النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11312 الأحد 29 مارس 2020 الموافق 5 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:53PM
  • العشاء
    7:23PM

كتاب الايام

الجنرال سليماني والحسابات الخاطئة

إيران تتوعد أمريكا بأذرعها في الدول العربية

رابط مختصر
العدد 11232 الخميس 9 يناير 2020 الموافق 13 جمادى الأولى 1441

سواء أكانت تصفية أو استشهاد أو تخلص من شخص تنقل خلال السنوات العشر الماضية بين أربع عواصم عربية (بغداد، دمشق، بيروت، وصنعاء) جميعها تؤدي في النهاية الى معنى واحد، وهو الموت والوقوف أمام ملك الملوك، فما تعرض له الجنرال قاسم سليماني (الايراني المولد والجنسية) داخل الاراضي العراقية من استهداف وتصفية بصواريخ ذكية، يؤكد أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن القيام بمثل تلك الضربات الدقيقة لكل من يتعرض لأمنها وجنودها ويهدد مصالحها.

مع بداية العام الجديد 2020م تمت تصفية الجنرال سليماني وذراعه اليمنى أبومهدي المهندس، وبعض من رفاقهما في طريق مطار بغداد بصواريخ تحملها طائرات مسيرة دون طيار قد أقلعت من قاعدة (العديد) لتنهي مغامرات غير محسوبة من أهم عناصر الحرس الثوري الايراني، ولتغلق ملف الجنرال سليماني كما أغلقت من قبل ملف أبوبكر البغدادي زعيم الدولة الاسلامية (داعش)!!.

مع بداية الثورة الخمينية والانقلاب على حكم الشاه في عام 1979م انضم الجنرال سليماني الى الحرس الثوري، وسرعان ما ترقى في الرتب العسكرية، وفي 1998م تم تعيينه قائداً لوحدة القدس في الحرس الثوري خلفًا لأحمد وحيد، وهي وحدة مسؤولة عن عمليات خارج الحدود الإقليمية، وعلى إثر تلك المسؤولية انطلق الجنرال سليماني في (تصدير الثورة الايرانية) التي تغنى بها القادة الإيرانيون، والتي طالما حلموا بها لتحقيق حلمهم التوسعي على حساب الدول العربية.

فجاءت الفرص للجنرال سليماني على طبق من ذهب لتحقيق ذلك الحلم حين دخلت القوات الامريكية في العام 2003م الاراضي العراقية لإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين وحزب البعث وتسريح قيادات الجيش والشرطة وتفكيك مؤسسات الدولة، وجاءت الفرصة الثانية في العام 2014م حين انقلبت جماعة الحوثي على الشرعية في اليمن واحتلت العاصمة صنعاء، والفرصة الثالثة في العام 2015م حين ظهرت مليشيات تنظيم الدولة (داعش) في العراق وسوريا، واكتمل الهلال الايراني في الاراضي العربية حين أصبح التنسيق بين الحشد الشعبي بالعراق برئاسة الجنرال سليماني وحزب الله برئاسة حسن نصر الله!

إن تقديرات الجنرال سليماني كانت خاطئة، فرغم برغماتيته في التعامل مع السياسيين في بعض الدول العربية، ورغم تلونه الناعم ومحاولة كسب الأصدقاء بابتسامته التي تخفي خلفها أهدافاً توسعية، إلا أنه لم يكن ذا بصيرة ثاقبة في الأوضاع العربية، ففي الساحة العراقية كان سبباً في الاحتجاجات الاخيرة التي طالبت بسقوط الحكومة ورفضت أنصاف الحلول، وفي سوريا لازال الشعب السوري يبكي جراحاته بسبب التنظيمات الارهابية التي سفكت دماء السوريين مثل داعش والحشد والمليشيات الطائفية، وفي الساحة اليمنية فإن أصابع الجنرال سليماني حاضرة في اجرام الحوثيين واعتداءاتهم المتكررة على دول الجوار وضرب المنشآت والمدن السعودية، ولم يتوقف الجنرال سليماني عند ذلك الحد بل تجاوز الى الاعتداء على السفارة الامريكية في العراق، كل ذلك كان سبباً لتوجيه ضربة دقيقة لموكبه على طريق المطار في بغداد!

حلم الجنرال سليماني أن يمتد النفوذ الايراني ويتوسع على حساب الدول العربية، وأن تتحول ايران الى شرطي المنطقة، وتعيد أمجاد الامبراطورية الكسراوية التي أسقطها العرب، ولكن هذا التمدد والتوسع الذي سعى له الجنرال سليماني جاء بصورة أخرى، وهو أن تتوسع إيران في الدول العربية من خلال عملائها وأذرعها وأذنابها الذين رضعوا من ثديها الذل والخضوع!

الخطأ الكبير الذي وقع فيه الجنرال سليماني والذي أودى بحياته بهذه الصورة البشعة هو حين أدخل يده في جحر الثعبان، فقد قام بمحاولة توجيه الاحتجاجات إلى مجمع سفارة الولايات المتحدة لتحميل الادارة الامريكية مسؤولية الاجتجاجات، والحقيقة أن الشعب العراقي ـ سنة وشيعة ـ يطالبون بانسحاب إيران وخروج المليشيات الموالية لها، وهذا التصرف هو الذي دفع الولايات المتحدة لتصفية سليماني والمهندس.

مسألتان لازلت أبحث لهما عن تفسير، الاولى وهو قرار البرلمان العراقي بخروج القوات الأجنبية، وهم يقصدون بذلك القوات الامريكية التي جاءت في العام 2014م للتصدي لتنظيم الدولة (داعش) الذي استولى على ثلثي الاراضي العراقية، فقد خرجت القوات الامريكية من العراق في العام 2012م بعد أن أنهت مهامها بإسقاط النظام العراقي، ولكنها عادت بعد أن عجزت الحكومة العراقية من استعادت أراضيها التي احتلتها داعش، فكان الطيران الامريكي السبب الرئيسي لطرد داعش إلى سوريا.

المسألة الاخرى أن جميع القادة الإيرانيين يتحدثون عن أخذ الثأر من الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال ما تسمى المقاومة، وهم يعنون بذلك المليشيات التابعة للنظام الايراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن، بالاضافة الى المقاومة الفلسطينية في غزة، وقد نسى وتناسى أولئك الحديث عن الانتقام الايراني المباشر، خاصة وأن الجنرال المقتول إيراني، وكان ينفذ أجندة إيرانية، ويحاول بسط مشروع توسعي إيراني، فمن الأجدر أن تنتقم إيران بقواتها وليس بمليشيات في دول عربية! ومع ذلك هناك من يقول بأن تصفية الجنرال سليماني هو صفقة إيرانية أمريكية بعد انتهت صلاحيته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها