسيب حضور أسلافه، ما يسمح له «أن يعّرف نفسه ولو بنسبة ضئيلة على أنه رجل ذو هوية ثقافية». 

وتلاحظ المؤلفة ماريا اولجا في الشخصية الرئيسية للرواية ملامح قطيعة وتواصل مع جاليته الثقافية الاصلية. وبالفعل يتخلى نسيب سعد عن شخصية الوافد العربي التقليدي، المتمركز في منطقة ما في امريكا اللاتينية ويعمل في تجارة القماش الصغيرة، ليقيم حانة في منطقة سكنية بعيدة عن الميناء المزدهر، المكتظ بالمحلات والزبائن. يصف امادو الراوية البرازيلي في حالته المتحولة «كانت محلات الميناء تزدهر بزبائنها الثابتين. لكن نسيب لم يكن يريد الاستمرار في قياس القماش على طاولة المحل، حيث يعمل منذ وفاة أبيه. لم يكن يروق له ذاك العمل ولا حتى الشراكة مع عمه وابن عمه، ففي حياة أبيه كانت الامور تسير على ما يرام. فضل نسيب أن يبيع حصته وأن يخاطر في صفقات شراء وبيع الكاكاو ليدير بنفسه أمواله، وفي النهاية أقام حانة». ومع القطيعة مع المجتمع التجاري، ظلت علاقات القرابة والدم قائمة بين نسيب وعمه، كما أن امتلاك حانة أنعش شخصية نسيب «صاحب العمل العربي» أعطاه ثقة في نفسه وعلمه روح الإقدام وستصير الحانة مع الوقت «نواة مدينة إلهيوس المركزية»، التي يتعايش فيها جمهور من كل صوب وحدب، ومن بين هؤلاء الكولونيالات البارزون الذين يأتون للأكل والشرب والحديث في السياسة، أما العائلات فيتمتعون بالآيس كريم والحلويات. وفي ذات الوقت كانت الحانة تضم مكانًا للاعبي البوكر واللقاءات الماكرة. ومن خلال المكاسب التي تحققها هذه الاعمال، كان نسيب يرغب في شراء أراض ويطمح أن يكون صاحب مزرعة للكاكاو، وبهذا يعزز شعوره بالانتماء الى «النحن» متوغلاً بامتلاكه لأراض في الهوية القومية. 

بهذا المعنى تسجل الرواية تحت ما يسمى بأدب النشوء، لأن وجود نسيب يؤكد مشروع الهوية لرجل ينتمي إلى شريحة اجتماعية وإثنية، تطمح في الاستحواذ على حيز للوجود والحياة، من اجل تطوير وتحديث المدن الجديدة. يتناول امادو ايضا في الرواية احترام تدين الشخصية الرئيسة يتكشف في السرد في لحظة زواج نسيب كمسلم من الطباخة الحسية المسيحية جابرييلا، وفي مناسبة الزواج يعرف أهالي إلهيوس ديانة نسيب، حيث كان يستخدم مصطلح «محمدي» بينهم، نسيب يرفض الزواج الديني احترامًا لعقائد ذويه وهو شعور تفسره الناقدة ماريا اولغا بأنه خطاب مقاومة، لكنه ايضا تفكير تتبع الاثر، مستخدمة ماريا مصطلحات ادوارد جليسانت: تفكير مبني على «الحدس» على الغموض، ومقاطع الذاكرة، التي تعيش في وسط هويات ثقافية أخرى. إزاء تشظي الهوية في الرواية، ربما يمكن تعريفه بأنه الحكم المسبق المستمر، الخوف مما يمكن أن يقال عن آبائه المهاجرين، حيث «يشعر بأنه محاصر بحضور عائلته العربية البطريركية». مع ذلك، ومع أن نسيب لا يمارس معتقد أجداده، إلا أنه لم يتبع معتقدًا آخر، فلم يربح بحسب كلام امادو «لا يسوع ولا الله». ينبغي أن نقّيم عند تأويل حالة نسيب سعد الثقافية المزدوجة، إنه وصل الى البرازيل وهو طفل، ما جعله يستوعب بطريقة أكثر يسرًا عادات وهوية المجتمع المضيف، بخلاف عمه صاحب محل القماش وصل كبيرًا وكان يحتفظ في بيته بمجلات سورية، تظهر فيها صور الباشوات وسلاطين من الشرق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها