النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

جبهتنا الداخلية والوضع الإقليمي

رابط مختصر
العدد 11231 الأربعاء 8 يناير 2020 الموافق 12 جمادى الأولى 1441

الوضع الإقليمي مفتوح على جميع احتمالات الخطر نتيجة التصعيد المتوتر في أجواء المنطقة، والنظام الإيراني فقد صوابه بمقتل قاسم سليماني «الرجل الأقوى في إيران» كما وصفته التقارير، فإيران قد تقدم على عمل طائش في مغامرةٍ غير محسوبة العواقب ولا النتائج بما يستدعي التحوط والانتباه واليقظة في شتى المجالات وعلى كافة الصُعد.

وتعنينا أول ما تعنينا جبهتنا الداخلية، فحسب تقديرنا فإن تحصين واصطفاف جبهتنا الداخلية مهمة وطنية تبلغ في هذه الظروف أقصى درجاتها.

الحس الوطني يدفعنا إلى التنبيه والتحذير من محاولات اندساس عناصر معروفة بتوجهاتها وولاءاتها لزعزعة الجبهة الداخلية وافتعال التوتر والدس وإثارة النعرات الطائفية كما اعتادت في كل ظرفٍ مشابه.

لا شك هناك خلايا نائمة وجماعات وجهات متربصة بنا، ولسنا في ذلك خارج ما يدور حولنا وما يواجهه أشقاؤها من تربص من تلك الجهات والجماعات، وبالتالي فانتماؤنا لهذه الأرض وإخلاصنا لترابها يفرض علينا الحذر والتحوط وعدم الانزلاق دون قصدٍ وراء خطابات وعبارات وحتى تغريدات «وبرودكاستات» وغيرها مما لا يبدو فيها الهدف المرصود فتتحايل وتلتف بغية الوصول إلى غايتها الخطيرة وهي زعزعة ثقة جبهتنا الداخلية والتفافها وتماسكها.

فالاندفاع بلا تحسب ولا تفكر وراء التعليقات المنفعلة بالأحداث والحوادث اليومية من حولنا قد يُستغل من تلك الجهات للتلاعب به واستخدامه لأهدافهم في النيل من جبهتنا الداخلية واختراقها وإثارة الفرقة وصولًا إلى ضرب النسيج الاجتماعي وزعزعة أمننا واستقرارنا بمثل هذا الأسلوب الذي يجيش ويحرض، وللتجييش والتحريض وسائل شتى وطرق عديدة وكثيرة منها على سبيل المثال إثارة السُخط والتذمر بين عامة الناس.

ولعلنا جميعًا لاحظنا إن إثارة السُخط والتذمر ارتفعت نبرته ووتيرته بعد فشلهم فيما يسمى «الربيع العربي»، فبعد الفشل لجئوا إلى أسلوب آخر أكثر دهاءً هذه المرة إذ يتلبس لبوس من يعمل على مصلحة المواطن ويبحث ويدافع عنها، وهو في ذلك له مآرب أخرى شريرة وخطيرة.

إثارة السخط والتذمر يثير أجواء توتر من ناحية ومن ناحية ثانية يشيع شعورًا باللامبالاة وطنيًا واجتماعيًا وأمنيًا، فهو ينزع من الفرد قبل الجماعة شعور المسؤولية الوطنية والشراكة المجتمعية والإحساس بدبيب أقدام الأجنبي وبصماته خلف حملات إثارة السخط والتذمر مما يسهل للأجنبي العدو اختراق الجبهة الداخلية والتسلل في أجواء التذمر إلى ما تهدف إليه أجندته التي لا تعنيها إطلاقًا مصلحة المواطن البسيط.

ولضيق المساحة في هذا المكان لا نستطيع الإسهاب أكثر في هذا الموضوع المهم، لذا فإننا نقول في مثل هذه الأجواء التصعيدية المتوترة بدرجة خطيرة تحتاج أول ما تحتاج إلى تماسك جبهتنا الداخلية وتراصها أمام أجندات ستستغل هذه الأجواء حتمًا لضربنا على أكثر من مستوىً، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي وهو الأهم في توجهاتها الشريرة والخطيرة.

علمتنا كل التجارب التاريخية القريبة منها والبعيدة إن ما كان يسمى سابقًا بـ«الطابور الخامس» وما يسمى حاليًا «الخلايا النائمة» تنشط بقوة وفاعلية شديدة الخبث خلال فترات التوترات والتصعيدات مستغلةً نذر الخطر الخارجي لضرب الداخل لصالح من تعمل له مأجورة ومدفوعة الثمن.

من باع نفسه لأجندات خارجية تعادي وطنه أو حتى من تعاطف معها وتلعثم في حروف وكلمات الإعجاب بها أو تخفى خلف المبهم من العبارات أو من غرَّد يومًا معجبًا بها وفرحًا لها أو حزينًا لما أصابها أو أصاب بعض قادتها، لا يمكن له أبدًا أن يكون متعاطفًا أو مشفقًا على مواطن أو مواطنه، ولا تخطر في باله مصلحة المواطن إطلاقًا، ولكنه يضغط على معاناته لتجييرها لأهدافه وتسهيل انقضاض سادته الذين يعمل ويقبض منهم ويخلص لهم، فحذارِ الانزلاق لمثلهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا